الحفريات والمكتشفات الأثرية

 

     كتاب صوبا - تاريخ وطن وحياة قرية (ابراهيم الفقيه)

 

 

 الحفريات والمكتشفات الأثرية"1"

قلعة بلمونت – صوبا

     أولاً : لمحة تاريخية

    تقبع بقايا قلعة بلمونت اليوم تحت المباني العربية المهدمة في صوبا على قمة تلة مخروطية الشكل، ترتفع عن سطح البحر حوالي 750م.

    موقع التلة استراتيجي من كافة الجهات، فمن الجهة الشمالية الغربية تطل على طريق يافا- القدس وحتى قرية العنب أو أبو غوش وواديها الخصيب، أما الجهة الجنوبية الشرقية فتطل على واد سحيق تقع فيه قرية عين كارم والطريق المؤدي إلى بيت لحم، من الجهة الشمالية الشرقية تطل على تلال القسطل والنبي صموئيل، وقد كانت هذه المناطق تابعة للقلعة الإسبتارية في القرن الثاني عشر للميلاد، وذلك بالتعاقب بين القلعة الإسبتارية بيليور، ثم بعد ذلك من قبل دير سانت صموئيل الذي أسسه الملك "بالدوين الثاني" قبل فترة من عام 1131م.

    من الجنوب الغربي تنحدر الأرض حتى تطل على التموجات الأرضية ل "ناحال سوريك" والتي تعتبر – وذلك حسب ما قاله بناة خط سكة الحديد "يافا القدس" – أسهل نقطة اختراق في كافة السهول الساحلية للقدس وبيت لحم.

    يتبين لك الأهمية الاستراتيجية ل "جبل صوبا" ساعة ما تتسلق هذا الجبل وتصل قمته، هذا الأمر الذي جعله منذ العصور القديمة مكان هام للاستيطان.

   ومن مسميات هذا المكان Ewpnsأو Ewbns،وقد ذكر هذا الاسم في النسخة اليونانية من كتاب يشوع في قائمة المدن ل يهوذا، مقاطعة بيت لحم، وفي مرحلة لاحقة لذلك من الممكن ربط المكان باسم "سيبويم"، وقد ذكرت في كتابات الحاخامات خلال العهد الروماني اللاحق.

    إن بقاء القبور المنحوتة في الصخر وبقايا الفسيفساء المرصوصة يبين وجود حياة من نوع ما في العصر الحديدي والعصر البيزنطي.. وعلى الرغم من أن الغربيين الذين استوطنوا فلسطين في القرن الثاني عشر لم يستطيعوا اكتشاف علاقة ل صوبا بالكتاب المقدس أو بأي عصر من العصور القديمة، إلا أنهم استطاعوا خلق تاريخ خاص بهم ومرتبط بها.. ففي الوقت الذي بدأ فيه حجاج الحملة الصليبية الأولى المرحلة الأخيرة من رحلتهم من اللد إلى القدس في يونيو 1099م، وضح لهم بأن مكان دفع المكابيين "أسرة معروفة في تاريخ العبرانيين" هو في مكان مجاور ل "ايموس– نيكوبوليس" – عمواس– وهي بقايا مدينة بيزنطية تقع عند سفح قمة تلال يهودا حيث تلتقي ب "شيفيلاه".

    خلال الأربعين سنة الأولى من القرن الثاني عشر نقل الموقع التقليدي الإنجيلي لعمواس من "عمواس" إلى قرية العنب "أبو غوش"، وهي محطة طريق رومانية وعباسية قريبة من القدس، وفي حوالي عام 1140م أمر القديس "يوحنا المقدسي" ببناء كنيسة الانبعاث، ونتيجة لهذه النقلة الطبوغرافية رحلت جبال مودين، وعرفت هذه الجبال بكونها التلة البارزة المطلة على وادي قرية العنب.

    وفي عام 1172م وصف أحد الحجاج الثيودوريين الموقع بدقة، فبعد أن وصف الأماكن المقدسة في "عين كارم" والمناطق المحيطة بها أضاف قائلاً:

    (.. في جوار هذا المكان تقبع تلال "مودين" والتي جلس فيها ماثاثياس وأبناؤه عندما فتح "أنتيكوس" المدينة، وهزم أبناء إسرائيل).

    تدعى تلك الجبال من قبل الناس اليوم ب "بلمونت"، وتقبع تلك التلال بجوار قرية عمواس، والتي يسميها سكانها اليوم "فونتينوير" حيث ظهر الرب لإثنين من أتباعه في نفس يوم البعث.

    لم يذكر الثيودوري قلعة "بلمونت" مما يدل على أنها بنيت حوالي 1169م عندما أشير إلى حاكم القلعة الإسبتاري في رسالة للبابا الكسندر الثالث، والذي كان له دور نشط في حماية النظام في الأراضي المقدسة.

    وهناك حاكم آخر للقلعة يسمى "ويليام أوف بلمونت"، وهو فارس اسبتاري آخر، وذكر أنه كان في عام 1157م يساعد مسؤول مالية النظام ومسؤول نقل ملكية الأراضي في القدس.

    وذكر في 16 أغسطس عام 1162م كشاهد على ميثاق "هوغ أوف أبلن" وهو حاكم الرملة، وهو حاكم الدولة المتعلق ببعض الممتلكات في يافا.

    وقد حكم القلعة في ابريل عام 1186م "برذر بيرنارد" والذي كان مسؤولاً عن تكية "نزل للفقراء" اسبتارية كبيرة في القدس، واسمها "ذا اسفيري"، وتقع قرب كنيسة "سانت ستيفن"، أي في شمال المدينة.

    في الستينات من القرن الثاني عشر امتلك الاسبتاريون العديد من الأراضي في المنطقة المحيطة ب "بلمونت" في الفترة ما بين 1163م و 1169م.

    عرض السيد "جلبرت أوف أسايلي" دخل أربع قرى مجاورة هي: كاستيلوم أماوس "قرية العنب" واكوابيلا "دير البنات" وبيليور "القسطل" وسالتوس موراتوس "كلونيا، على "بيلا" – دوق هنغاريا – وذلك بدل هدية مكونة من 10،000 بيزنط "عملة ذهبية بيزنطية قديمة"، حتى يتمكن الدوق وزوجته من الإنفاق على أنفسهم خلال فترة حجيجهم في الأراضي المفدسة.

    وما حدث لاحقاً هو أن الدوق لم يصل أرض فلسطين، وبقيت الممتلكات في أيدي الإسبتارية، ومن الصعب جداً تحديد اليوم الذي حازت فيه الإسبتارية على تلك الممتلكات، وربما ممتلكات أخرى مجاورة بالرغم من أن تاريخ كنيسة كاستيلوم أماوس "قرية العنب" يبين أن الموقع كان بحوزتهم في حوالي عام 1140م، ومن الممكن أن ينطبق ذلك على بلمونت التي تولى حاكمها وحاميها مسؤولية إدارة وحماية الممتلكات في المنطقة، وضمان سلامة المسافرين على طريق الرملة – القدس.

    في أغسطس عام 1187م وقعت بلمونت "صوبا" - والتي يحتمل أنها قد هجرت من الحماة الإسبتاريين- في يد صلاح الدين الأيوبي، وفي سبتمبر 1191م دمرت القلعة بأمر من صلاح الدين، بالإضافة لتلك القلاع المجاورة في تورون "اللطرون"، كاستيلون ايرنالدي "يالو"، وبيفيريوم "القسطل".

    ومن المحتمل أن يكون "جيفري أوف بلمونت" الفارس الإسبتاري الذي شهد على ميثاق انطاكية عام 1203م واحد من الأشخاص الذين نجوا من تلك الحامية.

    أما بعد ذلك فتختفي بلمونت من السجلات والتاريخ.. ولكن قرية "صوبا" استمرت في الوجود، وقد ذكرها الجغرافي العربي ياقوت الحموي عام 1225م.

****

     ثانياً : وصف وآثار وحفريات :

      قرية صوبا كما وصفهافكتور جورين عام 1868م حيث قال:

    (هذا الجبل المعزول والمخروطي الشكل، متوج ببلدة صغيرة صغرت اليوم لتصبح قرية بسيطة تسمى "صوبا".

    قبل غزو "إبراهيم باشا" كانت نقطة متينة محاطة بأسوارها السابقة المبنية بشكل متقن من حجارة أنيقة ومهيبة، ولكن في عام 1834م وبعد مقاومة عنيفة استولى عليها إبراهيم باشا ودمرها بشكل شبه كامل.

    وبالرغم من ذلك فما زال هناك أجزاء سليمة من السور شاهدة بانتظامها وأبعادها الكبيرة على جمال سور الحصن الذي كان يحيط بالبلدة، والذي كان في ذلك الوقت بالرغم من أنه عانى مع مرور الزمن ومرور الأمم عليه، في حالة جيدة صالحة ليكون بالرغم من التهدمات العديدة، مأوى لسكان صوبا.

    على قمة التلة هناك برج صخر حديث العهد وأساساته فقط قديمة، لقد أعيد بناؤه قبل عشرين عاماً.

    لاحظتُ في المنازل العديدة التي دخلتها وجود عدد من الحجارة المربعة بدقة وجمال، مستعملة في البناء، التي جاءت إما من السور أو من بيوت محطمة سابقة، وأكد لي السكان خلال وجودي في منزل يستخدم اليوم لاستقبال الغرباء، أنهم رأوا في أزمان عابرة أضرحة قديمة، وهي ما زالت هناك، كما وجدوا سرداب كبير للدفن  تحدثوا عنه بإعجاب.

    لاحظت وجود عدد من القبور القديمة خارج البلدة محفورة بالصخر، وهي حالياً كهوف مغلقة، وما زال سكان صوبا يستعملونها لدفن موتاهم، ولذلك فإن الفتحة مغلقة بحجارة كبيرة تُزال عندما يراد إدخال جثة أخرى.

    أما أحد تلك الكهوف، والتي كما أخبروني يحتوي على عدد كبير من الفجوات لاحتواء الكفون، يوجد منصة من الصخر المملس حولت إلى أرضية درس في وقت الحصاد.

   لا يستطيع أحد ملاحظة الشقوق التي عملت سابقاً لتتحمل أساسات البنيان.

   استمر الباحث بالتجوال حول الجزء الأعلى من الجبل، وقد لاحظ الباحث وجود منصة ثانية مشابهة لتلك الأولى موجودة مقابل كهوف دفن أخرى إما مغلقة أو مدمرة، وفي أسفل الجبل باتجاه الشرق توجد شجرة بلوط عظيمة والتي اعتاد سكان المكان لقرون عديدة الالتقاء تحت ظلالها، وتشكل فروعها الكثيفة غطاء كبير لا تخترقه الشمس، كما ويحيط بالتلة عدد من قبور المسلمين.

    ".. وفي الأسفل تمتد في الوادي حدائق رطبة مزروعة بأشجار مثمرة عديدة مثل السفرجل والبرتقال والليمون والرمان، ولاحظت كذلك وجود قبور محفورة في الصخر، تُروى تلك الحدائق بالماء المتدفق من نبع قديم حيث تنزل نساء صوبا إليه ليملأن جرارهن أو قربهن".

    عرفت أطلال الحصن التي رآها جورين بأنها من عمل الصليبيين، وذلك من قبل موظفي المسح في غرب فلسطين والذين زاروا صوبا عام 1875م.

    "هناك بقايا قلعة صليبية في هذا المكان قرب قمة التلة، ومن الجهة الغربية هناك خندق صخري بارتفاع 20 قدماً – 6،1م – منحدر وملبس بالحجارة ذات أحجام مناسبة، الحجارة منحرفة الشكل كتلك المبنية في القرن الثاني عشر، دمرت هذه القلعة من قبل محمد علي وأعاد بناؤها أبو غوش، ودمرت مرة أخرى في فترة لاحقة، هناك بقايا بنايات صليبية في كافة أرجاء القرية.

   من الجلي أن البرج الأوسط الرائع الجمال هو عمل صليبي حيث أن أحد الشوارع فيه حائطاً مبني من الحجارة الكبيرة، إذا اتجهنا نحو الغرب من القرية نجد بناية كبيرة ذات قناطر وجدران حجرية".

  "أما جنوب القرية فيه قبور صخرية، أحدها فتح حديثاً عام 1875م، يوجد به 9 كوكيم Kokimوكل منها فيه بلاطة تغلق نهايته مازالت موجودة في المكان وعرضها 4 إنشات، أسقف ال كوكيم مقوسة، قرب ذلك يوجد معصرة نبيذ من الصخر مع غرف عديدة، تحيط الكروم بالقرية وفي جنوب صوبا توجد أطلال خان".

   بعض علامات البناء ما زالت موجودة على الحجارة والقلعة الصليبية قد يكون من المهم أو غير المهم العلاقة القريبة بينها، كمجموعة، وبين تلك المسجلة على برج كنيسة الهولي سبلشز، وهي بناية تعود للنصف الثاني من القرن الثاني عشر).

   دُمّرت الحلقة الخارجية من بيوت القرية جزئياً من قبل القوات الإسرائيلية الذين نصبوا على البقايا نظام دفاعي ومواقع إدارية، محوّلين صوبا بذلك إلى موقع عسكري استراتيجي لمرة أخرى للدفاع عن طريق القدس الحيوي إلى البحر.

   إلى الغرب من صوبا أقيم كيبوتس صوفا "صوبا" عام 1948م، وذلك كمتمم لذلك التجمع العسكري على هيئة حديثة.

   في يومنا هذا فإن جبل صوبا هو أرض تابعة للدولة، وقد هجر العسكريون الموقع، وبذلك بقي الموقع بلا أحد.

****

 

تقرير دائرة الآثار الفلسطينية 1922

عن بعض المواقع في قرية صوبا "2"

    التاريخ: 1/3/1922م

   الوصف : أعمال صليبية.

   الاسم   : قرية صوبا.

   الموقع  : تبعد حوالي ميل واحد عن قرية العنب .

   في تقرير لدائرة الآثار الفلسطينية عام 1922م يتحدث عن بقايا وآثار صليبية في قرية صوبا التي تقع في أعلى قمة التلة، يصف "الغرفة البوبرية" بأنها على شكل مستدير مفتوح من الشرق ومبني من الطوب الحجري الصلب، والغرفة مقاسها 28م طولاً × 9م عرضاً بارتفاع 9م، وفي نهاية الغرفة هنالك غرفة خزين ملأى بالقمامة.

   في جنوب الغرفة هنالك قطع صغيرة من الصخر، وهذا عملياً هو بقايا القلعة الصليبية والتي شمخت في السابق على هذه البقعة.

   وعلى الرغم من تدمير قلعة صوبا، إلا أنه يمكن رؤية البوابة القديمة، كما يمكن رؤية آثار أخرى في منتصف المنازل، والغرف الصليبية خارج القلعة هي في الوقت الحاضر في وضع مقبول، ولا يوجد هنالك أي خطوات فعالة أو بناءة من أجل إعادة ترميم هذه الأبنية الصليبية في صوبا دون الإتيان بدعم مالي كبير.

*****

 

 

 

 

 

قلعة بلمونت – صوبا

تقرير دائرة الآثار البريطانية

حول حفريات البحث عن الآثار خلال عامي 1986و1987م

بقلم ريتشارد ب. هاربر " الجمعية البريطانية للآثار – القدس

   مقدمة :

   أصبحت قلعة بلمونت المجاورة لكيبوتس "سوفا" صوبا، المحطة الثانية في حلقات التنقيب عن الآثار التي تجريها "الجمعية البريطانية للآثار"، هذه التحقيقات محدودة المدى، ويهدف منها معرفة صعوبات وفترات الحقبة المسيحية في الأرض المقدسة.. فبعد مباحثات مستمرة بين د. آموس كلونر- وهو عالم آثار متخصص بالمنطقة- وبين الدائرة الإسرائيلية للعصور القديمة، أعطت هذه القلعة فرصة جيدة لدراسة تصميم واهتمام واحدة من أهم القلاع الاسبتارية المنشأة قرب القدس في القرن الثاني عشر.

   أما بالنسبة للدائرة الإسرائيلية، فإن القلعة تشكل صرح هام، ولكن بدون معلومات كافية عنه حتى اليوم.

   نشكر البروفسور بي. زد. كيدار، الذي أوعز إلينا بضرورة عمل بحث جديد حول القلعة، وذلك لسماحه لنا بالقيام بهذه الحفريات وتشجيعه لجهودنا.

   وتشكر الجمعية كذلك دائرة العصور القديمة لمنحها إيانا رخصة تنقيب في قلعة بلمونت، ومدير الدائرة السيد أ. اتيان وموظفيه، نخص بالذكر د. كلونر الذي نشكره عن نصائحه القيمة.

   وقد موّلت هذه الحملة "الجمعية البريطانية للآثار– القدس"، وفي عام 1986م مولت الحملة بمبالغ كبيرة قدمها مجلس الجمعية، وألحق بتلك المبالغ منحة إضافية قدمتها الأكاديمية البريطانية.

   وقد أنجز المؤلفان عملهما كما يلي:

   ألف د. بي هاربر القسم الثاني من هذا التقرير، وساعد في تحضير القسم الثالث والرابع والخامس، وذلك بالتعاون مع آر. بي. إتش. نشكر فريق المتطوعين الذين قاموا بالتنقيب والحفر في بلمونت خلال شهري أغسطس وسبتمبر من عام 1986م.

   لقد رحب أعضاء كيبوتس صوبا بنا وساعدونا، ونخص بالذكر السيد روبن كاليفون الذي أوكلت له مهمة تمثيل الكيبوتس لدى الحملة. "3"

    الفناء الداخلي لقلعة بلمونت "صوبا": "4"

    في شمال الفناء الداخلي وجدت الفسيفساء البيزنطية المبكرة عام 1986م، ووجد المزيد من أجزاء الفسيفساء ثبتت على طبقة ملاط بيضاء خفيفة تعلو سطح الصخر الذي يرتفع قليلاً نحو الجنوب الشرقي، ووجد مركز الحلية الوردية وأربعة براعم مثبتة عليها مما يمكن من إعادة تشكيل اللوحة "الحلية الوردية"، كما اكتشف إلى الشمال أساس خندق الجدار الشمالي للفناء الداخلي، وهناك بيت بني من حجارة القلعة وربط بأعمدة مربعة وأقواس بارزة، وقد دمرت أجزاء البيت العلوية والجنوبية بمدافع إبراهيم باشا على ما يبدو عام 1834م، ثم أضيفت غرفة علوية جديدة دون استبدال القوس المكسور.

   وتواصلت الحفريات في خندق 111 غرب الجدار الداخلي، إضافة إلى سبعة أمتار أخرى عبر جدار الساحة الجنوبي، حتى قابلت جدار صليبي ضخم والذي يمكن رؤيته واقفاً بعشرة مداميك قائمة بارتفاع من الغرب، فوق تقاطع صخر مندمج في جدار بيت غير متكامل، وعثر تحت أرضية المسجد على أنقاض ثقيلة لبنايات ربما دمرت في القرن التاسع عشر، حيث توزعت في المكانين اللذين وضعت فيهما الشحنات المتفجرة لتدمير زوايا المسجد الجنوبية، ودمر في نهاية الجهة الغربية أرضية مسلحة، ولكن عثر باتجاه أبعد إلى الشرق على مقعد معماري، وكان مبنياً على طول الجدار الصليبي الجنوبي، وصادف خلال سير أعماق ترسب سميك لحجر كلسي قاحل خلف حيز مشغول، قطعة نقد  الكسندر جانيس فوق الصخر.

    السور الخارجي للقلعة:

   الأسوار الخارجية لقلعة بلمونت في صوبا تجسد شكلاً مثمناً غير منتظم، وأطواله الإجمالية: (100م شرقاً وغرباً × 115م شمالاً وجنوباً) يحيط بأطراف التلة، ووجهتها مائلة بزاوية مقدارها 75 درجة، وفي حين أن الأجزاء السفلى مقطوعة من صخور التل، فإن الأقسام العليا مبنية نوعاً ما من حجارة مربعة منمقة والتي أصلحت أو رممت في عدد من الأماكن في الأوقات الحاضرة.

   أما الحائط فمبني من الدبش المصفوف بالتراب الكلسي، ولقوته وصلابته بقي صامداً في بعض الأماكن حتى بعد أن هدمت الواجهات.

  الفناء الخارجي للقلعة:

   أظهرت حفريات طبقات الأنقاض العليا أن شحنات متفجرة وضعت لتسوية العقد مع الأرض، ولا يزال إحدى تلك الشحنات بارزاً على جانب البوابة الشمالي، حيث حرق مركز قوس الباب من نحو الطريق، وحط جزءاً من عمود القوس الداخلي الشمالي والذي ما يزال على الرغم من ذلك قائماً، ويبلغ ارتفاعه بين 3-5 أمتار وعرضه متران، ودمرت التفجيرات في الجانب الشرقي للبناية جميع الحائط الشرقي.

   ومع أن الأعمال الإسرائيلية هذه دمرت آخر عقد صليبي موجود في القلعة، إلا أنه يمكن أخذ فكرة عن المواد التي استخدمها بناؤو القلعة لتكوين حجارة عقدهم، ويبدو أن البنائين كانوا يزيلون أي بناء من قبل إلى أسفل الصخر لتحضير الموقع للبناء، ثم يستخدمون جزءاً من الأنقاض المتبقية ويكملوه مع عظام حيوانات وقطع خزف ومعدن "عملات" للعقد، وهكذا فإن موجودات فترات الرومان الهيلينيين "الإغريق" والفرس تعد ضمن الأنقاض من العقد المنهار.

===

      المراجـع

  • تقرير حول حفريات البحث عن الآثار عام 1986م للكاتب ريتشارد هاربر – الجمعية البريطانية للآثار – القدس – ترجمة الهيئة الإدارية لديوان نصر الله – صوبا – القدس عام 1994م

Levant Vol 1988- Richard P Harper and Denys Pringle

Belmont Castele 1986 P 101 – 117        

  • متحف روكفلر بالقدس .
  • ريتشاد هاربر – ترجمة ديوان نصر اللهعام 1994م    
  • مدرسة الآثار البريطانية في القدس – وصف وآثار وحفريات .

           Levant vol 1 1989- Richard  P Harper and Denys Pringle Bemont Castle 1987 P - 47-61                                           

===

  حقوق الطبع ©2019 صوبـــا. جميع الحقوق محفوظه
زوار الموقع : 465205
  تصميم و تطوير