الباب التاسع الحياة الاجتماعية 2

     كتاب صوبا - تاريخ وطن وحياة قرية (ابراهيم عوض الله الفقيه)

 

البـــاب التاســع

 

حيــاة الســكان - الحيـاة الاجتماعيــة – 2-

 

العادات والتقاليـــــد

الأعيـاد الرســمية والحج

المأكــولات والمشـروبات

الملبوسـات – تقاليـد الزي

تقاليــــــــد الزواج

الأطفال – تقاليد الولادة والطهور

تقاليــد الألعــــــــاب

الأحاجي والحزازير الشــعبية

الوفاة والمقابـــر - العادات

المجاملات المتفرقـة – تقاليد التحيـة

                تقاليد الجـــــوار

                تقاليد التربية الشعبية 

                تقاليد الضيافــــة

التعابير اللاذعــــــــــــة

الأمثال العاميــــــــــــة

=========================================

 

الحيـاة الإجتماعيــة – 2-

حيــــاة الســــكان

 

    الأعياد الرسميــة  

    صوبا كسائر مدن وقرى فلسطين كانت تحتفل بالمناسبات الدينية والأعياد والموالد، وأهم تلك المناسبات الأعياد الدينية عيد الفطر وعيد الأضحى.

    شهر رمضان وعيد الفطر :

    كان أهالي صوبا يبدأون بتوفير حاجاتهم من المواد الغذائية والتموينية ولوازم شهر رمضان المبارك مثل قمر الدين والتمر والجبن، قبل أكثر من أسبوع من بداية الشهر.

    ونادراً ما كان يجرؤ أحد من الأهالي على الإفطار علناً في هذا الشهر الفضيل.

    وفي صوبا كان المسحّر يقوم بالتجوال بين البيوت يدق على الطبل أو صفيحة (تنكة) ليوقظ النائمين عند السحور، وكان مسحّر صوبا قبل 1948م هو نفسه مؤذن الجامع ويدعى عبد الله حمد، فكان يدور بين البيوت يدق على طبلة ويقول: "يا نايم وحّد الدايم.. يا نايم وحّد الله".

    وفي الليالي التي يكون فيها القمر بدراً, كان أولاد القرية يرافقونه أثناء تجواله، وحال انتهاء الأهالي من طعام السحور، يتوجه الرجال إلى الجامع (مسجد القرية) لقراءة القرآن حتى أذان الفجر، فيصلون صلاة الفجر, ويتوجهون إلى أعمالهم. 

    وبعد صلاة العصر كان كبار السن يتجمعون في الجامع لقراءة القرآن, بينما يعتلي الصغار سطوح المنازل وينتظرون سماع صوت مدفع الإفطار من القدس، أو يرقبون آذان المغرب، ومغيب الشمس خلف البحر.. وما أن يقول المؤذن "الله أكبر الله أكبر" حتى ينطلقوا إلى بيوتهم ليعلنوا عن موعد الإفطار.

    وبعد الفطور يتجمع أهل القرية ثانية في الساحة يسهرون.

    ومن عاداتهم المحببة أنه إذا حل ضيف عندهم في هذا الشهر، يقوم معظم الرجال بإحضار ما تيّسر لهم من الطعام إلى ساحة الجامع، ويشاركونه في تناول طعام الإفطار.

    وفي رمضان تكثر الولائم وقراءة الموالد وتوزيع الصدقات وزكاة الأموال وزكاة الفطر، والوفاء بالنذور وزيارة الأقارب.

    وفي ليلة السابع والعشرون من رمضان, كان يحتفل أهل القرية بليلة القدر، حيث يجتمعون في الجامع يقرؤون القرآن, ويطلبون التوبة من الله.

    وفي الأيام العشرة الأخيرة من رمضان يبدأ الأهالي بتوديعه بقولهم:

    لا أوحش الله منك يا رمضان       يا صاحب الخيرات والإحسـان

    لا أوحش الله منك يا رمضان       يا شــهـر التسبيح والقـرآن  

    وفيه يذهب الرجال إلى أسواق القدس مصطحبين أطفالهم, ليشتروا لهم الملابس الجديدة استعداداً لعيد الفطر, والأطفال يغنون:

          بكره العيد وبنعيّد             وبنذبح بقرة إسعيّــد

          وإسعيّد ماله بقره             وبنذبح بنته هالشقره  

    وبعد ليلة القدر يبدأ النساء بصناعة الحلويات في البيوت خاصة الكعك بالتمر (العجوة)، وينصب بعض الرجال المراجيح للأطفال, وغالباً ما تكون المراجيح في الحقول.

    عيــــد الفطــــر :

    ما أن يُعلن عن انتهاء شهر رمضان حتى يتأهب الناس لصلاة العيد.. وفي صباح يوم العيد يذهب الرجال لأداء صلاة العيد في المسجد الأقصى المبارك بالقدس، بينما يرتدي الأطفال ملابسهم الجديدة استعداداً للانطلاق في الشوارع والحارات ليلعبوا بالمراجيح.

    أما الرجال فما أن يهنئون بعضهم بعضاً بعد الصلاة في الجامع, حتى يذهبون إلى المقبرة لزيارة موتاهم وقراءة القرآن، ثم يوزعون الحلويات عن أرواحهم، ومن الحلويات المشهورة في هذه المناسبات: الزلابية، المخمّر، البحتيه، المطبّق، وكعك التمر.

   بعد ذلك يعودون إلى بيوتهم لتهنئة أزواجهم وأولادهم وجيرانهم وأقاربهم، ويزورون أرحامهم حاملين لهم الهدايا قائلين: كل عام وأنتم بخير، أو كل سنة وأنت وعيالك سالمين، أعاده الله عليكم بالخير والبركة.

    ويسمى هذا العيد بعيد الحلوى لكثرة ما توزع فيه حلويات، وفيه يسامح الناس بعضهم بعضاً عن الهفوات التي مروا بها.

     الحج  وعيد الأضحى :

    يختلف هذا العيد عن عيد الفطر بعض الشيء، فبينما يسمى عيد الفطر بعيد الحلوى يسمى عيد الأضحى بعيد اللحم، نظراً لما يقدمونه من أضاحي ولحوم يوم العيد.

    ومن عادات أهل صوبا أن تقوم كل أسرة بتربية خروفاً أو جدياً لتذبحه في العيد أضحية عن عيالهم ومالهم، وأحياء لذكرى سيدنا إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام.

    وقبل عيد الأضحى, يقوم بعض الأهالي من كبار السن بتأدية فريضة الحج، ورغم قسوة تلك الأيام وقلة المواصلات، إلا إنهم كانوا يخاطرون ويحجون، حيث كانوا يركبون السيارات أو الدواب حتى يافا.. ثم يركبون البواخر (وكانوا يسمون الباخرة بابور البحر) حتى ميناء جدة ثم إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

    وبعضهم كان يتوجه إلى الحج على الجمال عن طريق شرق الأردن إلى الحجاز، وكانوا يأخذون الزاد معهم طوال رحلتهم، وكانت رحلتهم تستغرق ثلاثة شهور ذهاباً ومثلها إياباً.

    ويقوم الناوي بالحج بالسلام على أهل البلد وطلب المسامحة منهم فبل سفره.

    وعند عودة الحاج بعد عيد الأضحى كانوا يستقبلونه بالأغاني والزغاريد والهاهات، ويزينون له أبواب البيوت، وكأنه مولود جديد.

    ويحضر الحجاج معهم التمر والمسابح وماء زمزم وسجاجيد للصلاة، وحطات وعقل مقصبة وطواقي، وهدايا للأطفال, والحناء والعطور والبخور وأعواد الند والقلائد للنساء.

    وما أن يصل الحاج إلى القرية عائداً بعد تأدية الفريضة، حتى يتوافد المهنئون للسلام عليه قائلين: حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور، ويرد عليهم الحاج: عقبال عندكم إن شاء الله.  

    المولـــد النبـــوي : 

    في عيد المولد النبوي, كان يجلس الشيخ في الجامع بعد صلاة العصر واضعاً أمامه طبقاً من القش, وعليه خليط من الشعير والملح.. ويبدأ بقراءة القرآن ثم يقرأ قصة المولد النبوي بمديح معين، وهو يتمايل إلى الأمام والخلف والشمال واليمين، والحاضرون يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم, ويتضرعون إلى الله أن يساعدهم على زيارة قبر الرسول والتبرك بترابه.

    وعندما يصل الشيخ إلى مقطع يثير العاطفة يرددون وراءه:

            صلوا عليه وسلّموا تسليماً    الله زاد محمداً تعظيماً.

    وفي مقاطع أخرى يقولون:

           أمينة بشــراكِ         ســـبحان من أعطاكِ  

           أعطـاكِ محمداً         رب السـما هَنّــــاكِ

    وعند الانتهاء من المديح, يأخذ الحاضرون حفنات من خليط الملح والشعير، ويرشونه على ملابسهم للتبرك به، ويمسحون براحة أيديهم على أجسامهم لجلب البركة النبوية عليهم, وإبعاد عيون الحاسدين عنهم.. ثم يقدمون الطعام للموجودين، وهو المفتول.. ثم يقدمون الحلوى والتمر ويشربون القهوة السادة.

     موسم النبي موســى :   

    يلاحظ إنه في عهد الفرنجة والذي دام تسعين عاماً، اختفت الأعياد والمواسم الإسلامية، ولم تعاد إلى فلسطين بطابعها الإسلامي السابق إلا في الحكم الأيوبي زمن صلاح الدين الأيوبي، ولكن على أساس مجتمع خليط.

    وقد حاول صلاح الدين إن يدمج الأعياد الموسمية بعضها مع بعض من خلال إثارة كل الأجواء الإسلامية في البلاد, والحفاظ على التأجج الديني حياً على الدوام للجهاد.

    وهكذا أوجد مجموعة المواسم والأعياد في مختلف مناطق فلسطين، وقد أعانه على ذلك كثرة المشاهد الدينية وأماكن الزيارات في كل ركن من أركان فلسطين.. فقد عدّد ابن شداد "110" مواضع من مواقع الزيارات والمشاهد المقدسة في فلسطين، وقسم منها للنصارى وبعض اليهود، ولم يذكر أحد في هذه الفترة تقديس الحائط المسمى بالمبكى "حائط البراق".

    ومن هذه الأعياد والمواسم التي عرفت في فلسطين في عهده:

    موسم النبي موسى لأهل القدس وأعمالها.

    موسم النبي صالح لأهل الرملة وأعمالها.

    موسم الداروم لأهل غزة وأعمالها.

    موسم المنظار.

    موسم الحسين لعسقلان وأعمالها.

    موسم أبي عبيدة ابن الجراح لعرب المساعيد والمشالخة والصقر في أرض الغور.

    موسم النبي روبين ليافا وأعماها.

    موسم أبي العيون لبني صعب والشعراوية.

    وقد جعل هذه المواسم جميعاً تابعة لموسم النبي موسى الذي جمع له قرى بني مالك وبني حسن وجبل القدس والوادية، وعززهم بجبل الخليل وجبل نابلس اللذين يردان متعاقبين إلى القدس مع أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم استعداداً للطوارئ، فتصادف هذه المواسم عيد الفصح الذي يأتي فيه الفرنج لزيارة القدس، والسبب في ذلك أن الصليبين كانوا قد نكثوا العهد مراراً، فخشي صلاح الدين الأيوبي إن هم دخلوا القدس زواراً أن ينقلبوا فيه جنوداً يحتلون المدينة. "1"

    ومع مرور الأيام تحول هذا  الاستعداد والاحتفال إلى فولكور شعبي هو مهرجان سنوي, ويصادف هذا الموسم في أول جمعة من شهر نيسان من كل عام.. حيث يتجمع بعض الأهالي ويتوجهون إلى الحرم القدسي "المسجد الأقصى" لصلاة الجمعة، وهناك تقام حلقات الذكر والصلوات والولائم والأفراح، ثم يقوم حشد مؤلف من حملة رايات مختلفة الألوان، ومزركشة يركزونها على خيولهم، ويتوزعون حسب العائلات في مدينة القدس, ويقومون بعد ذلك بزيارة النبي موسى, ترافقهم فرقة تحمل الطبول والكاسات النحاسية تدقها وتنفر عليها "مثل الدراويش"، ولكل فرقة علم يميزها، ومع كل فرقة جوقة مؤلفة من المنشدين الذي يجيدون التراتيل والموشحات والمدائح النبوية.. ويستمر هذا الاحتفال من بعد ظهر يوم الجمعة حتى مساء يوم الخميس الذي يليه.

   وفي موسم النبي صالح كان بعض الأهالي يذهبون إلى الرملة لحضور الاحتفالات وزيارة المقام.

     خميــس البيـــض :

    ويُسمى أيضاً خميس الأموات نظراً لزيارة بعض الأهالي لقبور موتاهم وقراءة القرآن عندها.

    ومع بداية شهر نيسان يبدأ الأهالي بجمع أكبر عدد من البيض , حتى ثاني خميس من شهر نيسان وهو يوم الاحتفال، حيث تقوم الأمهات في ذلك اليوم بصباغة البيض بألوان مختلفة بورق وقشر البصل الناشف أو العشب الأخضر، ويوزعونه على الأطفال.

    والاحتفال بخميس البيض عادة دخلت فلسطين مع المسيحيين حيث ينتهي صيامهم في أوائل الربيع "شهر نيسان" ويحتفلون "بعيد الفصح"، وفي عيد الفصح يشترون البيض ويصبغونه.. فاحتفل المسلمون معهم بأن أخذوا يلونون البيض, ويوزعونه على الأطفال كعادة مبهجة لهم.

    ويلعب الأولاد بالبيض، يدق كل طفل بيضته ببيضة الآخر، والبيضة الأكثر صلابة تربح بيضة من الفريق الآخر.

   وإجمالاً نلاحظ أن أعياد أهل صوبا هي أعياد فلسطين، لكن ما يميز القرى دائماً هو تقارب الأهالي وتوادهم وتحابهم، حيث يشارك بعضهم بعضاً دائماً في حالات الأفراح والأتراح بغض النظر عن صلة القرابة، وفي الملمات ينسون الأسى, فيتصافحون ويتسامحون، حيث يأتي المزارعون من حقولهم أيضاً، ويتوقف العمل للمشاركة في تأدية الواجبات.

 

المأكــولات والمشروبــات

   اعتمد أهل صوبا على الخبز البلدي الذي يصنع في البيوت، وكانت النساء هن من يقمن على صناعته، فبالإضافة إلى الطبخ كانت المرأة تُحضّر الخبز، وهو نوعان: خبز الطابون وخبز الصاج.

1- خبز الطابون: 

    الطابون هو الفرن البلدي الخاص لكل عائلة، وقد عرف هذا الفرن في أغلب قرى فلسطين الجبلية، وصنع من طينة خضراء مائلة إلى السمرة, مخلوطة بالتبن ليزيد من تماسكه قبل جفافه.

    وكانت النساء يصنعن الطابون على مراحل كلما جف جزء ألصقن به جزءاً آخر, وهو على شكل قبة قطرها من الأسفل حوالي80 سم, وارتفاعها حوالي40سم، مفتوح من الأعلى بدائرة قطرها يساوي قطر رغيف الخبز تقريباً 35سم.

    ويوضع الطابون في سقيفة الحوش, ويوضع بداخله حصى صغيرة الحجم تسمى (رذف), وتغطى فتحة سقفه, ثم يوضع عليه روث الحيوانات ويحرق إلى أن تزول رائحته, ثم يزال الرماد (السكن) المتبقي عند باب الطابون بخشبة تسمى (المقحار) وهي غالباً ما تكون بطول 50 سم  وعرض 15سم، ويُفتح باب القبة، ويُوضع العجين المرقوق داخله فوق الحصى ثم يُغطى ثانية حتى ينضج، ثم يُفتح باب الطابون ثانية ويُقلع الخبز باليد.

    وما زال خبز الطابون معروف في القرى حتى اليوم، وطعمه لذيذ. 

2- خبز الصاج :

ويسمى الشراك أو المفرود "المرقوق" وهو من طحين القمح أو الذرة، ويخبز على الصاج، وهو قطعة معدن دائرية محدبة يوضع فوق ثلاث قطع من الحجارة، وتوقد نار الحطب تحته حتى يسخن، وتجلس المرأة أمامه ترق العجين بيديها حتى يصبح رقيقاً، ثم تضعه فوق الصاج إلى أن ينضج, ثم يقلب ويرفع للأكل.

    وهذا الخبز يستعمل في المناسف العربية والولائم، حيث يوضع في السدر تحت الأرز واللحمة.

    ومن المأكولات الشعبية التي اشتهر بها أبناء صوبا أيضاً:

    المنسف: المنسف العربي مشهور، حيث يطبخ اللحم ويوضع فوق الرز في سدور "صحون كبيرة"، ويُشرّب باللبن المغلي بمرق اللحم.

    المفتول: وتقوم بصناعته النساء أيضاً، وهو من طحين القمح مع السميد الناعم، تفتله النساء بشكل دائري في وعاء كبير حتى يصبح حبات صغيرة مثل حب الأرز، ثم يوضع في مصفاة الطبيخ فوق طنجرة بها ماء وبصل وبهارات حتى ينضج على بخار الماء المتصاعد من الطنجرة، ثم يفرك بزيت الزيتون، ويوضع عليه مرق الدجاج أو اللحم المطبوخ بالحمص والبصل.

    وهذه الأكلة غالباً ما تستعمل في الموالد أو لرحمة الأموات.

    المسخــن: وهو خبز طابون مشبع بزيت الزيتون، ويوضع فوقه البصل المقلي والسماق والدجاج، ويشوى في الطابون.

    الكراديــش: وتُخبز في الطابون أيضاً، وتحتوي على البصل الأخضر والزيت.

    المشــاط: قطع صغيرة من القرنبيط المسلوق داخل قطع من العجين تقلى بزيت الزيتون.

    الرشطة: وهي رقائق من العجين المقطع مع العدس الحب والسماق.

    المجدرة: خليط من العدس الحب والأرز، أو العدس الحب والبرغل مع البصل.

    العصيدة: عبارة عن طحين القمح المطبوخ مع مرق اللحم.

    الشيشبرك: قطع من العجين صغيرة الحجم بداخلها لحم وبصل, يطبخ في اللبن المغلي.

    الكبــة: سميد أو برغل ناعم يُعجن ويوضع بداخله لحمه مفرومة مع البصل المقلي.

    المخمّر: طحين معجون بالزيت.

    ومن الأكلات الشعبية الأخرى: الفتيت باللحمة والفتيت بالعدس وأقراص  بالزعتر، وأقراص بالسبانخ وغير ذلك.

    وقد اشتهرت نساء صوبا بطبخ الخضروات وتنشيفها أيضاً مثل:

    ورق الدوالي، تنشيف الباميا، البندوره، الفاصولياء، لطبخها في الشتاء.

    وكن يجمعن الخضروات التي كانت تنبت بين البساتين وفي الأراضي الوعرة ويجدن طبخها أيضاً مثل العكوب والسلق والخبيزة والسبانخ, ويوضع أحياناً في أقراص العجين ثم يخبز حتى ينضج ويقدم للأكل.

    وكذلك الزيتون الأسود المكمور والمملوح.

    كما أتقنّ صنع المخللات خاصة الخيار والفقوس (القثاء) والفلفل الأخضر الحار.

    وكذلك المربيات من التفاح والسفرجل والخوخ والعنب والقرع والتين.

    وكن يصنعن الأجبان والألبان وخاصة اللبن المخيض.

    ومن المشروبات التي عُرفت في قرية صوبا:

    مشروب السوس, مشروب قمر الدين, التمر هندي, الليمون, البرتقال.  

    أما الحلويات: فكان معظمها يُصنع في البيوت أيضاً ومن أهمها:

    الكعك بالتمر: ويصنع في الأعياد والمناسبات.

    المطبق: وهي رقائق من العجين تطوى بشكل مربع، ويوضع بين طياتها زيت الزيتون أو السمن، وتخبز في الطابون حتى تنضج ثم يرش عليها السكر الناعم أو العسل أو القطر.

    الزلابية: وهي مثل المطبق لكنها تقلى بالزيت بدل الخبيز بالطابون, ويرش عليها بعد نضجها السكر المطحون أيضاً، وكانت الزلابية تُصنع وتوزّع على القبور رحمة عن الأموات.      

    البحتية: مخلوط من الأرز والسكر مع الحليب يوضع على النار حتى ينضج ويجف قليلاً ثم يؤكل بارداً.

    فتة الحليب: وهو خبز الصاج الذي يوضع في الحليب, والسكر والسمن.

    الهيطلية: مزيج من الحليب والنشا, يوضع على النار حتى يغلي ثم يترك حتى يبرد ليؤكل.

        وكان الطبخ يتم على الحطب أو على وابور الكاز "البريموس" بواسطة طناجر الألمنيوم أو قدر من الفخار.

    أما خزن الزيت والزيتون فكان يتم بواسطة جرار من الفخار, وكذلك يُخزن في جرار الفخار التطلي "المربيات" كالسفرجل والتفاح والعنب، والدبس المصنوع من العنب أو الزعرور.

أما الخابية فكان بخرن فيها الطحين والقمح والحبوب والقطين. "2"

*********

تقاليد الــزي - الملبوســـات

 

    تظهر أهمية الملابس الشعبية في التعرف على الهوية الاجتماعية من حيث السن والجنس والفئة الفكرية والسياسية، وللملابس وظيفة دينية واجتماعية وجمالية.

     أولاً : ملابس الرجــال: 

    الزي المعروف لدى الرجال:

    القمباز: أو الدماية أو الكِبِر، وهو لباس عربي اشتهر به أهل فلسطين خاصة أهل القرى منهم.

    والقمباز رداء ضيق من الأعلى ويتسع قليلاً من الأسفل, مشقوق من الأمام، ويُرد أحد الشقين على الآخر , كذلك مشقوق من جانبية حتى الزنار, ويكون في الصيف مصنوع من الكتان أو الروز بألوان مختلفة، وفي الشتاء من الجوخ، ومنه السادة أو المخطط (المقلم).

   القميص والسروال والجاكيت: ويلبس الرجل القميص والسروال تحت القمباز.

    والقميص يكون مصنوعاً من القطن بألوان مختلفة، ومنه ما هو باللون الأبيض ويسمى بالمنتيان.

    والسروال يُلبس بين الأرجل حيث يُزم على وسط الجسم بخيط يسمى "الدكه" ويكون طويلاً وواسعاً, وعادة يكون باللون الأبيض.

    أما الجاكيت فيلبس فوق القمباز، وعادة ما يكون من الجوخ وأحياناً يكون بلون القمباز.

    الحزام: ويسمونه السير، وهو إما من الجلد أو من القماش المقلم من الصوف أو القطن ويلبس على وسط الرجل فوق القمباز.

    وقد لبس بعضهم على وسطه "الشملة" وهي من القماش المقصب.

    غطاء الرأس: يتكون غطاء الرأس من:

1-   الحطة أو الكوفية: تلبس كغطاء على الرأس, ويختلف نوع قماشها، فمنها الحرير ومنها القطن أو الصوف، وتُلبس فوق طاقية الرأس، ومن ألوانها: إما أن تكون بيضاء سادة "أبوال" أو مزخرفة بخطوط ذهبية مزودة بشراشيب صغيرة على أطرافها.

2-   العقال: ويصنع عادةً من شعر الماعز أو الصوف الأسود، وهو إما أن يكون مقصباً أو بشكل دائرة واحدة أو دائرتين متلاصقتين، ويُلبس بشكل عصابة فوق الحطة على الرأس.

3-   العمامة: أو اللفة، وهي لباس للرأس أيضاً "طربوش قصير ملفوف عليه قطعة قماش مطرزة"، ويلبسه كبار السن، وكانت تستعمل أيضاً كمخزن لحفظ البطاقة الشخصية وكوشان النفوس والأرض، وأحياناً يوضع بداخلها مرآة صغيرة وقداحة أو فتيل القداحة وقلم الرصاص والمسلة وإبرة وخيط.

    العباءة أو البشت: ويلبسها كبار السن أيضاً خاصة في الأعياد والأفراح والمناسبات، وهي غطاء واسع على طول الجسم تلبس فوق الملابس، وتكون مصنوعة إما من الحرير أو الصوف أو القطن، ومن ألوانها الأبيض والأسود والبني، وعادة تكون مقصبة بخيوط ذهبية اللون.

    الشورت: وقد أنتشر في المدة الأخيرة بين الشباب الذين التحقوا بالجيش البريطاني وكان يُلبس مع قميص "نص كم"، وهو غالباً ما يكون مصنوعاً من القماش الكاكي.

    الأحذية: الحذاء الدارج هو "الكندرة" ويسمونها "بَلْغة"، والصندل.. أما المزارعون فكانوا ينتعلون "الشاروخه" خاصة أيام الحراثه والزراعة والرعي، والشاروخة مصنوعة من الكاوتشوك, "دواليب السيارات والجلد".

    أما الصغار فكانوا يلبسون الصندل وغالبيتهم لا ينتعلون شيئاً، وكانوا يلبسون على رؤوسهم طاقية بيضاء أو سوداء، غالباً ما تكون مصنوعة في البيت, نسيج يدوي من الصوف.        

      ثانياً : ملابس النساء :

    الثـــوب :

    يتكون زي المرأة في قرية صوبا من ثوب طويل فضفاض مطرز بالحرير، وهو اللباس المشهور في القرى العربية الفلسطينية.

  أما (الخَلَق) فهو الثوب العادي الذي تلبسه المرأة في حياتها اليومية.

  ونساء صوبا كن يرتدين الثياب المخملية المطرزة بألوان جميلة، ومنها الأسود المطرز باللونين الأحمر والأصفر.

    ومن أنواع الثياب في قرية صوبا:

1-      الثوب المطرز بالحرير.

2-      الثوب الغزاوي.

3-      ثوب الخلَق: وهو ما يُلبس في العمل والحياة البيتية.

    والثوب عادة ما يكون نوعه توبيت أو مجدلاوي أو حبرة، ولونه أسود.

    وما يميز ثوب المرأة القروية هو التطريز بألوانه وأشكاله، وكذلك مواقع التطريز من الثوب، فعلى صدر الثوب مربع مطرز بألوان زاهية ورسومات متنوعة يسمى "القبّة"، وكذلك أكمام الثوب تطرز بألوان حمراء وصفراء.

    وأما جوانب الثوب فتطرز على شكل خطوط عمودية من الأعلى إلى الأسفل  بخيوط الحرير الملون، يتخلله خط أفقي يربط العمودية من الخلف على ارتفاع عشرين سم تقريباً من أسفل الثوب. 

    ويخضع الثوب في صوبا لنظام الرسومات المميزة والتي تسمى "العِرْق" أو الغُرْزه ولهذه الرسومات أسماء منها:

    عِرْق الحماة وكنتها، عرق الدوالي، عرق موج البحر، عرق العصافير، عرق الولد، وغيرها من العروق.

    ومن أنواع الغرز: غُرْزة الصليب، غرزة التحريري أو الرشيق، غرزة اللف، غرزة سنان الشايب، غرزة مخدة العزابي، غرزة رجل الدجاجة.

 

    أما النساء المسنات "كبيرات السن"، فكن يلبسن الثوب المطرز أيضاً, لكنه مميز برسومات خفيفة وغالباً ما يكون لونه أسود، ويلبسن على رؤوسهن (الوقاة) وهي قطعة قماش مخاطة بشكل طاقية صغيرة تخاط بها مسكوكات فضية أو ذهبية.

    كما يلبسن أيضاً الجداد أو الشملة  على بطونهن فوق الثوب، وعادة ما تكون الشملة من الحرير المقلم، وتعقد في الوسط، وأحياناً يُبطن الجداد بقماش لتقويته.

     لباس الرأس والحلي والزينة: 

    المرأة غير المتزوجة تلبس على رأسها المنديل أو الطرحة أو "الخرقة"، وتضع على كتفها شال يسمى "الشنبر" خاصة في الأفراح.

    أما المتزوجة فتلبس تحت المنديل أو الخرقة فوق رأسها "الطاقية" أو "الوقاة"، وهي رأس مال المرأة ورصيدها في الحياة، وهي قطعة من القماش الأسود مفصلة بحجم الرأس مطرزة بالحرير، وتسمى "الصّفة" نظراً لما يُصف عليها من دراهم وذهب، وكانت النساء تضع في الصفة النقود أو الفضة أو ليرات ذهبية أو انصاف ليرات ذهبية أو ليرات فضية، وتمثل جزءاً هاماً من حصتها في مهرها وجهازها.

    ويوجد تحت ذقن المرأة "زناق" خيط متصل بالطاقية (الصّفة) ويُعقد في الوسط، وهو أسود اللون تعلق به "المخمسية" أو "العروة" وهي قطعة ذهب أو "ليرة" ذهبية كبيرة الحجم.

    وكانت المرأة تزين معصمها بأساور من ذهب أو فضة وهي الأساور التي تتبع مهرها أو يشتريها لها زوجها أو والدها، وتسمى أحياناً "الدمالك", وهي الأساور الفضية العريضة عليها بعض النقوش البسيطة، وتزين رقبتها بالقلائد الذهبية "العسملي" وهي ليرات ذهبية مربوطة بقطعة قماش سوداء رفيعة تلف حول الرقبة.

    وأحياناً تلبس النساء على صدورهن قلائد تنتهي برأس قلب ذهبي وتسمى هذه القلائد "المشخلع" كما تلبس المرأة المتزوجة في بنصر يدها اليسرى  خاتم الزواج الذهبي، وفي أذنيها تلبس الأقراط الذهبية الطويلة أو القصيرة.

    والعروس عادة تُزف بثوب فضفاض عليه قصب وحرير، وكثيراً ما كان يُستعار هذا الثوب من عروس سابقة لضيق الأحوال المادية. "3"

     الأحذيــة :   

    وهي عادة ما تكون ذات كعب بسيط وقصير، وكن يلبسن أحياناً "الكندرة" الخفيفة، وقد اشتهر عند النساء الحذاء المصنوع نعله من جلد الجاموس، ومن الأعلى غالباً ما يكون لونه أصفر أو أحمر، ويسمونه "وطا"، وشكله مثل البوط.

    ومن عادة النساء في القرية أن يحملن أحذيتهن ولا يلبسنها إلا نادراً وعند الحاجة، ويخلعنها خاصة في الحقول أو عند جمع الحطب أو عند عيون الماء.

 

الأفـــراح

الزواج في قرية صوبا – تقاليد الزواج

 

    قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}. صدق الله العظيم . الآية 21 من سورة الروم .

   

    الزواج في قرية صوبا شأنه شأن الزواج في القرى الفلسطينية، ويتبع العادات والتقاليد المتبعة حسب الظروف والبيئة التي يعيشها أهل القرية، وهو سنة الله في عباده.

    وفي القرى يُفضّل الأهل الزواج المبكر، ويرغبون أن يتم في حياتهم ليروا أحفادهم، كذلك يفضلون العروس أن تكون من أقرباء العريس، وذلك لتقوية أواصر الأسرة وروابط المحبة.. وقليلاً منهم من يلجأ إلى الغريبة، وفي ذلك يقولون:

    "خذ من طينة بلادك، وطيّن خدادك".

    أما الطلاق فكان نادراً في قرية صوبا.

    والزواج أنــــواع :

1-     الزواج التقليدي:

وهو أن يختار الأهل عروس لابنهم، وعادة ما تكون قريبة، أو أن يختار العروس بنفسه, والأهل يقومون بطلبها ودفع المهر في حال الموافقة.. والمهر إما أن يكون نقوداً أو ذهباً أو قطعة أرض أو عدداً من الأشجار أو عدداً من المواشي.

2-     زواج التفضيل أو الأولوية:

   وفي هذا الزواج يُلغى رأي العروس، بمعنى أن لا يكون لها رأي.. وهو تفضيل ابن العم على ابن الخال مثلاً.. وفي هذا الزواج يراعي اعتبارات كثيرة أهمها صلة القرابة ثم وحيد الأب والأم, أو كأن يكون القريب موظفاً.. ويدخل في ذلك التعليم والرجولة والغنى والميراث.

    وفي هذا الزواج يضربون أمثال كثيرة منها:

    خذ بنت عمك لو أيديها بتسخّم الحيط.

    عليك بالطريق لو دارت وبنت العم لو بارت.

    ابن العم بنزّل بنت عمّه عن ظهر الفرس.

3-     زواج البـــدل: 

   وهذا الزواج بدون مهر، وهو أن يتبادل شابان بأختيهما, فيتزوج كل منهما أخت الآخر، أو أن يتبادل رجل بإحدى بناته, ويتزوج زوجة أخرى لها صلة بالعريس كأن تكون أخته مثلاً، وفي هذه الحالة يقوم أهل كل فتاة بشراء كل ما تحتاجه ابنتهم من كسوة ومتطلبات.

   ولهذا الزواج إيجابيات وسلبيات, فمن إيجابياته تقوية أواصر القرابة والمحبة, ومن سلبياته أن أي خلاف يقع بين الزوجين ينتقل بصورة مباشرة إلى البديلين أي إلى الزوجين الآخرين.

4-     زواج عطية الأب: 

   وفيه يقرر الأهل من سيكون خطيب أبنتهم فور ولادتها, وعادة ما يعطي الأب أبنته لابن أخيه أو أحد أقاربه عند ولادتها أمام شهود.. ويقرؤون الفاتحة التزاماً بالعهد، ويسمى عطية الصينية لأن المولودة كانت توضع على صنية قش, وفي هذا الزواج يكبر الطفلان ولا يحق لأحدهما اختيار شريك حياته غير الذي أختاره له والده.. والعروس أيضاً لا يحق لها اختيار شريكاً لحياتها غير العريس الذي أختاره لها والدها منذ صغرها.

5-     زواج القبـــور: 

وهو أن يتبرع والد إحدى الفتيات بابنته للزواج من رجل قريب توفيت زوجته، ويتم فور انتهاء عملية الدفن، والناس لا يزالون على أرض المقبرة.

   ويسمون هذا الزواج زواج نخوة القبور وهو نادراً ما يحدث.. وفي هذه الحالة يقوم العريس بتلبيس عباءته إلى أبي الفتاة دليل القبول والإيجاب.

6-     زواج الغريبــة:

وهو الزواج الذي يتم من قرية مجاورة، ويعتبرون الغريبة أحياناً (الفتاة التي لم تكن من الحمولة) ويراعى في هذا الزواج أن تكون هذه العروس غنية أو لها مركز اجتماعي أو جميلة وذات أخلاق عالية.   

7-     زواج الضُـــرّة: 

وهو زواج الرجل من امرأة ثانية مع وجود الأولى.. وعادة ما يكون لسبب ما, فإما أن تكون الزوجة الأولى عاقراً أو لا تنجب أو ذكوراً أو مريضة أو لتكثير أفراد العائلة.. وتسمى الزوجة الثانية "ضُرّة".. وفي ذلك كثرت الأمثال، منها:

إذا بدك غراب البين تزوج ثنتين.

      والضرة مُرّه لو كانت ذان جرة.

    أما المشاكل التي كانت تحدث في العائلات بسبب الزواج، فكان معظمها بسبب الغيرة النسائية.. فهناك مشاكل الزوجة وضرتها، ومشاكل "السلفة" وهي زوجة أخ الزوج.. وعادة يحدث الخلاف هذا لأن الأهل يفضلون إحدى السلفات أكثر من غيرها.. وكذلك مشكلة الكنة والحماة.. والكنة زوجة الابن, أما الحماة فهي أم الزوج أو الزوجة.. وعادة ما تحدث المشاكل هنا لأن كل واحدة تعتقد أن الرجل يرضخ لأوامر الأخرى.

    ومن الأمثلة على ذلك:

    مصيرك يا كنه تصيري حماة .

    الكلام إلك يا جارة واسمعيني يا كنه .

    الكي بالنار ولا الحماة بالدار.

    إذا الحماة بتحب الكنه, تدخل الكلاب الجنة.

    وقد ظهرت في الفترة الأخيرة ظاهرة زواج الغريبة.

    فمن نساء صوبا من تزوجن في القرى المجاورة مثل قرية العمور وخربة اللوز وصطاف, ومن الرجال من تزوج من القرى المجاورة مثل قرية العمور أيضاً وخربة اللوز، وبيت نقوبا, والبيرة, والعيزرية ولفتا.

   لكن المتزوجين من قريباتهم أو من الحمائل الثانية هم الأكثر من غيرهم.

 

     مراحــــل الـــزواج :

    العرس من أحلى مناسبات الأهل والقرية التي تتم فيه أفراحهم، ولا بد من تناول هذه الفرحة الشعبية بشيء من التفاصيل.

    ويعتبر الأهل زواج الفتاة سترة لها ووقاء في سن مبكر.

    أما الرجل فيفضلون زواجه المبكر ليروا أحفادهم في حياتهم، فما أن يبلغ العريس السابعة عشر حتى يقرر أهله زواجه.. والأهل عادة يبحثون لابنهم عن العروس، وفي ذلك يختارون القريبة أولاً، ويحرصون أن تكون من العائلة, وإذا كانت غريبة فيبحثون عن الأصل والفصل والأخلاق, ويسألون عن أمها ويقولون في ذلك "طب الجرة على فمها بتطلع البنت لأمها".

    وفي حال اختيار العروس تذهب أم العريس أو إحدى قريباته إلى بيت العروس المرشحة دون أن تبلغها عن سبب زيارتها, وتقوم بعملية استطلاع على العروس ونقدها ثم تنقل كل ما تراه عنها إلى أهل العريس.

    وفي حال موافقة أهل العريس على الفتاة المرشحة, تقوم والدته أو إحدى قريباته بزيارة إلى بيت العروس ثانية، وتبدأ بإطراء العريس ثم تطلب منهم القرب بابنتهم، وتحرص أم العروس أن لا تعطي جواباً قاطعاً قائلة بأنه لا بد من استشارة والد العروس ثم تحدد موعداً على الطلب.

    وفي حال موافقة أهل العروس, يقوم أهل العريس بإخبار أقربائهم واستشارتهم وأخذ رأي عم العروس وخالها حتى لا يتبدى أبن العم أو أبن الخال في الأيام القادمة.. وهذه هي العادات المتبعة السائدة في القرية.. وأحياناً يقوم والد العروس باستشارة خال العروس أو عمها إذا كان لهم رغبة بها لأحد أبنائهم.

    أما عند استشارة الخال من قبل أهل العريس، فيشترط الخال أن يدفع العريس حقاً له يسمى "هدم الخال" أي قيمة عباءة.. والعم يشترط أن يدفع العريس "شاة الشباب"، وهي أن تذبح يوم العرس لشباب القرية أو أبناء عمها.

    وفي حال تمت الموافقة تقوم أم العريس ثانية بزيارة لأهل العروس للتأكد من الجواب النهائي.. وعند عودتها يسأل البعض مازحاً "قمحة ولاّ شعيرة"، فإذا قالت "قمحة " فيعني أن كل شيء جاهز.. وإذا قالت "شعيرة" فيعني أنهم في حال رفض ولم يوافقوا بعد.

    بعد الموافقة يقوم أهل العريس بزيارة لأهل العروس, ويطلبون العروس رسمياً قائلين (طالبين القرب منكم) فيقول أهل العروس (لنا الشرف, ولكن أعطونا مهلة لنتشاور)، وإذا لم يجيبوا بعد ذلك فيعني ذلك رفضاً، ويقولون في ذلك من الأمثال العامية "قلة الجواب، جواب".

    أما في حال الموافقة, فيقوم أهل العريس ثانية بزيارة أهل العروس ويتفقون على المهر والتكاليف.

    الطلبة وقراءة الفاتحـــة:

    بعد ذلك، وبعد تحديد موعد مسبق بين الطرفين، يقوم أهل العريس وأقرباؤه وعلى رأسهم المختار ووجهاء البلد، ويقال لهذا الحشد "الجاهة" بزيارة لأهل العروس لطلب العروس رسمياً.. فيرحبون بهم ويجلسون.

    وفي هذه الحالة يقدم فنجان قهوة إلى كبير الجاهة, فيتناول الأخير الفنجان ويضعه أمامه دون أن يرتشف منه شيئاً، ويقول بعد أن يحيي الحاضرين:

    (إحنا جايين طالبين القرب منكم, على شرع الله وسنة رسوله, إيد ابنتكم فلانة إلى ابننا فلان، إحنا حابين نسبكم لأنكم ناس طيبين، بيت أصل وفصل، وشيمة وكرم)، فيرد والد العروس: (أهلاً وسهلاً فيكم باللي جيتونا عليه.. يحصل لنا الشرف، البنت بنتكم والولد ولدكم، واحنا أهل وقرايب، اشربوا قهوتكم، طلبكم غالي ويرخص لكم.. مبروكة عليكم).

    بعد ذلك يشرب كبير الجاهة القهوة, وتصب بقية الفناجين للجالسين بادئين من يمين كبير الجاهة, ويقرؤون الفاتحة, وتزغرد النساء ثم توزع المشروبات.

    وفي بعض الأحيان وقبل أن يقرؤوا الفاتحة, يُعلن والد العروس عن قيمة المهر المتفق عليه وذلك لتأكيد بما تم الاتفاق عليه سابقاً.

    ومهر العروس يسمونه "الفيد أو السياق" كان حوالي ثلاثين جينه فلسطيني, ثم ارتفع إلى المائة جنيه, وفيما بعد واصل ارتفاعه حتى وصل إلى مائتي وخمسين جنيهاً, ومن هذا المهر يُشترى كِسْوة العروس.

    والكسوة تتكون من: أساور فضه، عروة ذهب ذات خمسة ليرات عثملي، زناق فضة، طوق فضة، خواتم فضة، دبوس ذهب ذات ثلاث ليرات ذهب، حلق ذهب، فرشات ولحف ومخدات، صندوق لحفظ الملابس والأغراض الهامة.

    الخطبة وكتب الكتاب "عقد القران":  

    يحرص أهل العروس أن لا يدخل العريس بيتهم دون أن يكتب كتابه (يصافح) على العروس, فيتفق الطرفان على تحديد موعد لكتب الكتاب, وفي هذه الحالة يذهب والد العروس ووالد العريس إلى المحكمة الشرعية في القدس لكتب الكتاب, وأحياناً يأتي الشيخ إلى بيت العروس, ويحضر العريس ووالده ويعقد قران العروسين.

    وعند حصول العقد, يعرف بكتب الكتاب أو "الإملاك" وعند ذلك تتم الخطبة رسمياً, وكثيراً ما يتأخر العقد ويؤجل موعد الزفاف كون العروس صغيرة ولم تبلغ السن القانوني.

    فــترة الخطوبــة :

    بعد أسبوع من كتب الكتاب وإعلان الخطوبة, يقوم العريس مع أمه وشقيقته بزيارة للعروس, ويحمل معه (صرة) وهي عبارة عن منديل فيه حاجات تخص العروس مثل العطور والحلوى وتسمى هذه الزيارة  خشة الدار، أو "الشوفة"، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها العريس بيت أهل العروس.

    ومن المشاكل التي يصادفها العروسان بعد "الخشة" إخفاء العروس عن عريسها حتى أنها لا تذهب إلى بيت أهله ولا تمر من الشارع الذي يقطن فيه, وكذلك العريس فيمنع من زيارة بيت العروس إلا باصطحاب والدته أو أخواته.

    والخطبة عملية إشهارللطرفين، وعادة ما تكون مساء يوم الجمعة، وفي يوم الخطبة يذهب العريس وأهله وبعض الوجهاء إلى بيت والد العروس ويطلبوا ابنته رسمياً، ويأخذوا معهم الذبائح والرز والسكر وكل مستلزمات الطبيخ، وبعد أن يلبي والد العروس طلب الجاهة يعلن مقدار المهر المتفق عليه أمام الجميع، وفتتم المباركة وقراءة الفاتحة من جديد،  بعد ذلك يطبخون ويأكلون ويهنئون العريس والعروس، ولا يُسمح للخطيب مشاهدة خطيبته مهما طالت مدة الخطوبة.

    ومن العادات المتبعة أيضاً في قرية صوبا, أن يأخذ العريس لعروسه هدية في كل عيد قبل الزواج مهما طالت المدة, وتسمى "عيدية", وأن لا يدخل فارغ اليدين إلى بيت العروس كلما زارها، والعيدية عبارة عن حلويات أو قماش، وعادة تكون حسب مقدرة العريس المادية.   

    الكســـوة :

    يقوم أهل العروس بشرائها من المهر, وتشمل الثياب وأدوات الزينة والحلي وأغطية الرأس والأحزمة والملابس الداخلية.

    ويقوم العريس بشراء "هدم" أي ثوب لكل من أخواته وخالاته وعماته ,أما إذا اشترط أهل العروس أن يقوم العريس بشراء كسوةالعروس، فحال تجهيزها تحملها النساء فوق رؤوسهن في أطباق من القش تزينها الزهور, وعند الاقتراب من بيت العروس تزغرد إحدى النساء وتهاهي أخرى.

    آهـــي يا وافتحوا بـاب الدار

    آهـــي ويا خلّوا المهنّي يهنّي

    آهـــي ويا وأنا طلبت من الله

    آهـــي وما خيّب الله ظنـّـي

    وهذه إشارة أن العريس قد جهز كل شيء واستعد للزفاف حيث تبدأ بعد ذلك سهرات العرس.

    والعرس من أحلى مناسبات القرية, تعم الفرحة أفراد الأسرة والقرية على حد سواء.

*******

العرس – مراحل العرس

 

1- السهرات :

    عندما يتفق الطرفان على موعد العرس, تبدأ السهرات, وكثيراً ما تمتد لأسبوع كامل أو أسبوعين وأقلها ثلاثة أيام تنتهي مساء الجمعة وهو يوم الزفاف.

    وفي السهرات يعزم العريس الأقرباء والأصدقاء من أهالي القرى المجاورة، وغالباً ما يجلب الضيوف معهم "قَوَد" وهو عبارة عن ذبيحة من الغنم أو الماعز، والسهرات كانت تقام على حيط البد في صوبا، وهو عبارة عن حيط بناء قديم، وسهرات الرجال تكون منفصلة عن سهرات النساء, وفي السهرات يرقصون ويغنون ويدبكون، ويستخدم الرجال في رقصاتهم الشبابة والمجوز والأرغول والربابة, بينما تستخدم النساء الطبلة والدربكة والدف ويرقصن بشكل حلقات, ويلوّحن بمحارم في أيديهن.

    ويقدم الشاي والقهوة للمدعوين على ضوء اللوكس, والقمر, كما يوزع أهل العريس القضامة (حمص فلق بدون ملح) على المدعوين.

    وفي الشتاء كانت ساحة الجامع تستعمل لإقامة حفلات الأعراس.

الدبكـــة :  تعتبر الدبكة على الشبابة أو المجوز أو الأرغول هي الرقصة المفضلة عند الرجال، وهي الأكثر شيوعاً في جميع مناسبات الأفراح في القرية وفي فلسطين كلها.

   والدبكة رقصات متنوعة يقودها (اللوّيح) وهو الذي يقود (الدبيكة)، وعادة ما يكون بيده منديلاً معقود الأطراف يلوح به أثناء الدبكة, وتبدأ الدبكة بترديد الدلعونا على أنغام الشبابة, ثم تبدأ حركة الأرجل بالدق في الأرض خطوة خطوة, ثم ينطلق الإيقاع معاً، ومن أشهر الدبكات: الشمالية والطيارة والغزالة. ومن أغاني الدبكات:

  على دلعونـا وعلى دلعونـا             يا ليلي طول ع اللي يحبّونا

  يا ليلي طوّل ع هالأسمراني              أسمر سباني بغمز العيونا

 

  واحنا احتفلنا واحنا غنّينـا             والدنيا صارت حلوة بعنينا

  يا الله ع الدبكة نشبك أيدينا             ونغنّي سوى على دلعونــا

 

  ياللي قصّيتي شعرك جنابـي        سبيتي المجوّز كيف العزّابــي

 وأن كنّـك عزابي يا أغلى أحبابي   وإن كنّـك متجوز سكتر من هونا 

ومن الرقصات المشهورة في صوبا "أيضاً":

    رقصة السيوف ورقصة العصي ورقصة الزرافة.

    رقصة السيوف: أو "الحنجلة" كأن يحمل أحدهم سيفاً يرقص ويغني وهو يلوح به.

    رقصة العصي: يرقص الشاب وبيده عصا يلوح بها, أو يتبارز أثنان بالعصي اثناء الرقص.       

    رقصة الزرافة: يحمل أحدهم بين يديه بشكل صليب وعليها لباس نسائي ويرقصها بين يديه، أو يلبس المذراة ثوب نسائي ويرقص معها.

   الســـــامر:

  ومن فقراته السحجة:  وهي نوعان السحجة الشمالية وسحجة السامر:

السحجة الشمالية: وفيها يقف الرجال متشابكي الأيدي, أو أن يشبك الواحد يده في وسط (زنار) الآخر, ويتمايلون معاً, تارة إلى اليمين, وتارة إلى الشمال وهم يسحجون (يصفقون بنغمة معينة) ويغنون.

سحجة السامر: وهي يقف صفان من الرجال متقابلان, يغني الصف الأول مقطعاً من الغناء ويكرره الصف المقابل له, ومع الغناء ينحني الصق ويضربون الأرض بأقدامهم ثم يعتدلون.

      ومن أغنيات السحجات: 

أول كلامي بصلّي ع النبي الهـادي     ومحمد اللي عليه النور وقادي

ثاني كلامي بصلي ع النبي المختار     ومحمد اللي بسـيفه ذبح الكفار

يا رايحين ع النبي شو وصفة القُبّـة   يا سعد من راح لمقام النبي وحبّه

يا رايحين ع النبي شو وصفة احجاره  يا سعد من راح لمقام النبي وزاره

  وفي أثناء الغناء يحيّون الحاضرين والمدعوين وأهل العريس, ثم ينتقل السامرون إلى المديح النبوي.

  ويغنون أغنية "يا حلالي يا مالي" وهي أغنية طويلة تبدأ باسم الله وتمتد مع الأحرف الهجائية, وكل حرف هجائي يقولون عليه بيت شعر غنائي, والفريق الآخر يردد "يا حلالي يا مالي".

  ثم ينتقلون في ليلة أخرى إلى اغاني غيرها, ويجددون الدبكات والسحجات كل ليلة ويغنون يا زريف الطول.. ومن هذه الأغنية:

 يا زريف الطـول وقّف تقولك     لا تروح ع الغربه بلادك أحسن لك

 خايف يا محبوب تروح وتتملّك    وتعاشـر غيري وتنسـانــي أنا

    ومن أغانيهم أيضاً ع الروزنا, ويا ويلي ويلي.. وهي اغاني شائعة في فلسطين.

    وليّه وليّه يا ابنيـه           يا وارده ع الميّه

    سمره وجرحتي قلبي         رُدّي السلام عليّا

    وكذلك:

   يا ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا        حيِّ الزمان اللي جمعنا ولمّنا

   مسـاء الخير مسيكم رجالي       انتوا عزوتي وانتوا رجالـي

    ومن أهازيج الأعراس:

  البكرج اللي إنتصْبَتْ رنّة فناجينه    رجل بلا عِزْوته بطلتْ مراجيـله

  والخاتم اللي وقع في البير الى رنّه  واللي سمع رنته مضمــون للجنة

  ويا صاحبي لا تعاتبني بزلاتي      زل القلم في الورق وش حال زلاتي

   بارودنا اللي هجرناه          شكى الينـا من الصــدا

   لا بد ما يطلع ويثور         ويثور في قلوب العـــدا

    ومن أغاني النساء في سهرات العرس:

 يخلف عليكـم وكثّر الله خيركم     لفّينا القرى ما لقينا غيركم

 يخلف على أبو فلان يخلف عليه خلفين

                                طلبنا النسب منّه أعطانا بناته الثنتين

   وكذلك:

الله يجيرك يا أم فلان جايه تغني معانا  عقبال عروس ابنك تنول منانا

 

2- ليلـة الحنـة :

   وما قبل الزفاف تقام ليلة الحنة، وفي هذه الليلة يصنع أهل العريس الحنة، فيحملنها النساء في سدور على رؤوسهن إلى بيت العروس وهن يغنين طوال الطرق، وعند العروس يزغردن ويمدحن أهلها ويتغزلن بمحاسنها، وصديقات العروس يرقصن، يرددن الاغاني الوداعية التي تتضمن تحسر الرفيقات على رفيقتهن التي ستذهب الي بيت الزوجية، وهذه الاغاني الشعبية الحزينة تصور الى أي مدى ترتبط العروس ببيت أهلها أكثر من زوجها, ومن هذه الأغاني:

قولوا لأبويـا الله يخلّـي أولاده       اسـتعجل علي وطلعني من بلاده

ويا أهل الغريبة طلوا ع غريبتكم     وان قصرت خيولكم شدّوا امروّتكم

    وفي آخر السهرة يبدأ عملية "تحناية" (تحنئة) العروس .. وذلك بأن تضع النسوة الحناء المعجونه على يديها حتى الرسغين وقدميها حتى الركبتين برسومات وأشكال وردية جميلة.. كما يتحنى معظم نساء القرية وأطفالها, وتوزع الحناء على كل النساء في صررأثناء النهار ويمثل هذا دعوة لهن للمشاركة في الحناء.

    وعند الرجال كان البعض يحنّون العريس أيضاً, وعادة يُحنّي يده اليمنى فقط كبقية الرجال، وتبقى الحنة طيلة الليل حتى تجف.. وفي صباح يوم الزفاف تنظف، فيبقى لونها الأحمر عالقاً على ظاهر اليد أو القدم.

ومن أغاني ليلة الحنة :  

   قعدت تتحنى يا ست اخوتها      يا بنت الحره يحيي اللي ربتها

وكذلك:

يا زريف الطول والليلة نقوشك   وادخلوك في البيت وما عدنا نشوفك

وكذلك: مباركة يا فلانه علينا علينا     وتبكّري بالصبي يلعب حوالينا 

 

3- يوم الزفـاف – الزفـة :

    تقوم النسوة بعد ظهر ذلك اليوم بتحميم العروس وتمشيطها وتزينها, حتى تأتي النساء والرجال من أهل العريس لأخذها, وتلبس العروس ثوباً فضفاضاً عليه قصب وحرير, وأحياناً يُستعار من عروس سابقة.

    ويقوم أهل العريس وأقرباؤه بذبح الذيائح وتقطيع اللحم بعد سهرة الحنة أو صباح يوم الزفة استعداداً لطبخه وتقديمه إلى المدعوين، بينما ينشغل الشباب بعد ظهر يوم الزفاف في العريس حيث يأخذونه إلى أحد بيوت الجيران أو الأصدقاء وسط زفه.. وهناك يجري تحميمه بينهم وتنظيفه، وعند خروجه تقوم والدته أو إحدى قريباته برش الملح أو الشعير على رؤوس الشباب خوفاً من الحسد.

    ومن عادات أهل صوبا أن يأخذوا العريس بعد حمامه إلى مكان يقال له "زيتونات عايديه" ومن هناك تبدأ الزفه، حيث يركبون الخيل ويطاردون بها، ثم يرجعون به إلى حيط البد أو ساحة العرس.

    ثم تبدأ عملية الزفة.. ومن أغاني الرجال في الزفة:

 طلع الزين من الحمام         الله واسـم الله عليه

 ورشّوا لي العطر عليه       وكل رجالي حواليه

 يا عريس محوّط بالله        يا عريس عليك اسم الله

 مبارك حمامك يا عريس    مبارك ثوبك والقميص

   وقد جرت العادة أن يركب العريس فرساً ويسير بين الشباب وهم يغنون:

عريسنا عنتر عبس      عنتر عبس عريسنا

وعريسنا ابن الكرام      ابن الكرام عريسنا

وعريسنا زين الشباب    زين الشباب عريسنا

    وقبل عام 1948م اشتهر عبد المنعم عبد ربه من أهالي صوبا بحمل السيف وزفة العريس، وهو يغني ويردد الباقون خلفه الحداء، ويغنون للبلاد أيضاً أثناء الزفة:

            واللي يعادينا نذبحه      ونقطّعه بسيوفنا

            وبارودنا بارودنا      يلمع بزنود جنودنا

            وجنودنا أقوى جنود   أقوى جنود جنودنا

            صرخاتنا على الحدود  على الحدود صرخاتنا

            ويا بلادنا لازم تعود     وفداك كل رجالنا

    وتسير الزفة بعد توقف قصير قرب أحد البيوت، ويتواصل الغناء والعريس بين الشباب:

                        درّج يـا غزالي    يا رزق الحلالـي

                        درّج يا حبيبـي    يا حظي ونصيبي

    ومع رقصة الزرافة يتواصل الغناء: 

                تلولحي يا داليـه          يا أم غصون العاليـه

                تلولحي عرضين وطول      تلولحي تقدر أطول

    وكذلك :   لميّنـي بحضينك لـمّ   لميّـني وانا بلتـــمّ

                شامم ريحة حندقـوق    سلبت عقلي هلّي فوق

               أخضر يا قرن البامية    نيّـال جوز الغاويـة

               أحمر يا زر البنـدورة   نيّـال جوز الغندورة

               جنينة وحاملة سرّيس    الصبر بالله يا عريس

               جنينة وحاملة رمـان    الصبر بالله يا عزبان

               يا ويل اللي نحاربـه    بالسيف نقطع شـاربه

               يا أبو العريس لا تهتم    واحنا شــرّابين الدم

               آه يا ظرب البـارود      في العدا وع الحدود

              آه يا ظرب الشباري       في العدا والدم جاري

    وما أن تصل الزفة إلى بيت العريس أو الديوان حتى يجلس المدعوون.. ويُقدّم العشاء، وهو عبارة عن جريشة قمح عليها رز باللحمة.

    وبعد الزفة وتناول طعام الغداء يذهب المدعوون وأهل العريس وأقرباؤه لإحضار العروس، وتركب العروس على فرس أو جمل إذا كان بيتها بعيداً عن دار العريس، أما إذا كان البيت قريباً  فكانت العروس تسير على الأقدام، وأثناء خروجها من بيت والدها تغني النساء.. ومن الأغاني:

 يخلف عليكم يخلف عليكم      كثّر الله خيركـم

 يخلف عليكم يخلف عليكم      ما أعجبنا من النسايب غيركم

 وإذا كانت العروس من خارج قرية صوبا فيتم نقلها من بيت والدها على شكل "فاردة"، والفاردة قافلة من الجمال والفرسان، حيث تركب العروس "الهودج" على ظهر الجمل وتنقل إلى بيت العريس.

    وقد جرت العادة أن يستقبل العروس أول رجل تمر الفاردة قرب بيته، فتبقى هناك حتى المساء ليأتي أهل العريس وينقلونها ثانية إلى بيت عريسها.

   أما إذا كانت العروس من أهل القرية، فتبقى في بيت والدها على "الصّمد" وقريباتها يغنين لها حتى يأتي أهل العريس لنقلها بعد المغرب إلى بيت العريس، وقد جرت العادة أن لا تُنقل العروس إلا بموافقة أبيها وعمّها، وهما اللذان ينزلانها عن المصمّد، وكذلك خالها الذي لا يوافق إلا بعد أن يحصل على هِدْم الخال كما العم تماماً.

   وعندما تتحقق مطالب عم العروس وخالها، بعد مماطلة من أهل العريس بتنفيذ شروط العم والخال أحياناً، يقوم العم والخال بإنزال العروس عن المصمد وسط أغاني النساء:

  قومي اطلعي قومي اطلعي شو همّك    واحنا حطّينا حقوق أبوك وعمّك

  قومي اطلعي قومي اطلعي من حالك   واحنا حطّينا حقوق أبوك وخالك

    وعادة تأخذ العروس معها صندوقاً خشبياً أو حديدياً تضع فيه كل أغراضها وحاجاتها الضرورية، بالإضافة لما تأخذه من بيت والدها من فرشة ولحاف ومخدة وكسوتها.

   ومن العادات المتبعة في الزواج خاصة عندما تكون الزوجة من خارج البلد، أو تمر قرب قرية قريبة، أن تغيّر ملابسها حسب ملابس القرية التي تمر بها، وهذه العادة مأخوذة من العادات المتعارف عليها بين القيسيين واليمنيين.

   فمثلاً إذا مرّت عروس قرب قرية يمنية فيقوم أهل القرية بتلبيسها قناعاً أو رداء أبيض اللون وهو شعار اليمنيين.. وإذا خرجت عروس من القرية إلى قرية مجاورة تتبع القيسيين أو مرّت من ديارهم ، فيقوم أهل القرية بتغيير لباسها الأبيض أو قناعها إلى اللون الأحمر، وهو شعار القيسيين.

    وكانوا يتشاجرون أحياناً إذا لم تغيّر العروس ثوبها الخارجي حسب المنطقة التي تمر بها، وأحياناً تتوقف الفاردة لساعات حتى يتم الإتفاق بين الفريقين المتنازعين، وتنصاع الفاردة لأوامر أهل القرية. "4"

   وعند وصول العروس إلى بيت العريس، تقف عند الباب، فتعطيها أم العريس قطعة من العجين تلصقها بيدها اليمنى فوق الباب تيمّناً بالخير والبركة، ويُلصق بقطعة العجين ريحان أو نعناع، ثم تدخل وتجلس على اللوج والنساء يغنين لها ويهاهين، ثم تغطّي وجهها بمنديلها الشفاف ويسمى "الطرحة"، وتبقى تنتظر قدوم العريس. 

4- النقـوط :       

    كعادة أهل القرى بعد تناول الطعام والزفة وإحضار العروس يجلس المدعوون في الساحة كما يجلس العريس في مكان أمامهم، ويُفرش منديل على الأرض قرب العريس، ويجلس بجواره رجل من أقربائه يحصي ويسجل ما يقدمه الحاضرون من نقود، مساعدة للعريس، وتسمى هذه النقود "النقوط"، ويعتبر النقوط ديْناً في ذمة العريس واجب سداده في مناسبات مماثلة عند الأقرباء والضيوف والمدعوين.

   وكان بعض الأقرباء ينقّط العريس نقوطاً غير النقود، كأن يشتري له بعض حاجاته المزلية، أما النقوط المادي فعادة ما يكون ما بين خمسة قروش وعشرين قرشاً.. ومن يستلم النقود ينادي بأعلى صوته "خلف الله عليك يا فلان ، وهذه محبة للنبي"، ويقف العريس، ويبقى واقفاُ حتى يقوم شخص آخر بتقديم نقوط جديد، فيجلس العريس.. وهكذا.

5- ليلـة الدخلـة :   

    وبعد أن تتم عملية النقوط، يقوم العريس ويتوجه إلى عروسه، وما أن يدخل حتى يكشف عن وجهها، وقد جرت العادة أن يرفع الستارة "الطرحة" عن وجهها بسكين أو شبرية في يده، ثم يقوم بتنقيطها بمبلغ من المال أو قطعة من الذهب، ويجلس بجانبها على اللوج، ويقوم بين الحين والآخر بإشعال سيجارة، فيغنين النساء له:

  عبّي السيجارة وكيّف مالك زعلان   والعروس على حدّك طُلق ريحان

  عبّي السيجارة وكيّف مالك معبس   والعروس على حدّك طُلق النرجس

    وبعد منتصف الليل تغادر النسوة الحفل، وتبقى والدة العروس مع والدة العريس ينتظرن نتائج ليلة الدخلة، ويحرص العريس على أن تكون زوجته عذراء بكراً.. وعادة تحمل العروس معها منديلاً أبيض اللون تمسح به دم بكارتها، وتعطيه لوالدتها التي تحتفظ به كدليل على شرف ابنتها وطهارتها، كما تحرص الأم أن تريه لقريباتها وقريبات العريس عندما يحضرن للمباركة، كشهادة على أن ابنتها عذراء شريفة عفيفة.         

    وبعد ثلاثة أيام يأتي أهل العروس لزيارة العروس والمباركة لها، وتقوم العروس بزيارة أهلها بعد اسبوع من زواجها، تتناول الغداء مع زوجها ويمكثان هناك حتى المساء.

    وعندما يبارك أحدهما للعروسين يقول: "مبروك، إن شاء الله بتتهنّوا وتخلّفوا الصبيان والبنات"، فيجيب العروسان للأعزب: "عقبالك"، وللمتزوج: "عقبال فرح أولادكم".

    ومن الزغاريد والمهاهاة في قرية صوبا:

آهـــي يا حوّطّك بالله وحـده

آهـــي يا والثانيـة ثنتيــن

آهـــي يا والثالثة خرزة زرقـه

آهـــي يا والرابعة ترد عنّك العين..

            ***

آهـــي يا ناس صلّوا على محمد

آهـــي يا وعلى فاطمة بنتــه

آهـــي يا والحمد لله وحـــده

آهـــي يا واللي طلبته نلتــه...

            ***

آهـــي يا أهلاً وسهلاً يا عزازي

آهـــي من فـوق حمرا إزّازي

آهـــي يا ريت اللي ما تفرح بطلّتكم

آهـــي تنكسـر كســــر القزاز...

         ***

آهـــي يا حبـة رمانـة

آهـــي يا حلوة ولفانـة

آهـــي حلفنا ما نقطعها

آهـــي غير تايجوّز فلان بالسلامة...

        ***

آهـــي ارقصـي وميـلي

آهـــي مثل عود الياسمين

آهـــي إن شاء الله السنة الجاية

آهـــي بكون على حظنك البنين...

       ***

آهـــي يا أبو فلان يا عينيّا

آهـــي يا أساوري بإيديـّـا

آهـــي الله يطوّل عمــرك

آهـــي من شان إتْظّل هيبتك عليّـا...

******

الأطفــال

 

   في القرية يعتبر تكثير النسل هدفاً لتكبير الأسرة، وتكثير "العِزوة"، والمرأة أكثر تلهفاً للإنجاب من الرجل.. وقد خلق الله عندها غريزة الأمومة لترضي نفسها وتثبت وجودها في البيت، ولذا تقول النساء حين تنجب المرأة, بأنها دقت أوتادها في البيت.

    وكذلك الرجل فلا يربطه في البيت إلا الأولاد.

    والإنجاب يزيد من ترابط الأسرة، ويحافظ الرجل على بيته وأهله، ويستعجل الأب ابنه المتزوج حديثاً في الإنجاب, ويحثه قائلاً "ما أعز من الولد إلا ولد الولد"، ووالدته أيضاً تتمنى ألا تموت حتى ترى أحفادها وأحفاد أحفادها.

    ويتلهف الوالد ليرى ابنه وقد تزوج وأنجب أطفالاً في حياته، ويعلّم أولاده بأن الرجل الذي لا ينجب كأنه أُعدم من الحياة، وحين يموت رجلاً بعد أن يخلف أولاداً يقولون "من خلّف ما مات".

    واسم الرجل يكاد ينعدم بعد الإنجاب، إذ يصبح الناس ينادونه "أبو فلان"، وإذا تأخرت المرأة عن الحمل تعتبر مشكلة في البيت، فيلوم الزوج زوجته على التأخير.. ونادراً ما يعترف أهل القرى أن القصور من الرجل.. وقليلاً ما يعرض الرجل نفسه على طبيب.

    ونظراً لعدم وجود أطباء متخصصين في القرى تعرض المرأة نفسها عليهم، فتلجأ النساء عادة إلى الطب العربي كأن يتعاطين المداوة بالأعشاب لحل المشكلة.

    وعندما يتأخر الإنجاب يلجأ الرجل إلى الزواج من امرأة أخرى, ليكشف إذا كان العيب منه أو من زوجته الأولى.. فإذا لم ينجب من الزوجة الثانية فيكون هو السبب.. وإذا أنجب تأكد القصور من الأولى.. وفي هذه الحالة إما أن تبقى معه إذا أراد أو يطلقها.. وكثيراً ما يلجأ الرجال إالى الحل الثاني.

    وأهل صوبا كغيرهم من أهل القرى يفضلون المولود الذكر على الأنثى، لأنه:

1-      يُعتبر عزوة لهم في تكثير النسل.

2-      لاعتبار الأولاد مصدر قوة للعائلة.

3-      اعتبار الأولاد مصدراً أقتصادياً عندما يكبرون.

    وينتظر الرجل أشهر الحمل حتى الولادة بفارغ الصبر، ويتمنى أن يكبر ولده ليساعده في الأعمال الزراعية وفي حياته.. وفي ذلك يقولون "بيت رجال ولا بيت مال".

    ويذبح الأهل بعد ولادة طفلهم ذبيحه لوجه الله تسمى "العقيقة" تيمناً وقدوة بما فعله سيدنا إبراهيم عن ولده إسماعيل، عليهما السلام.

    وتفضيل الذكر على الأنثى يعود لأسباب متأصلة في الجذور العربية.. فدائماً الأهل يخافون على البنت خاصة إذا جنحت وسبّبت عاراً لأهلها.. فيقولون "النار ولا العار" ويلجأون إلى قتلها لدفن عارها.

    وتعتبر الأنثى عالة على والديها طول العمر، حتى لو تزوجت وأنجبت أولاداً، ويقولون في ذلك "البنات همّ للممات"، أما الرجل فلا خوف عليه، لأنه لا يجلب عاراً لأهله.

    والرجل الذي يتزوج ولا ينجب ذكوراً يعتبرون أن ما يملك ليس له، باعتبار أن أحفاده من بناته ليس كالأحفاد من ابنه.. ويقولون عنه بأنه يتعب ويشقى لغيره، ويضربون لذلك مثلاً فيقولون "تعبه مثل تعب ثور علي إسماعيل"، وهذا الثور له حكاية قديمة في القرية، إذ كان صاحبه يحرث عليه طوال العام ، وعند موسم البيادر يبيعه، فيقولون أن الثور لا يستفيد من تعبه ولا يأكل منه، أي أن تعبه لغيره، ويقولون في ذلك أمثال كثيرة منها "رَبِّ ابنك، ابن بنتك لأ- احصد في زرعك، زرع غيرك لأ – عمِّر في وطنك، وطن غيرك لأ"، ويقولون: "ابنك إلك وبنتك لأ، وابن ابنك إلك ابن بنتك لأ".

    وكما يفضل الزوج إنجاب الذكور كذلك الزوجة فهي تفضل المواليد الذكور، وقد تشعر بنوع من الذنب والنقص إذا أنجبت أنثى.

    الـولادة :

    أما الولادة فكانت تتم في البيت على يد القابلة أو الداية كما كانوا يسمونها.. وفي المدة الأخيرة كانت "لطيفة يونس" هي أشهر داية في القرية.

    وبعد إتمام عملية الولادة على يد الداية، تُسرع إحدى القريبات وتُبشّر الزوج، فإذا كان المولود ذكراً يقدم لها البشرى "هدية"، وعندها تتعالى الزغاريد ويرددون عبارة "مبروك" و "إن شاء الله يتربّى بعزّك وبحياتك".

    أما إذا كانت المولودة بنتاً، فيقولون لوالدها "الحمد لله على سلامة عيالك، اللي جاب البنت بيجيب الولد".

    وعند الولادة يلف الطفل عادة في ثوب أمه القديم أو كِبِر "قمباز" أبوه، ويُدهن بماء وملح ثم بزيت الزيتون.

    والأم تعتمد على حليبها في إرضاع طفلها لمدة عامين كاملين.

   أما سرير الطفل فكان عبارة عن كيس خيش يُربط بحبل في سقف البيت، أو في الشباك، بحيث يكون قابل للحركة يميناً ويساراً، والعدد القليل فقط من أهالي القرية  أحضر سريراً خشبياً أو حديدياً لطفله .

   والأم تضع طفلها في السرير تهدهده بعد وجبة الرضاعة وتحرك سريره حتى ينام وهي تغني له "نام يا حبيبي نام.. تذبح لك جوز الحمام"، والطفل عادة يُنظّف ويدهن بزيت الزيتونثم يُلف بقطعة قماش أو حرام صغير ويديه على جانبيه، ثم يُربط بقطعة قماش على شكل حبل تسمى "القماط "، فلا يظهر من جسمه غير رأسه ووجهه، ويبقى هكذا حتى تغير له والدته حفاظاته التي عادة ما تكون من القماش البالي أو أكياس الطحين أو القماش الأبيض.

    وكانوا يعالجون جروح الطفل بالتراب الطيني الأحمر "السمقة" حيث ينخلونها حتى تصبح ناعمة ويضعونها بين فخذيه في حال تسلخهما من اللف.

    ويستمر اللف بالحرام على الطفل حتى نهاية سنته الأولى، ويعتبرون ذلك حفظاً له من البرد، وحتى ينمو جسمه مستقيماً وصحيحاً.

 

    الطهور أو الختان :

    تتم عملية الطهور ما بين اليوم اليوم الأول لولادة الطفل وحتى السنة الخامسة من عمره، وما أن يقرر والد الطفل طهوره حتى يشتري له ثوباً أبيضاً فضفاضاً، وفي يوم طهوره يجلسه جده في حضنه ويكشف له عن عورته، وعندما يأتي المطهّر "وغالباً ما يكون حلاق القرية" لختانه، يقوم بقطع قطعة اللحم الزائدة عن عضو الطفل الذكري، ويعطيها لوالدة الطفل لأنها من أثر ابنها، وتقوم الأم بالتخلص منها بطريقتها الخاصة.

    وتسمى عملية الطهور "الختان" أيضاً.

    وفي نهاية عملية الطهور يتناول الحضور طعام الغداء، ويقوم الأقرباء بتقديم النقوط له ولأهله، وأحياناً يقمن النساء حفلة يغنين خلالها ويرقصن ويزغردن، ومن أغاني الطهور:

      يا عين صلي ع النـبي    والورد فتـّح للنبي .

     ويُعتبر الختان بمثابة العرس الأول للطفل، وبعضهم كان يزف طفله على ظهر حصان قبل عملية الطهور، كما يُزف العريس تماماً، وتعتبر عملية الطهور من أهم الأحداث في حياة الطفل. "5 " 

*******

الألعـاب في قريـة صـوبا

 

     أولاً : ألعاب الكبار:

1-      لعبة الخاتم والصينية:

    وهي لعبة الذكاء المفضلة عند الرجال، وتسمى لعبة السهرات، وتُلعب في البيوت أو في الديوان أو الساحات العامة، وعدد لاعبيها بعدد الموجودين، وعادة ما يكون العدد بين خمسة وعشرة أشخاص، أما أدوات اللعبة فهي صينية قهوة أو شاي وخاتم صغير وتسعة فناجين قهوة سادة.

    طريقة اللعبة: ينقسم اللاعبون إلى فريقين متساويين أو غير متساويين في العدد، وربما يكون كل فريق من عائلة، ثم تجري القرعة بين الفريقين فيمن يلعب الأول، والفريق الفائز يقوم بإخفاء الخاتم تحت أحد الفناجين التسعة المقلوبة على الصينية، بحيث لا يراه أحد من الفريق الآخر، وعادة ما يقوم بهذه العملية الشخص المتمكن من نفسه بحيث لا تبدو عليه علامات تُظهر موقع الفنجان المخفي تحته الخاتم.. ثم تُقدم الصينية للفريق الثاني، وعلى هذا الفريق أن يعرف الخاتم تحت أي فنجان خلال قلبه للفناجين.. وبذلك يقوم أحدهم بالاتفاق مع باقي الفريق بقلب الفناجين معتقداً أن الخاتم تحت الفنجان الذي قلبه، وحين لم يجده تسمى هذه العملية "تبويش"، وحين لم يبق إلا فنجانين عليه أن يؤكد من يكون تحته الخاتم، وإذا قلبه ولم يجد الخاتم، يخسر فريقه وتبقى اللعبة بيد الفريق الأول، وإذا وجده تنتقل اللعبة إلى الفريق الثاني.

    ولهذه اللعبة قواعد، فيشترط اللاعبون على الفريق الخاسر أن يتحمل النتائج، كأن يخسر شيئاً أو يُعزّر، وأحياناً تحدث مساومة بين الفريقين يشتري خلالها الفريق الخاسر عزارتهمن الفريق الرابح بثمن معيّن، كأن يقدم الحلوى أو غداء لجميع الحاضرين.

    وهذه اللعبة كانت تُلعب في جميع أنحاء فلسطين، وتُعتبر من الألعاب المسلية في السهرات، بعد انشغالهم طول النهار في الفلاحة أو تعب النهار.

2-     لعبة الشدّة أو الورق:

    وكانت هذه اللعبة دارجة بين الشباب، ومنها لعبة الباصرة.

3-     لعبة السـيجة:

وهي لعبة دارجة بين أهل القرى ويلعبها الرجال أثناء وقت فراغهم، وتُلعب على الأرض بالحجارة، وتشبه لعبة الشطرنج.

     ثانياً : ألعاب الأطفال:

    تبدأ ألعاب الأطفال منذ الشهور الأولة لولادتهم، حيث تبدأ الأم بمداعبة طغلها منذ يوم ولادته، وتمرّنه في الأشهر الأولى على النطق "أمّا، أبّا"، وأحياناً تعلمه بعض الحركات والرموز كأن تقول: "واوا"، كناية عن الألم والابتعاد عن مكان الخطر.

   "بح"، بمعنى أنه لا يوجد شيء .

   "إمبو"، كناية عن شرب الماء أو طلبه .

   "ددّي"، كناية عن الضرب والمنع .

   "دحّه"، بمعنى الشيء الحلو أو الثوب الجديد، أو أي شيء يُبهر الطفل ويُجلب انتباهه.

   "كعّه"، كناية عن التبوّل والأشياء القذرة .

    وما أن يبدأ الطفل بحركات يديه حتى تُحضر له "خشخاشة" تُصدر صوتاً معيناً، فيفرح الطفل ويبدأ ب "المناغاة"، وأحياناً تصنع له عروساً "لعبة" من العيدان على شكل صليب تغطيها بالقماش، وتلبسها ثوباً لتلهي بها طفلها.

    ومن القماش تخيط له كرة محشوة بالقماش البالي، ليلعب بها داخل البيت وفي الحوش وهو "يحبو" على يديه ورجليه.

    وتداعبه حتى ينام، وتغني له وهي تمسك أصابع يديه تداعبها وتثنيها بلطف ابتداء من الخنصر قائلة: هذا اللي سرق البيضة، وتثني الخنصر إلى راحة يده.

        هذا اللي شواها، وتثني البنصر

        هذا اللي قشّرها، وتثني الأوسط

        هذا اللي قسّمها، وتثني السبابة

    ثم تفاجئه بقولها: اطعموني ولاّ بقول لصاحبها.

    وتقص عليه قصصاً تحفظها عن ظهر قلب مثل قصة الشاطر حسن، وقصة الغراب والجرة، وقصة ليلى والذئب، وقصة الغول والبنت، وقصة نص انصيص وغيرها.

    أما إذا أرادت أن تخوّفه خاصة عندما يبدأ الفهم، فتقول له كلمات لا يفهمها  وتطفي عليها بحركاتها شيء من الخوف مثل:

    أجالك الغول، أو أجالك أبو رجل مسلوخة، أو بيوكلك الضبع.

    وعندما يكبر الأطفال يبدأون بمرحلة لعب جديدة، فيختلطون ببعضهم البعض ويلعبون ألعابهم الخاصة.. ويحفظون أغاني الطفولة البريئة، وهي أغاني شعبية متوارثة تتّسم بالبساطة والأصالة.. ففي الصيف يهيمون على وجوههم في الحواكير والبساتين يتسلون بأي شيء، يطاردون الفراش أو النحل والعصافير، ويتسلون بدود الصيف.

    وأثناء جمع المحاصيل يجتمع الأطفال على البيادر، فيمنحهم صاحب الصليبا "الحبوب على البيدر" شيئاً من الحبوب، يحملها الطفل في طرف ثوبه ويذهب إلى أقرب بقالة ليبادلها بشيء من الحلوى وهو يغني:

       الله يعطي اللي أعطانا      ويطعمه من منانا .

    وفي الشتاء يغني الأطفال للمطر:

       امطري وزيدي      على قرعة سيدي

       سيدي في المغارة    ذبح قط وفاره

    ويغنون للشمس والقمر: شمّسي يا اشميسه  على دار أبو عيشه

                            عيشه بنت الباشا      حامله خرخيشه

   وفي الساحات والحارات يلعبون ألعابهم الجماعية، ومن أشهر هذه الألعاب:

   لعبة الجلول: وهي لعبة بنانير زجاجية صغيرة .

    يحفر الأطفال حفرة صغيرة في الأرض، ويرمي الطفل جُلّه في الجورة بواسطة الإبهام والشاهد، فإذا استقر في الحفرة يبدأ باللعب نحو جلول خصمه، وكلما أصاب جُلاً أخذه من خصمه، وإن أخطأ يبدأ خصمه باللعب.

    لعبة الحبل: وهي القفز بواسطة حبل يمسكه طفلان من الطرفين يلفونه بشكل دائري، وهذه اللعبة للصبيان والبنات، وهي إما فردية أو جماعية، فإذا كانت فردية فيمسك الطفل الحبل من طرفيه ويلفه بشكل دائري ويقفز أثناء مرور الحبل عند قدميه، ويرددون أثناء اللعب: شَيَره أمَرَه شمس.

    وإذا أخطأ الطفل أو الفتاة بملامسة الحبل يلعب الطفل الآخر .

    لعبة الطاقية: وهي اللعبة السائدة حتى هذه الأيام، ويلعبها الأطفال لوحدهم في الملاعب أو الساحات العامة أو في المدارس الابتدائية، وفيها يجلس الأولاد بشكل حلقة "دائرة"، ويقوم أحدهم بوضع حزام خلف أحدهم دون علمه، ويدور دورة كاملة وهو يقول: "طاق طاق طاقية" والأولاد يرددون "رن رن يا جرس"، فإذا انتبه الولد الذي خلفه الحزام يلحق بمن وضعه حتى يجلس مكانه، وإذا أخطأ يلاحقه ويضربه بالحزام حتى يجد له مكاناً.

    لعبة الجمّال: في هذه اللعبة يشترك عدد غير محدود من الأولاد.. يقف أحدهم ووجهه إلى حائط وبقف الأولاد الآخرون خلفه في صف واحد، ويقوا أحدهم "جمّال يا جمّال سرقوا لك جمالك"، فيرد الأول "سيفي تحت راسي ما بسمع كلامك"، وخلال ذلك يختبئ آخر الواقفين في الطابور بإشارة من الثاني ويقول "قمحة"، ويعيد الكلمات على الجمّال ويختفي آخر، ويقول "شعيرة"، وهكذا حتى يختبئ كل اللاعبين ولا يبقى غير الواقف في الصف الأول بعد أن لقّبهم بأسمائهم الجديدة  قمحة وشعيرة.

    بعد ذلك يبدأ الأول بمناداتهم، فإذا عرف من منهم قمحة ومن منهم شعيرة، يفوز، والذين لا يتعرف عليهم يقفون واحداً بعد الآخر باتجاه الحائط، وتعاد الكرّة مرة أخرى من جديد، وهكذا دواليك.

    لعبة العصا: وهذه اللعبة شائعة بين الأطفال أيضاً.. وتتكون من فريقين، ولكل فريق عصاتين، واحدة طويلة والأخرى قصيرة.

    يضع الطفل العصا القصيرة على حجرين صغيرين، ويضربها بالعصا الطويلة على جانبها بحيث ترتفع عن الأرض ليتم ضربها ثانية إلى مسافة طويلة، وعليه أن يضربها بهذه الطريقة سبع مرات، وكلما كانت المسافة أبعد كان فريقه فائزاً.. والذي يفوز يعود إلى نقطة البداية راكباً على ظهر زميله الخاسر.

    لعبة القال: أو لعبة الحصا وهي للفتيات، وفيها يجمعن خمس حصوات "حجارة صغيرة" ويفرشنها على الأرض، وترفع اللاعبة إحدى الحصوات إلى الهواء، وعليها أثناء ذلك أن تلتقط حصاة واحدة عن الأرض وتلتقط الطائرة في الهواء، ثم ترفعها ثانية وتلتقط حصاتين، ثم ترفعها وتلتقط ثلاثة وواحدة ثم الدقة، أي تدق الأربع حصوات بالأرض وتقذف الخامسة في الهواء، ثم تلتقط الأربع عن الأرض وتلقف الحصاة المقذوفة إلى الأعلى معهن، بعد ذلك تقلب تقذف الخمسة حصوات إلى الأعلى وتحاول غلتقاطها بظهر يديها، فإن أخطأت في أية حركة من هذه الحركات تخسر وتنتقل اللعبة إلى الفتاة الثانية.

    لعبة الحجلة: وهي للفتيات أيضاً، وفيها تقوم البنات بتقسيم مساحة صغيرة من الأرض إلى أربع خانات، وتُحضر إحدى الفتيات قطعة حجر رقيقة تسمى "شحفة" وتقذف بها في المربع الأول ، ثم "تحجل" أي تقفز على رجل واحدة وتدفع الحجر أمامها خارج المربع، ثم تلتقطه ثانية وتقذف به إلى المربع الثاني، وتحجل من المربع الأول إلى المربع الثاني وتدفع الحجر برجلها، وهكذا حتى المربع الرابع، بعد ذلك تستدير وتقذف بالحجر من فوق رأسها داخل المربات كما فعلت في المرة الأولى، وإذا وقع الحجر على أي خط من خطوط المربعات أو إذا وقع خارج المربع المقصود، فإن ذلك يعتبر خسارة للاعبة، وعلى الفتاة الأخرى أن تحل محلها وتبدأ باللعب من جديد. "6"

*******

الأحاجي والحزازير الشعبية

 

    كان أهل القرية يتسلّون مع أبنائهم أثناء فترة فراغهم من العمل بالأحاجي والحزازير الشعبية، ومن هذه الأحاجي كأن يردّد الشخص جملة ما عدة مرات دون أن يخطئ في لفظها، ومن هذه الجُمل: خشبات الحبس خمس خشبات، خيط حرير على حيط خليل، نتشت النتشة والنتشة منتشتش.

    ومن الحزازير:

    اشي لا هو داخل الدار ولا خارجها،  والمعنى "الشباك".

    اشي مرق بيني وبيك، ما شافته عيني ولا عينك، والمعنى "الهواء".

    اشي قد القبيبة له شوارب وهيبه، والمعنى "كوز الصبر".

    شعر أبيض منتوف لا هو قطن ولا هو صوف، والمعنى "الثلج".

    عريانه وبتلبّس كل الناس، والمعنى "الابرة".

يا قاري يا فهيم، أي سورة في المصحف بلا ميم، سورة "الكوثر"

طاصه طرنطاسة في البحر غطاسه، جوّاها لولو وبراها نحاس، ويقصد بذلك "حبة الرمان".

******

الوفـاة والمقابــر – الأتــراح

 

  بسم الله الرحمن الرحيم { كل نفس ذائقة الموت } صدق الله العظيم.

 الانسان كائن حي، ونهاية كل الأحياء الموت، "الوفاة" وفي حالة الوفاة في القرى يتوقف الرجال عن العمل، ويخيم جو من الحزن والألم على أهل القرية، ويتعاون الجميع في تجهيز القبر وحمل الجثمان وتقديم الطعام.

    وتعدّدت الأسباب والموت واحد.. والموت إما أن يكون موتاً طبيعياً بسبب الشيخوخة أو المرض أو القتل بطريقة ما، أو الاستشهاد.

    وظروف الشعب الفلسطيني أجبرته على أن يخوض تجربة الاستشهاد، فإذا كانت الوفاة استشهاداً، فيحضّر جثمان الشهيد بملابسه التي أستشهد فيها ويُصلى عليه ويدفن بثيابه ودمائه دون أن يُغسّل، أما إذا كانت الوفاة طبيعية أو لأي سبب آخر غير الاستشهاد، فتُغسل الجثة وتُكفّن بالكفن الأبيض ويُصلّى عليه ويُدفن.

    وإذا كان المتوفى رجلاً يقوم الرجال المسنون بتغسيله وتكفينه، وإذا كان المتوفى أنثى فتقوم النساء المسنات بتغسيلها وتكفينها.

    ومن عادة أهل القرية أن يقوموا بتغسيل المتوفى "الرجل" وتكفينه عند المقبرة تحت زيتونة المغتسل الواقعة شرق المقبرة خاصة إذا كان بيت المتوفى صغيراً.

    وكان الأهالي يشترون الكفن من عين كارم، ويُغسل المتوفى على أغصان الخروب ثم يُكفّن ويوضع في النعش أو على سلّم خشبي، ثم يُحمل على الأكتاف إلى مسجد القرية للصلاة عليه، وغالباً ما تكون صلاة الظهر أو العصر، ثم يُحمل ثانية إلى المقبرة وهم يردّدون: وحّدوا الله، الله أكبر، لا إله إلا الله، محمداً رسول الله، كل من عليها فان، الله أكبر..  ويتعاون الجميع في حمل النعش ولو لبرهة قصيرة لاعتقادهم أن في ذلك ثواباً عند الله وأجراً عظيماً.

    وعند وصولهم المقبرة التي تقع إلى الجنوب من مسطح القرية في منطقة منخفضة، يكون قد سبقهم مجموعة من الأقارب لإعداد القبر، وهناك تُرفع الجثة من النعش وتوضع في القبر، ثم يُغلق بحجارة خاصة مثل البلاط العريض، ويوارى عليه التراب، ويوضع على القبر شاهدين "حجرين" وإذا كانت المتوفاة أنثى يوضع شاهداً واحداً.

    والشاهد: حجر طوله 50سم تقريباً وعرضه 25سم، ويوضع من جهة الرأس والقدمين.

    وفي صوبا كان لكل حمولة مقبرة خاصة تسمى "فُسقيه"، وكانت عاداتهم أن يدفنوا الأقارب عند بعضهم البعض، يُفتح القبر بإزالة البلاطة عنه، وتُجمع عظام المتوفى منذ سنوات وتوضع جانباً، ثم توضع الجثة الجديدة مكانه، ثم يُغلق القبر.

    وفي حال وضع التراب على القبر أو إغلاق بلاط الفسقية، يقوم خطيب الجامع بتلقين الميت بعبارات هي أقرب موعظة ونصيحة للأحياء منها للأموات، وأثناء إلقاء الخطبة يجلس الحاضرون إذ لا يُستحب الوقوف أثناء التلقين، ثم يدعو للميت بأن يتغمّده الله برحمته ويُدخله جنات النعيم.

    بعد ذلك يقف أهل الفقيد وأقاربه بجانب بعضهم البعض ويبدأون بتقبّل التعازي من المشاركين في الجنازة "المشيّعين"، فيقول المعزّي: يرحم ما فقدتم، ويرد عليه أهل الفقيد: يسلم دينك وايمانك.

    أو يقول: يسلم راسك، ويُرد عليه، البقية في عمرك.

    أو يقول: الله يعوّض عليكم، ويُرد عليه: الله يخلّي أولادكم.

    أو يقول: عظّم الله أجركم، ويُرد عليه: آجركم الله ويبعد الشر عنكم.

    ويتم دعوة أهل الفقيد وأقاربه وجميع من حضر الجنازة لتناول طعام الغداء في بيت أقرب أو آخر نسيب من حمولة أخرى، وتسمى هذه الدعوة "طقّة أو نقيصة".

    وبعد تناول طعام الغداء يعودون إلى ديوان أهل المتوفى.

    ومن العادات المتعارف عليها في قرية صوبا أن بعض الأهالي كانوا إذا توفي أحد من العائل يذبحون ذبيحة ويمرّرون الجنازة فوقها، ثم تُقطّع الذبيحة وتوزّع لوجه الله تعالى على الفقراء، ويسمون هذه الذبيحة "رحمة" عن روح الفقيد.

    وفي صوبا جرت العادة أن تدعو حمولة الفقيه حمولة رمان أو حمولة نصر الله أو حمولة جبران "للطقة" الغداء، إذا كان المتوفى أحد أبناء هذه العائلات، وإذا كان المتوفى من عائلة الفقيه فتكون الطقة – الطعام – عند إحدى هذه الحمائل المذكورة، وكذلك تدعو حمولة نصر الله أو حمولة جبران بقية الحمائل وبالعكس، حسب عائلة المتوفى.

    بعد ذلك يتوافد المعزون من القرية والقرى المجاورة إلى ديوان أهل الفقيد للتعزية، وعند دخولهم المضافة أو الديوان يقف أهل الفقيد وأقرباؤه لصافحة الوافدين ويرددون عبارات مثل:

الله يرحمه – العوض بسلامتكم – طولة العمر إلكم – البقية في أعماركم –الموت حق – واللي خلّف ما مات.

  ثم يجلس الجميع، ويردّد كبار السن الآيات القرآنية، وبين فترة وأخرى يقرأون الفاتحة أو سورة يس وبعض ما تيسر من سور القرآن الكريم.

    ويشربون القهوة السادة، ومن عاداتهم أن لا يشرب المعزّي إلا فنجان واحد، وعندما يتخلل الجلسة صمت طويل يقول أحدهم عبارات مثل: وحّدوا الله، أو أذكروا الله، أو ما حدا بسد جورة حدا، أو كل نفس ذائقة الموت، أو الموت رحمة، أو الميت لا تجوز عليه غير الرحمة.

    ويستمر المعزون في القدوم إلى أهل الفقيد ثلاثة أيام بلياليها، يلازم الأقرباء وأسرة الفقيد خلالها مكان العزاء لاستقبال المعزّين طول مدة العزاء، وخلال هذه الفترة يتناوب المعزون والأقارب على تحضير الطعام لأهل الفقيد، فمنهم من يأتي بالطعام جاهزاً ومنهم من يأتي بالصحون أو الزيت أو الأكياس الصغيرة المملوءة بالأرز أو السكر.

   وتقوم النساء بزيارة القبر لمدة ثلاثة أيام متتالية، وتسمى هذه الأيام "أيام فك الوحدة" وبعدها يزرن القبر كل يوم خميس، ويصنعن الزلابية ويوزّعنها عن روح المرحوم.

    وفي مساء اليوم الثالث يقوم أهل الفقيد بعمل عشاء ترحماً عليه، يدعون إليه جميع أهل القرية، ويسمى هذا العشاء "تونيسه"، وهو بمثابة إعلان عن إنتهاء أيام العزاء.

والعشاء يكون عادة "مفتول"، ثم يقرأون الفاتحة ويترحمون على الميت وينصرفون.

    وفي اليوم الأربعين يقدم أهل الفقيد الطعام ثانية لأهل القرية أو الحمولة إذا كانوا مقتدرين .     

    ومن عادات النساء السلبية في قرية صوبا أن يقمن قريبات الفقيد بالصراخ عليه ولطم الخدود وتجريحها وضرب الصدور بأيديهن، وبعضهن يقمن بتمزيق الثياب وشد الشعر ونفله، خاصة إذا كان الفقيد شاباً في مقتبل العمر، كما يرتدين الثياب السوداء إعلاناً بالحداد لمدة أربعين يوماً، وبعضهن يشققن ثيابهن ويلبسنها بالمقلوب تعبيراً عن عظم المصيبة، وينصبن المناحات، يولْولْن ويبكين، ويردّدن مناقب الفقيد، ويغنين أغانٍ حزينة مع النواح.

   وفي مثل هذه الحالات تتذكر النساء الأعزاء المفقودين والأموات، فتبكي كل واحدة على عزيز لها أو على مصيبتها.. وعند المقابر يغنين بألم:

   قبر الغريب رشوا علاماته    يوم الخميس  قلّت زياراته

   قبر الغريب كبّوا عليه ميّه    لا زارته ميمة ولا خيّه

   دلالة على أنه أصبح غريباً، ولم يبق منه غير الذكرى والألم والأثر."7"

*****

المجاملات المتفرقة

العادات والتقاليد

 

   التراث الشعبي لأمة من الأمم أو شعب من الشعوب بمثابة البصمة  الشخصية، والفن القومي هو مظهر من مظاهر ثقافة هذا الشعب أو ذاك، هذه الأمة أو تلك..

   والعادات والتقاليد لأي مجتمع من المجتمعات حين تترسّخ قد تصل إلى ما يمكن أن يُطلق عليه القانون الاجتماعي، وهو قانون معترف به من قبل أفراد المجتمع.

   وقد عاش أهالي قرية صوبا وعائلاتهم كأسرة واحدة، وخلافاتهم كانت تُحل فيما بينهم.. ولم يحدث أن قتل فرد من أفراد القرية أو أعتدي عليه أو على حقه من قبل شخص آخر من أبناء القرية، بل على العكس من ذلك كانوا متحابين، متعاطفين، متسامحين، يساعد بعضهم البعض، حيث يجتمعون في الدواوين والساحات معاً، ويتزاورون ويزورون القبور معاً، ويحرثون الأراضي ويسهرون مع بعضهم البعض.

    ومن عادات أهل صوبا الحميدة العونة في الحراثة والحصاد وعقد الدور، وتعاونهم في إكرام الضيف، وعيادة المرضى، والنقوط في الأعراس، وعمل الطعام لأهل الميت في اليوم الأول والخراج في بقية أيام التعزية، وزيارة القرى المجاورة في مناسبات الأفراح والأتراح.

    فمثلاً في أيام الحصاد "حصاد القمح أو الذرة وقلع السمسم ودراسة القمح" كان بعضهم يساعد البعض الآخر.

    وعند عقد سقوف البيوت أو بناء بيت من الحجر والطين، أو تُعقد عقود البيوت على شكل صليب كالأبنية القديمة، كان جميع الأهالي يهبّون ويعملون "عونه" مع بعضهم بلا أجر، بعضهم ينقل الحجر وآخرون ينقلون الطين أو الماء أو الطعام، وكان صاحب البيت يكرم مساعديه ويطعمهم طيلة النهار ويقوم على خدمتهم.

    ويغني الرجال "شوباش" مردّدين:

        أعطوا المعلّم عقّاده      يا نار قلبه الوقّاده

        أعطوا المعلّم ما طلب   أعطوه غزه مع حلب

    وعند هطول المطر ولم ينته المزارع من زراعة أرضه، يطلب "العونه"، فيهب الجميع لمساعدته حتى ينتهي من بذر البذور وتتم زراعة الأرض، ويقوم خلال ذلك اليوم بإطعامهم وخدمتهم.

    ومن عادات وتقاليد طلب الغيث في قرية صوبا: أنه إذا تأخر المطر يصلّون صلاة الإستسقاء، وكانت النساء والأطفال يقمن بالإستعانة وطلب العون من الله لهطول المطر، وكانت بعض النسوة يحملن ديكاً ويطفن به في القرية وهن يغنين:

        اطلب من ربّك يا ديك      اطلب من ربّك يعطيك   

    وعندما يمررن قرب أحد البيوت يتوقّفن ، فتقوم صاحبة البيت برش الماء عليهن، ثم يتابعن المسيرة إلى بيت آخر وهن يردّدن الحداء والطلب من الله أن ينزل المطر على البلاد:

      اسقونا شربة ميّه          ت نرشّ ع الزرعيه

      هاتوا بيضة ولاّ ارغيف  ت نطعم هـ الضيف

    وأحياناً كن يقلبن الطواقي دلالة على قلة المطر.

    ومن عاداتهم أيضاً أنه إذا حدث خسوف القمر، كان له وقْع رهيب في نفوس أهل القرية، فبعضعم يضرب على تنكة "صفيحة" ويقول بلعه الحوت، وبعضهم يؤذن لصلاة الخسوف. "8"

    ومن تقاليد التحية والمجاملة في أحاديثهم نعرض الشيء اليسير من مجاملاتهم المتفرقة:

    "السلام عليكم"، هي التحية التقليدية المعروفة لأهل القرية والمتداولة في فلسطين كلها، ويرد عليه "وعليكم السلام ورحمة الله".

    ويقولون (قوّك) أي قوّاك الله، والرد عليه (قوّى الله عزايمك).

    ويقولون (سلامات) وردّها (عدوّك مات).

    ويقولون (العواف يا غانمين) وردّها (الله يعافيك).

وعندما يأتي أحدهم على جماعة يحلبون ماشيتهم أو يقطفون ثمار أشجارهم يبادر بالقول (اللهم صلي على سيدنا محمد، اللهم زد وبارك، الله يطرح البركة) قبل أن يبادر بتحيتهم.

    وعند دخول البيت يقول الزائر (يا ساتر)، فيرد عليه المضيف (سِتْرك معك، إتفضّل)، أو يقول (دستور) فيرد عليه المضيف (دستورك معك، إتفضّل).

ومن عاداتهم:

    عند المرور على رجل يعمل يقولون (صح بدنك) فيرد عليه (وبدنك).. أو يقول (ع العافية)، فيرد عليه (الله يعافيك)، أو (والقايل).

   عند السعلة يقولون (صحة)، فيرد عليه (على قلبك).

   عند المرور على بيدر يقولون (ع البَرَكة)، فيرد عليه (حلّت يا وجه البركة).

    عند الوضوء يقال للمتوضئ (زمزم)، فيرد عليه (جمعاً).

    بعد الصلاة يقال للمصلي: (يتقبّل الله)، فيرد عليه (يتقبّل منّا ومنكم).

    عند زيارة المريض يقال للمريض (يروح الشر عنّك)، فيرد عليه (ما تشوف شر).

   عند إشعال سيجارة يقولون(تسلم من شرّها)، فيرد عليه (ما تقاسي حرّها).

   عند انتهاء الزيارة يقولون (محلّك عامر)، فيرد عليه (بوجودك).

   عند انتهاء السهرة يقولون (تصبحوا على خير)، فيرد عليه (تلاقي خير أو وأنت من أهله).

   عند عمل الخير يقال للعازب (في عرسك)، فيرد عليه (في حياتك).

   عند عمل الخير يقال للمتزوج أو كبير العمر (في حجّك)، فيرد عليه (مع بعض إن شاء الله).

   عند الترحيب بالضيف يقولون (يا هلا)، فيرد عليه (بالمهلّي).

   عندما يدعو شخص آخر ويلح عليه يقول له (عليك جيره)، فيرد عليه (الله يجيرك).

    عندما ينوي الضيف مغادرة السهرة يقال له (بدري ع الرواح)، فيقال له (يبّدر عليك الخير، لا يُمل).

   وعند العطس يقول العاطس (الحمد لله رب العالمين) فيقال له (رحمكم الله)، فيرد عليه العاطس (أثابنا وأثابكم الله). "8"

      تقاليــد الجــوار :

    الإسلام يحث المسلمين على حسن الجوار، ومعاملة الجار بالحسنى وتقديم العون له وقت الحاجة، والمأثورات الشعبية تزخر بالحكم التي تؤكد تلك الفضائل السامية (النبي وصّى على سابع جار، وجارك القريب أفضل لك من أخوك البعيد)، والعادة كانت تقضي على الساكن القديم أن يستقبل جاره الساكن الجديد في اليوم الأول الذي يقيم فيه بجواره، والجار الجديد يقيم فيما بعد حفلة لجيرانه القدامى.

    ومن تقاليد الجوار قيام الجار بمجاملة جاره في الأفراح، ومواساته في الأحزان، والوقوف إلى جانبه عندما تستدعي الظروف.

     تقاليد التربية الشعبية :

    تنطلق تقاليد التربية الشعبية من مفهوم (انظر كيف يعمل الكبار واعمل مثلهم)، والأب يتولى تعليم ابنه، ويغرس فيه القيم التي نعينه على الحياة في مجتمع الرجال، فيقدم له النصائح دائماً، بأن يجلس ويأكل مثلاً في مجالس الرجال بطريقة لطيفة، ويعلمه كيف الرجال يبذرون ويحرثون، ويغرس في نفسه المبادرة إلى تلبية طلبات من هو أكبر منه سناً.

    والأم تعلّم ابنتها العناية بالبيت، وتغرس في نفسها قيم الشرف والعفة، وتعوّدها على عدم الخروج من البيت إلا لحاجة ماسة أو قضاء حوائج البيت.

   وهذه العادات تُرضي المجتمع، وبذا تنتقل من جيل إلى آخر. 

    تقاليد الضيافة :

    طبقاً للتقاليد المرعية يقع إكرام الضيف على عاتق رجال القرية، لا على عاتق المضيف وحده، والتقاليد المتبعة تقضي أن يكون الضيف تحت حماية المضيف من السرقة أو الاعتداء عليه طوال فترة إقامته في بيته، ولا يجوز للمضيف الانتقام من الضيف أو المستجير بسبب ثأر قديم بينهما، ويعتبره من أحد أفراد العائلة طالما وهو في بيته، وعليه أن يحميه من كل اعتداء، وإذا اعتدى المضيف على الضيف أو على نسائه فيحق للضيف أن يقتله كدفاع عن شرفه، ولا يعاقب ولا يحاسب على ذلك.

    ومن عادة الضيف مراعاة حرمة البيت الذي يحل فيه، فيغض من طرفه عن النساء ويقنع بما يُقدم له، ولا يكثر من التباهي بماله أو أصله أو أفعاله، أو أن يكون أميناً على سر صاحب البيت أو ماله.

*******

   تعابير لاذعة :

   من التعابير اللاذعة التي أُستعملت في قرية صوبا وكانت شائعة بين الناس:

أصابعه مثل المذراة

القرد في عين أمّه غزال

اللفت أخو الجزر

لاحق العيّار إلى باب الدار

سلاح البشت مراية ومشط

طوله طول النخلة وعقله عقل السخلة

الله يحييك ويخزي ابن عمّك

قرد موالف ولا غزال مخالف

إلتمّ المتعوس على خايب الرجا

قالوا للحرامي احلف قال أجالك الفرج

الضرّه مُرّه

قرايبك عقاربك

التكرار بعلّم الحمار

طويل وهبيل

بيحلب النملة

كل عيلة ولها بلاّعة

تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي

مثل الحيّة في التبن

حاميها حراميها

مال الخسيس ل إبليس

ثمّه مثل ثم المغارة

المشي مع الحمير بيعلّم الشهيق والنهيق

خذ من عقله وازرع بصل

مثل شعير البيّاع

خيره لغيره

نط من القفة وأجا على ذانها

خالف تُعرف

واللي قالها الخليلي

دوده من عوده

الولد العاطل بيجيب لأهله المسبّه

شرّبة خُرْج لا بتثقّل ولا بتخفّف

النص نص علما والفعل فعل شياطين

شايب وعايب

عمر الحيّة ما بتصير خيّه

شعرة من جلد الخنزير بركة

 

رجليه مثل رحلين أبو سعد

 

طوله مثل رقبة الزرافة

 

 

******

الأمثال العامية

 

 بسم الله الرحمن الرحيم { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون }.

                                 صدق الله العظيم . سورة العنكبوت آية 43 .  

   الأمثال العامية التي كانت تتداول في قرية صوبا، شأنها شأن الأمثال التي كانت تتداول في كل قرى فلسطين ومدنها.. وفلسطين دولة من الدول العربية.. فاللغة واحدة والأمثال متشابهة، وإن اختلف المثل في اللفظ أو في بعض كلماته فإنه يتفق في المعنى، ولكن "اللهجة" أي النطق العامي للشعوب هو الذي يختلف من دولة إلى أخرى.

   وفي صوبا تتطابق الأمثال تماماً مع بقية الأمثال في أنحاء فلسطين.

   والمثل جملة قصيرة – يسهل حفظها – وهو سريع التداول بين الناس، علماً بأن وراء كل مثل قصة وله مناسبة، لكن القصة تُهمل، وتبقى المناسبة، ويبقى المثل يتردّد على اللسان، ويؤدي أغراضاً كثيرة لقائله ولسامعه.. فيُضرب المثل عند النصيحة أو التوضيح وعند التحذير أو الوصف والبيان، والأمثال كثيرة، ويصعب تعدادها واستيعابها في بحث قصير.

    وتشكّل الأمثال الشعبية مصدراً من أهم المصادر التي تحكم فكر الأمة، ممثلاً في مجموعة القناعات والمقاييس والمعالجات.. وتأتي أهمية هذا المصدر من القداسة أو الإحترام الشديد الذي تحظى به الأمثال لدى غالبية الأميين وأنصاف المتعلمين، وقطاع عريض من المثقفين.

    والأمثال عادة تُقال في الحث على الخضوع لعمل ما وتشجيعه، أو السخرية أو النهي عن عمل والتحذير منه، أو في المرأة وتفضيل الجمال أو الزواج أو الأعمال الفاضلة بين الناس"9"

       ومن الأمثال العامية في قرية صوبا:

اللي بتجوّز أمي بصير عمي

إن أطعمت أشبع وإن ضربت أوجع

اللي بجوّزه أبوه الطلاق عليه هويّن

إن أكلت اللحم عليك بالمرق

اللي بيوكل لوحده بيزور

وإن أكلت الفجل عليك بالورق

اللي بيوكل رغيف مش ضعيف

إن غابت الخيل عد أرسانها

اللي بيستحي من بنت عمه ما بخلف أولاد

إن كبر ابنك خاويه

اللي بخاف من القرد بيطلع له

إن  أمطرت ع بلاد بشّر بلاد

اللي بيشرب من بير برميش فيه حجر

أنا وأخوي على أبن عمي وأنا وابن عمي ع الغريب

اللي مش كاره يا ناره

ابن الحلال عند ذكره ببان

اللي بده يصير جمّال بدّه يوسّع باب داره

ابن الضره منوش مسرة

اللي ببيعك بيعه

ابعد عن الشر وغني له

اللي بحط فلوسه بنت السلطان عروسه

ابليس ما بخرّب بيته

اللي بلاعب القط بصبر ع مخاميشه

ابعد تحلى

اللي عقله براسه بيعرف خلاصه

ابو زيد اسمر وثناه أبيض

اللي بيعرف بيعرف واللي ما بيعرف بقول كف عدس

اتغدى واتمدى واتعشى واتمشّى

اللي بيجضر السوق بتسوّق

إجري جري الوحوش غير رزقك ما بتحوش

اللي ببلاش كثّر منّه

أجا يكحلها عماها

اللي ماله أب له رب

أجو يحذو الخيل مد الفار رجله

اللي خلّفه أبوك لك ولأخوك

أجا زبون العوافي

اللي بيسرق بيضة بيسرق دجاجة

أجا مين يعرفك يا بلوط

اللي بياكل العصي مش مثل اللي بيعدّها

آخر الطب الكي

اللي مش بيدك بكيدك

اخلع السن واخلع وجعه

اللي فات مات

أعط العيش لخبازه

اللي بك تصاهره لا تقاهره

اربط الحمار مطرح ما بقولك صاحبه

اللي أصل أبوه كلب لازم ينبح

الأرض بتفرق بالشبر

الله يحيينا وورّينا

الأسى ما بينتسى

الله ما شافوه لكن بالعقل عرفوه

إسأل عن الجار قبل الدار

الله يحيّيك ويخزي ابن عمك

اللفت أخو الجوز

الله يرحم من زار وخفّف

أصل الشر شرارة

إذا عشقت إعشق قمر وإذا سرقت إسرق جمل

اضرب الحديد وهو حامي

إذا الحماة بتحب الكنة بتدخل الكلاب الجنة

امشي بجنازة ولا تمشي بجوازة

إذا بدّك غراب البين تجوّز اثنتين

إلتمّ المتعوس على خايب الرجا

إذا تفرّق الحمل إنشال

أول الرقص الحجلان

إذا صاحبك بدّك تبقيه لا تأخذ منه ولا تعطيه

امسك الجمل وخذ باجه

أكل الرجال على قد أفعالها

ايد واحدة ما بتمسك بطيختين

أكله وانحسبت عليك

اليد اللي ما بتقدر تعظها بوسها وادعي عليها بالكسر

أكل الجماعة بركة

ايدي في حزامك

أكبر منّك بشهر أفهم منّك بسنة

باب النجار مخلّع

إكفي الجرّة على فمّها بتطلع البنت لأمها

بتعلّم البيطرة في حمير النور

الأكل قدر المحبة

بفكّر الباشا باشا وأتاري الباشا زلمه

أكثر من الهمّ ع القلب

بدّك العنب ولا بدّك تقاتل الناطور

إكرام الميت دفنه

بساط الصيف واسع

أكذب من شبّ تغرّب شايب ماتت أجياله

بعد ما شاب ودوه للكتاب

اطعم ابنك من الغالي ولبّسه من البالي

بعد ما وصلت اللقمة للفم

اطعم ابنك وإكرمه ما بتدري مين بيحرمه

بيبني علالي وقصور في الهوا

اطعمني اليوم واحرمني بكره

بدّك خبز مخبوز وميّة في الكوز

اطعم الظاري وخلّي المشتهي

بيعملوها الصغار وبيقعوا فيها الكبار

اطعم الفم بتستحي العين

بنت العم حمالة الجفا

بنقول ثور بيقول بيقول احلبوه

حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس

بوس الكلب من ثمّه حتى تأخذ حاجتك منّه

حبل الكذب قصير

بوس الأيادي ضحك ع اللحى

حيلة الشب يا رب

بيسوّي من الحبّة قبة

حكي القرايا ما بيجي على حكي السرايا

بيعرفش الألف من العصا

حط ايدك في ميّه باردة

بيرش على الميت سكر

الحكي ما عليه جمرك

بيحلب النملة

الحكي مش مثل الشوف

بيجي حبك للطاحونة

الحيطان لها آذان

بيدوّر ع النير والنير على كتفه

الحيط الواطي الكل بينط عليه

بيعوم ع شبر ميّه

الحش بدو رش

بيقتل القتيل وبيمشي في جنازته

الحية ما بتخلّف حرذون

بيرقص بلا دف

خالف تُعرف

بيت البنات خراب

خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود

بيشتري سمك في البحر

خذ من عقله وازرع بصل

بين حانا ومانا ضاعت لحانا

خد معوّد ع اللطيم

بيت السبع ما بيخلى من العظام

خذ فالها من أطفالها

بنمشي الحيط الحيط وبنقول يا رب الستر

خذ بنت عمك لو ايدها بتسخّم الحيط

بيت رجال ولا بيت مال

خليها عِشرة بلدية

بدّك الحق ولاّ ابن عمّه

خيره لغيره

بيدقّ له وتد بيدقّ لي سبع أوتاد

خليها بالقلب تجرح ولا بين الناس تفضح

بيشوف العمى وبيتعامى

خطبوها تعزّزت تركوها تندمت

بني آدم بيعبّيش عينه إلا التراب

جلي العسل بجراره لتيجي أسعاره

بدّك تحيرّه خيّره

الخال مخلّى والعم مولّى

بيضة اليوم ولا جاجة بكره

الخبز الحاف بربّي الكتاف

البطن بستان

دموع العواهر نواهر

البطن بيسع مائة لقمة وما بيسعش كلمة

درهم وقاية خير من قنطار علاج

البعد جفا

درهم عقل ولا خزائن مال

البرد أساس كل علّه

دقّة ع الحافر ودقّة ع المسمار

البيت ضيّق والحمار رفّاس

دوده من عوده

الباب اللي بيجي منّه الريح سدّه واستريح

دوّر لبنتك قبل ما تدوّر لابنك

تغدى  فيه قبل ما يتعشّى فيك

الدفا عفا لو بعز الصيف

تنشوف الصبي وبنصلّي ع النبي

الدار دار أبونا وأجو الغرب يطحونا

تيتي تيتي مثل ما رحتي أجيتي

الدنيا مع الواقف

التكرار بعلّم الحمار

الدم ما بيصير ميه

التاجر لما يفلس بدوّر على الدفاتر القديمة

الدهر اللي ما بجيش معك روح معه

جاي تقيم الدين في مالطا

الديك الفصيح في البيضة بيصيح

جاي يا أهل البلد جاي

الدنيا عسر ويسر

جاي تبيع السلق ع أصحابه

ذنب الكلب بظل أعوج

جارك القريب ولا أخوك البعيد

ذنبه على جنبه

جبل ع جبل ما بيلتقي، بني آدم ع بني آدم بيلتقي

ربّ ابن ابنك ابن بنتك لأ

جدي  ما بيلعب على تيس

احصد زرعك زرع غيرك لأ

بيعمل البحر مقاثي

عمّر في وطنك وطن غيرك لأ

جاجة حفرت ع راسها عفرت

رايح جاي مثل أم العروس

الجمل ما بيشوف حردبته

راحت السكرة وأجت الفكرة

الجوع كافر

راح قوم ورجع منشار

الجنة بلا ناس ما بتنداس

ربنا بيستر الفقير بالعافية

حامل السّلم بالعرض

ربنا بيضع سرّه في أضعف خلقه

حاميها حراميها

ربنا بيخلق من الشبه أربعين

رجع ايد من قدام وايد من ورا

صاحب الحق عينه قوية

رجعت حليمة لعادتها القديمة

صاحب المال تعبان

ريحة الجوز ولا عدمه

صاحب الحاجة أرعن

رجلي ورجله في الفلكه

صباحه بيقطع الرزق

الرجال عند حاجاتها نسوان

صوموا تصحّوا

رجع مثل مصيفين الغور

صرارة بتسند حجر

زاد اثنين بكفي ثلاثة

صيت الجمل قتله

زاد الرجال ع الرجال دين وع الأنذال صدقة

صفي النية ونام في البرية

زواج القرايب أكبر مصايب

صحيح لا تكسري ومكسور لا توكلي وكلي تتشبعي

زمان أول حوّل

صبرك على نفسك ولا صبر الناس عليك

زمان هالقمر ما بان

الصدفة أحسن من ميعاد

زبال وحامل وردة

الصديق وقت الضيق

زي الأطرش في الزفة

الضرة مرّة لو كانت ذان جرّة

زي الجمل بيعرج من شفته

الضيف رزقه معه

زي عشم ابليس في الجنة

ضيف المسا مالوش عشا

زي شاهد الزور بيروح راكب بيرجع ماشي

ضرب الحبيب زبيب وحجارته قطّين

زي اللي بوصّي القرد ع الطحين

ضيف وفي ايده سيف

زي الدمّل ما بيطلع إلا في أضيق المطارح

ضربة الأعمى بتصيب

زي القطة بسبع أرواح

طباخ السم ذاقه

زي الناس ولا باس

الطبخة إذا كثروا طبّاخينها بتشيط

ساعة لقلبك وساعة لربك

الطمع ضر وما نفع

سألوا البغل مين أبوك قال الحصان خالي

الطفر بيقصّر العمر

سلامات يا راسي

طوله طول النخلة وعقله عقل السخلة

سلاح البشت مراية ومشط

طويل وهبيل

سلام الإصبع ما بيضر ولا بينفع

طويلة ع رقبتك

السمكة الكبيرة بتوكل السمكة الصغيرة

طق من عينه شرش الحيا

السكافي حافي والحايك عريان

ظالم مثل عتمة كانون

شايب وعايب

عند اختلاف الحكام خبّي راسك

شاور كل الناس وارجع لشور راسك

ع بخت الحزينة سكّرت المدينة

شاوروهن وخالفوهن

عليك بالطريق لو دارت وبنت العم لو بارت

شو جابت من دار أبوها

علّمناهم ع الشحدة سبقونا ع الأبواب

شو اللي بيجبرك ع المر غير اللي أمرّ منّه

عليك التفكير وعلى ربك التدبير

شو بدها تسوّي الماشطة بالوجه الشع

على قد إلحافك مد رجليك

شو بريّحك من الأقرع ، طلاق أمه

على عينك يا تاجر

شطارة جحا ع مرت أبوه

على هامان يا فرعون

شرّابة خُرْج لا بتثقّل ولا بتخفّف

عدّي رجالك عدّي من الأقرع للمصدّي

شعرة على شعرة بتصير لحية

عريان طارد مشلّح

شعرة من جلد الخنزير بركة

عز نفسك تجدها

شبعان من حليب أمّه

عمر الشقي بقي

الشوارب الكبار يا ع الطبّال يا ع الزمّار

عمر طه ما سوّاها

الشحاذ له نص الدنيا

عمر مديون ما انشنق

الشهر اللي مالكش  فيه لا تعد أيامه

عند البطون بتغيب الذهون

الشمس ما بتغطّي الغربال

عكا ما بتخاف من هدير البحر

الشتا ضيق ولو أنه فرج

عين الحر ميزان

الشبعان بياكل أربعين لقمة

عصاة المجنون خشبة

صام صام وأفطر على بصلة

عشنا وشفنا

صابح القوم ولا تماسيهم

عمر ذيل الكلب ما بينعدل

صاد عصفورين بحجر

على قد بيض الطير بتيجي فراخه

العز للرز والبرغل شنق حاله

كلب داير ولا سبع نايم

العورة لابن عمها

كبير القوم خادمهم

العيا عيا والطبيب الله

كما تراني يا حبيب أراك

العتب على النظر

كف ما بلاطع مخرز

العتاب صابون القلوب

كثر الشد بيرخي

العمر بيخلص والشغل ما بيخلص

كثير الكارات قليل البارات

العطشان بيكسر الحوض

كلنا أولاد تسعة أشهر

العين بصيرة واليد قصيرة

كرمال عين تكرم مرج عيون

غاب وجاب

الكلب كلب لو طوّقته بالذهب

غاب القط إلعب يا فار

كرمال الورد بيشرب العلّيق

غنم الدير في زرع الدير

الكي بالنار ولا حماي بالدار

الغربة بتضيّع الأصل

لاقيني ولا تغديني

الغريب أعمى لو كان بصير

لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم

الغالي هوّ الرخيص

لا عاش مالي بعد حالي

في الوجه مرآة وفي القفا مذراة

لا تورّي البدوي باب دارك

فخار يكسّر بعضه

لاحق العيّار إلى باب الدار

فوق حقّه دقّه

لا تقول للمغني غنّي حتى ييجي الكيف لرأسه

فرجي عذرك ولا تفرجي بخلك

لولا الغيرة ما حبلت النسوان

فرجاه نجوم الظهر

لبّس البوصة بتصير عروسه

فرخ البط عوام

لعب الفار بعبّه

الفاجر أكل مال التاجر

لسانك حصانك إن صنته صانك وإن هنته هانك

قالوا يا والدي شرّفني قال حتى يموت اللي بيعرفني

لقمة الناس ما بتشبع

قال الولد بيبكي، قال يا جوع يا موجوع

اللسان ما بطهّر الجثّة

قالوا للحرامي احلف قال أجاك الفرج

ما بحن على العود غير قِشْره

قاريين على شيخ واحد

ما حدا بيقول عن زيته عِكِر

قلبي من الحامض لاوي

ما لقوش في الورد عيب قالوا يا أحمر الخدّين

قرايبك عقاربك

ما أعزّ من الولد غير ولد الولد

قرد موالف ولا غزال مخالف

ما بينسى المعروف غير ابن الحرام

قيس قبل ما تغيص

ما بيسع الإنسان غير بيته

قلب المؤمن دليله

ما بيجيب الرطل إلا رطل ووقيه

قصر ذيل فيك يا أزعر

ما بيقطع الراس غير اللي ركّبه

قلّل طعامك تحمد منامك

ما في شيء ببلاش غير العمى والطراش

قليل البخت بيلاقي العظم في الكرشه

ما بيعرف الخمسة من الطمسة

قرش الزواج ميسور

ما بحك جلدك غير ظفرك

القرد في عين أمه غزال

ماشي ع الدقة ونص

القديش ما بصير أصيل

ما بيضيع حق وراه مطالب

الكذاب خرّب بيت الطماع

مال الحرام ما بدوم

كل زبيب وناطح الحيط

مالك صافن وايدك على خدّك

كل قبل ما تجوع وقوم قبل ما تشبع

مال الخسيس لإبليس

كل شيء مع العافية منيح

مثل قمر نيسان

كل وجه وما يليق به

مثل الحية في التبن بتقرص وبتتخبا

كل فوله ولها كيّال

مثل الخال في الإصبع

كل طلعة قبالها نزلة

مثل المنشار طالع واكل نازل واكل

كل شاة معلّقة بعرقوبها

مثل مسمار جحا

كل واحد بنام ع الجنب اللي بريّحه

مثل الزيت بيظل طافي فوق الميّه

كل واحد بيعمل بأصله

مثل شعير البيّاع

كل عيله وإلها بلاعة

مثل الحمّام اللي مقطوعة ميّته

كله عند العرب صابون

مثل البوم ما بينعق إلا في الخراب

من حذّرك كمن بشّرك

ناس بتأكل الجاج وناس بتقع في السياج

من سلّمك نحره لا تذبحه

نيّال متهوم وعند الله بريء

من دهنه قلّيله

نار القريب ولا جنة الغريب

من عرف راس ماله باع واشترى

نصف البطن بيغني عن ملاه

من حب عبد عبده ومن حب حجر نقله

النبي صلّى ع الحاضر

من برّه رخام ومن جوّه سخام

النبي وصّى على سابع جار

من هالراح ما في رواح

هربنا من عزرائيل لاقانا قبّاض الأرواح

من بعد نفسك خص صاحبك

هذا الشبل من ذاك الأسد

من أنكر أصله مالوش أصل

هالكعك مش من ها العجين

مش كل الأكلات زلابية

هيك مزبطة بدها هيك ختم

مش كل من صف الصواني صار حلواني

همّ البنات للممات

مش كل الوجوه بنقال لها مرحبا

الهريبة ثلثين المراجل

مش كل مرّة بتسلم الجرّة

وجه تعرفه ولا وجه ما تعرفه

من كثرة خطّابها بارت

وجع ساعة ولا وجع كل ساعة

من قلة اهدانا صار صيفنا شتانا

وعد الحر دين

من شاف أحبابه نسي أصحابه

وين ما طاب له الهوا بذرّي

من شبّ على شيء شاب عليه

واحد كسر ايده والثاني شحد عليها

من شان الورد بيشرب العلّيق

وعدني بالحلق خرّمت أنا اذاني

من طاع من داره قلّ مقداره

وين ما تمسي ارسي

من طينة بلادك طيّن اخدادك

الولد العاطل بيجيب لأبوه مسبّه

معك قرش بتسوى قرش

الولد ولد لو صار قاضي بلد

مجنون بيحكي وعاقل بيسمع

الوحدة عبادة

منين ما ضربت الأقرع بيسيل دمّه

يا مستعجل وقّف تقولك

مطرح ما بترزق إلزق

يا ميخذ القرد ع ماله بروح القرد وبظل القرد ع حاله

مشيك مع الحمير بعلّمك الرفس والنهيق

يا شايف الزول يا خايب الرجا

مصير الحي يتلاقى

يا داخل بين البصلة وقشرتها ما بينوبك غير ريحتها

مصيرك يا كنة تصيري حماة

يا ما في الحبس مظاليم

مر على عدوك جعان ولا تمر عريان

يوم عرسه وجّع ضرسه

مشتراة العبد ولا تربايته

ياما تحت السواهي دواهي

مين أدرى بحالك غير ربك وجارك

يا رايح كثّر ملايح

مرت الأب غضب من الرب

يا ما هالجمل كسّر بطيخ

معروف زي الثور الأزرق

يا ويل من كان علّته زوجته

موت يا حمار تيجيلك العليق

يا ما جدي سبق أمه على المسلخ

مثل شغل أمي لضرتها

يا بطخّه يا بتكسر مخّه

المجانين أولاد ناس

يا مسترخص اللحم عند المرق تلقى

المكتوب ما منه مهروب

يا أرض اشتدي ما عليك حدا قدّي

الموت كاس على كل الناس

أرضك عرضك

المقروص بخاف من جرّة الحبل

اشتهي الخير لجارك تلقاه في دارك

المكتوب مبيّن من عنوانه

غير نصيبك ما بيصيبك

المخبّا بندوق

الدار اللي مالهاش أساس بتهيل

المعدة بيت الداء

إن كبر ابنك خاويه

الموت مع الناس رحمة

ما بفل الحديد إلا الحديد

المال السايب بعلّم الناس السرقة

ثلثين الولد لخاله

المال بيجر مال القمل بيجر صيبان

احذر من عدوك مرّة ومن صديقك ألف مرّة

نار جوزي ولا جنة أهلي

يوم عنبك وتينك كل الناس محبينك

نوم السراري للضحى العالي

خلص عنبك وتينك كل الناس عوينك

نيّال من جمع رأسين على مخدة بالحلال

غير نصيبك ما بصيبك

نطّة وفاتتك

الف عين تبكي ولا عيني تبكي

 

***********

المراجـع

1-      الموسوعة الفلسطينية – القسم الثاني – المجلد الثاني – الدراسات التاريخية ص 463 .

2-      مقابلات مع كبار السن .

3-      مقابلات مع كبار السن .

4-      قاسم الرمحي – المزيرعة – إحدى قرى فلسطين المدمرة – الطبعة الأولى 1992م .

5-      مقابلات مع كبار السن .

6-      مقابلات مع كبار السن .

7-      مقابلات مع كبار السن .

8-      مقابلات مع كبار السن .

9-      أحمد عطيات – أمثالنا الشعبية في الميزان – ج1 – ص 5 – دار البيارق – لبنان .

10-المقابلات الشخصية مع كبار السن : أحمد موسى حسن – علي اسماعيل عوض الله – محمود عبد القادر – احمد مصطفى عمر – عبد الرحمن يوسف حسن – ذيب نافع الفقيه – مصطفى خليل رمان – خليل ناجي عثمان – صبحه علي حمد .

**********

 

 

العودة لقائمة أبواب كتاب صوبا
  حقوق الطبع ©2017 صوبـــا. جميع الحقوق محفوظه
زوار الموقع : 332056
  تصميم و تطوير