الباب الثالث: قرية صوبا

 

       كتاب صوبا - تاريخ وطن وحياة قرية ( ابراهيم عوض الله الفقيه)

 

الباب الثالث

 

قريــة صوبا – صوبا في اللــغة

صـوبا – اللفــظ والتســــمية

صـوبا في التاريخ – نبذة تاريخيـة

موقع صوبا وأهميته – جغراقية المكان

المواقــع الأثريـة في قريـة صوبا

====================================

 

قريــــــة صوبــــــا

 

    صوبا في اللغــة :

   صاب صوْباً ومصاباً – المطر: انصب ونزل .

    صوّب الماء : صبّه وأراقه .

    صوّب رأسه: خفضه .

    تصوّب  : تسفّل ضد تصعّد .

    الصّوب : العطاء .

    الصيّب : السحاب ذو المطر .

    الصيب : العاشق ـ ذو الولع الشديد .

    الصبابة : الشوق ورقة الهوى والولع الشديد .

    صاب ــ صوْباً وصيبوبة السهم نحو الرمية: اتجه ولم يخطئ.

    صوْب السهم : سدّده .

    الصّوب والصواب: ضد الخطأ .

    أصاب من الشيء: أخذ وتناول .

            "المنجد في اللغة والأدب والعلوم ط 19 ـ بيروت".

    وصوبا كانت تكتب في القرن السادس عشر بالسين بدل الصاد "سوبا ".

            "سجلات محاكم القدس الشرعية 1529م/936هـ  م1 ص 133".                 

 

   صوبا ــ اللفظ والتسمية :***

    قد يكون اسم صوبا مأخوذ من المكان المرتفع ، الشديد الانحدار الذي ينهمر عليه المطر (يصيبه) وينحدر عنه بسهولة .. وهذا ما ينطبق على ذلك الجبل المخروطي الشكل الواقعة عليه بلدة صوبا .

   ولهذا الموقع عدة أسماء عرفت على مر السنين ، تبعاً للأمم التي سكنتها أو غزتها ، ومنها :

·         ربه ـ rabba  ومعناها الجمهور، في زمن اليبوسيين والكنعانيين.*

·         ربوته ـ raboute ، زمن حكم الفراعنة لفلسطين.*

    Abel Geographie (vol-2)                                                  

·         صوبيبا، وتعني الحافة، زمن الآراميين.

                "الدباغ ـ بلادنا فلسطين، ص 135"                               

·         صبوئيم، وتعني الضباع أو الظباء، زمن الرومان.

                "المصدر السابق ص 135"

·         صوبا أو صوبيثا، زمن اليونانيين .

        Belmont Castle- British School In Jerusalem P101 

·     صوبا، جذر صوب وتعني الشيء المهيل، زمن العهد الآرامي. والآراميون هم من استعملوا هذا الاسم ، كما كان لهم مملكة باسم صوبا في أعالي سوريا وعاصمتها صوبا في البقاع اللبناني.

          "الحموي – ياقوت – معجم البلدان ج12، ص 432".

          "فرج الله صالح ذيب – معجم معاني وأصول أسماء المدن والقرى الفلسطينية ص 135".

 

ومن الأسماء المشابهة لاسم صوبا:

·         صوبا أو صوبه، عاصمة عاصمة مملكة علوه السودانية المسيحية والتي انقرضت بقيام مملكة الفونج الإسلامية.

                   "الموسوعة العربية الميسرة ، ص 1135".

·         خربة صوبا ، صوبه ، سوبه ، من خرب دورا الخليل في فلسطين.

                    "الوقائع الفلسطينية – عدد ممتاز رقم 1375".

·         صوبه ، خربة في قضاء نابلس في فلسطين .

                    "الوقائع الفلسطينية – المصدر السابق".

·         صوبا ، عاصمة مملكة صوبا الآرامية في أعالي سوريا.

                          "هنري س – معجم الحضارات السامية ص 552".(**)

·         صوبا، قرية عربية تقع غرب بيت المقدس في فلسطين، وهي مدار البحث.

*******

 

(**)قِنَّسرين أو عش النسور – عبد الرحمن بدر الدين "1"

 

  إلى الجنوب من مدينة حلب، وبانحراف ضئيل نحو الغرب، تقوم أطلال قرية على نشز من الأرض كانت لها أهمية ملحوظة وتاريخ عريض، منذ قبل الميلاد وحتى القرن الثالث عشر الميلادي، إنها قنسرين، ويقوم إلى جانبها حاضرها الذي لا يزال معموراً بعض الشيء، والذي كان يدعى بحاضر طي.

   وقنسرين هو اسم سرياني الأصل ويلفظ بقنشرين أي بيت النسور."2"

    وقد جاء في قاموس الكتاب المقدس أن قنسرين كان اسمها صوبا بالعبرية"3"، ويقال فيها قنسرون بفتح النون بعد القاف وكسرها"4"، لكن الأبحاث الأثرية والموثقة تشير إلى أن صوبا هي قرية عنجر الحالية اللبنانية الواقعة قرب الحدود مع سورية، وكانت تشكل مملكة امتد نفوذها إلى دمشق وحماة، كما كانت في نزاع دائم مع العبرانيين.

   وقد ورد في قاموس الكتاب المقدس ما يلي:

   "صوبا من ممالك آرام إلى غرب الفرات، امتد سلطانها من حدود حماة إلى الشمال الغربي، وكانت دمشق إلى جنوبها أو الجنوب الغربي منها لأن إحدى مدنها بيروثاي"5"، كانت واقعة بين حماة ودمشق، وفي عصرها الذهبي كانت باسطة نفوذها حتى الفرات شرقاً، وإلى حوران جنوباً، وكانت علاقاتها مع جيرانها من المؤابيين والعبرانيين سيئة"6".*

 

   صُوبا صُوبة :

   "في أيام شاول وداود وسليمان كانت مملكة عظيمة من ممالك آرام إلى غربي الفرات، سماها الكتبة العبرانيون آرام صوبا، وقد امتدت سلطتها يوماً حتى حدود حماه إلى الشمال الغربي، وكانت دمشق إلى الجنوب الغربي منها لأن إحدى مدنها بيروثاي، كانت واقعة بين حماة ودمشق، وفي هذا العصر الذهبي كانت باسطة نفوذها حتى الفرات شرقاً وإلى حوران جنوباً. حارب شاول ملوك صوبة وضرب داود مليكها هدد عزر حين ذهب ليرد سلطته عند نهر الفرات وكذلك ضرب الدمشقيين الذين جاؤوا لنجدته وهزمهم، وكذلك يوآب فإنه غلب أهل آرام صوبا وبني عمون وغيرهم من الذين تحالفوا على داود، وكان بينهم أناس من بين النهرين، وكان أحد أبطال داود ابن ناثان من صوبة، ومع أن داود ظفر بهذه الجماعة لكنها لم يلاشها".*

   وذكر في العهد القديم مدن أخرى تابعة لصوبة وهي باطح وبيروثاي وحيلام، وظن بعضهم أن صوبة هي حمص.

******

 

   مراجع البحث

1-       باحث من سورية.

2-       الحوليات السورية العربية المجلد 43 ص333.

3-       الأعلاق الخطيرة لابن شداد ص40.

4-       المسالك والممالك لابن خرداذبة ص69.

5-       بيروثاي تسمى حالياً بريتان وتقع إلى الجنوب من بعلبك.

6-       قاموس الكتاب المقدس ص559.

*- مجلة التراث العربي- تصدر عن اتحاد الكتاب العرب- دمشق- العدد98 السنة الخامسة والعشرون- حزيران 2005م- جمادي الأولى 1426للهجرة.

*** رمان، محمد سعيد- صوبا، قرية مقدسية في الذاكرة ص 23

*****

صوبا في التاريخ ـــ نبذة تاريخية **

 

    صوبـا – قرية صغيرة تقع على بعد 10 كم غربي القدس، ترتفع عن سطح البحر 2576 قدماً، أي ما يعادل 798م.. ولعل اسمها مأخوذ من الكلمة الآراميةsobeba   بمعنى الحافة، وكانت تعرف عند الرومان sobim  "صيوئيم".

    وفي العهد القديم موقعان باسم "صبوعيم" بمعنى ظباع، و "صبويم" بمعنى ظباء، ولم يذكر أحد بأن مكان أي منهما بجوار "صوبا"، وصبوعيم وادي في شرقي مخماس إلى الجهة الغربية يسمى اليوم "ابو الضباع"، وصبوييم إحدى المدن التي دمرت مع مدن "سدوم" جنوب البحر الميت.

    ومن مسميات هذا المكان ewpns أو ewbns وقد ذكر هذا الاسم في النسخة اليونانية من كتاب يشوع في قائمة المدن ل يهوذا، مقاطعة بيت لحم.

    وفي مرحلة لاحقة من الممكن ربط المكان باسم "سيبويم"، وقد ذكرت في كتابات الحاخامات خلال العهد الروماني اللاحق.

    إن بقاء القبور المنحوتة في الصخر وبقايا الفسيفساء المرصوفة، تبيّن وجود حياة من نوع ما في العصرين الحديدي والبيزنطي.

    وقد ذكرها صاحب معجم البلدان "صوبا" بالضم وبعد الواو باء موحدة، وهي قرية من قرى بيت المقدس.

   ولموقع صوبا الاستراتيجي مكاناً رئيسياً للاستيطان.. فقد تعاقبت عليه عدة حضارات سادت ثم بادت، ومن هذه الحضارات:

    حضارة الكنعانيين في العهد اليبوسي سنة 3000ق.م، وقبيلة يبوس من الساميين الذين نزحوا من جزيرة العرب، وسكنوا المرتفعات المطلة على مدينة القدس، وقد شيّد اليبوسيون مدينتهم "ربّة – rabba" على قمة تل صوبا. "1"

    كذلك خضعت صوبا لحكم فراعنة مصر عام 1479ق.م، وقد أسموها مدينة "ربوته- rubut"، وهذا الاسم جاء في رسائل تل العمارنة المصرية، وهي رسائل من الطين، وجهت إلى فرعون مصر من مدن فلسطين ومن بينها مدينة "ربوته" لطلب المساعدة والنجدة ضد العبرانيين القادمين لغزو بلادهم. "2"

 وفي عام 1049ق.م دار صراع عنيف بين بني إسرائيل القادمين من مصر وبين الكنعانيين العرب، سقطت على أثره القدس في عهد ملكهم يهودا."3"

    كذلك غزا الأشوريون منطقة القدس ودكوا أسوارها وأسروا بعض سكانها سنة 730ق.م. "4"

    وفي سنة 599 ق.م غزا البابليون منطقة القدس وتمكنوا من الاستيلاء عليها على يد ملكهم نبوخذ نصّر الذي سبى بني إسرائيل، ودك أسوار القدس والقرى المحيطة بها. "5"

    وفي عهد كورش ملك الفرس سنة 538 ق.م استولى الفرس على منطقة القدس وفتح باب العودة لرجوع اليهود إليها. "6"

    وقد كشفت الحفريات الأولية التي قامت بها مدرسة الآثار البريطانية عام 1986- 1988م عن وجود استيطان فارسي قديم في صوبا.

    وفي العهد اليوناني سنة 332 ق.م تمكن الاسكندر المقدوني من إسقاط الامبراطورية الفارسية وطرد أهلها من البلاد. "7"

    وعندما جاء بومبي الروماني سنة 63ق.م أنهى الوجود اليوناني في منطقة القدس ودمّر بيت المقدس. "8" 

    وقد دلّت الآثار أن الآثار الرومانية ما زالت تشاهد حتى اليوم في قرية صوبا من خلال بقايا الأبنية والأقنية والكهوف والمدافن.

    أما في الفترات اللاحقة فقد استولت جيوش الفرس بقيادة كسرى على سوريا ودخلت فلسطين.

    وفي العهد البيزنطي تمكن هرقل من هزيمة الفرس سنة 330 م."9"، وأصبحت دولة الرومان أقوى دول المنطقة، وما زالت الآثار البيزنطية خاصة رسوم الفسيفساء ماثلة للعيان في قرية صوبا حتى اليوم.

   

   وفي السنة الخامسة عشر للهجرة 636م دخل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس وأنهى بذلك حكم الإمبراطورية البيزنطية، وعادت فلسطين عربية إسلامية. "10"

    وكباقي مدن فلسطين دخلت صوبا في الإسلام، وحافظت على بعض المقامات الإسلامية فيها، مثل المقام العمري (نسبة للخليفة عمر ابن الخطاب)، ومقام الشيخ ابراهيم الأدهمي (توفي عام 161هـ) وغيرها من المقامات الإسلامية.

 

   وفي العهدين الأموي والعباسي بقيت صوبا تعتز بالإسلام، ولم يعكّر صفوها سوى الحروب الصليبية.

    ففي العهد الصليبي سنة 1099م احتل الصليبيون قرية صوبا كباقي مدن وقرى فلسطين"11" وتمكنوا من طرد سكانها الأصليين لإحلال المستوطنين القادمين من أوروبا مكانهم.

 

    ولموقع قرية صوبا المرتفع غرب بيت المقدس ولأهميتها الاستراتيجية في الدفاع عن القدس وحماية طريق القوافل الموصلة إليها من البحر، أقام فرسان الإسبتارية قلعة لهم على أنقاض قرية صوبا العربية أسموها حصن بلمونت belmont  وأحاطوه بسور ضخم مثمن الأضلاع.    

    وخلال الأربعين سنة الأولى من القرن الثاني عشر، نقل الموقع التقليدي الإنجيلي لعمواس من عمواس إلى قرية العنب "أبو غوش" وهي محطة طريق رومانية وعباسية قريبة من القدس، وفي سنة 1140م أمر القديس يوحنا القدسي ببناء كنيسة الانبعاث، ونتيجة لهذه النقلة الطبوغرافية عُرفت جبال مودين بكونها التلة البارزة المطلة على وادي قرية العنب.

    وفي عام 1172م وصف أحد الحجاج الثيودريين الموقع بدقة، فبعد أن وصف الأماكن المقدسة في "عين كارم" والمناطق المحيطة بها أضاف قائلاً:

    (... في جوار هذا المكان تقبع تلال مودين التي جلس فيها ماثاثياس وأبناءه عندما فتح أنتيكوس المدينة وهزم أبناء إسرائيل).

    تدعى تلك الجبال من قبل الناس اليوم ب بلمونت، وتقبع تلك الجبال بجوار قرية عمواس، والتي يسميها سكانها اليوم "فونتينوير" حيث ظهر الرب لإثنين من أتباعه في نفس يوم البعث.

    ولم يذكر الثيودوري قلعة بلمونت، مما يدل على أنها بنيت حوالي عام 1169م، عندما أشير إلى حاكم القلعة الاسبتاري في رسالة للبابا الاسكندر الثالث، والذي كان له دور نشط في حماية النظام في الأراضي المقدسة.

    وهناك حاكم آخر للقلعة يدعى "ويليام أوف بلمونت" وهو فارس إسبتاري آخر، ذكر أنه كان في عام 1175م يساعد مسؤول مالية النظام ومسؤول نقل ملكية الأراضي في القدس.

    وفيما بين 1163- 1169م امتلك الاسبتاريون العديد من الأراضي في المنطقة المحيطة ب بلمونت.  

 

 

   

    وعندما قدم صلاح الدين الأيوبي إلى بيت المقدس في العهد الأيوبي (1187-1253م) فتحها كما فتح بقية الحصون المجاورة ومنها حصن بلمونت في قرية صوبا عام 1187م.. وبذلك عادت صوبا مرة ثانية إلى حظيرتها العربية الإسلامية. "12"

    وفي عام 1191م دُمّرت قلعة بلمونت  في صوبا على أيدي جنود صلاح الدين الأيوبي مع بقية القلاع المجاورة في تورون "اللطرون" وكاستيلون ايرنالدي" يالو  وبيفيريوم "القسطل"، حتى لا يستفيد منها جنود الصليبيين عندما حاول ريتشارد قلب الأسد استرداد بيت المقدس من أيدي المسلمين.

    ومن المحتمل أن يكون "جيفري أوف بلمونت" الفارس الاسبتاري الذي شهد على ميثاق انطاكية عام 1203م واحد من الأشخاص الذين نجوا من تلك الحامية.

    أما بعد ذلك فتختفي قلعة "بلمونت" من السجلات والتاريخ.. لكن قرية "صوبا" استمرت في الوجود، وقد ذكرها الجغرافي العربي ياقوت الحموي عام 1225م.

 

    أما في العهد المملوكي ( 1253- 1516م ) فقد ألحقت قرية صوبا بمملكة دمشق "13" بعد معركة عين جالوت التي أوقفت المد المغولي إلى بقية البلاد العربية، وطردهم إلى ما وراء نهر الفرات.

 

    وفي زمن العهد العثماني الذي امتد قرابة 500 عام (1516- 1917م)، فقد سيطرت جيوش السلطان سليم الأول على فلسطين وبقية بلاد الشام بعد هزيمة المماليك في معركة مرج دابق عام 1516م، وتبعت فلسطين ولاية بلاد الشام."14"

    ولموقع صوبا الاستراتيجي وأهميته، فقد تبعت القرية لولاية القدس (ناحية القدس)، وسيطر معظم رجال الدولة من قادة الفرسان (السباهية) والزعماء العثمانيون عليها، وأوقعوها تحت نظام التيمار، ومن ثم الزعامة أي الإقطاع العسكري.

 

   وفي عام1831م أعلن محمد علي باشا والي مصر العصيان على تركيا، وأرسل جيشاً بقيادة ابنه ابراهيم باشا المصري لاحتلال مدن فلسطين وقراها بما فيها القدس، إلا أنه جوبه بمقاومة عنيفة من قبل السكان المحليين والثوار في قرية صوبا، مما دفعه إلى محاصرتها وقصفها، وبعد معركة حامية الوطيس احتلها وأمر بتدمير سورها وتحصيناتها وأبنيتها القوية."15"

   (وبالرغم من ذلك فما زال هناك أجزاء سليمة من السور شاهدة بانتظامها وأبعادها الكبيرة على جمال سور الحصن الذي كان يحيط بالبلدة، والذي كان في ذلك الوقت بالرغم من أنه عانى مع مرور الزمن ومرور الأمم عليه، في حالة جيدة صالحة ليكون – بالرغم من التهدمات العديدة – مأوى لسكان صوبا). "16"

 

   وفي عام 1841م استرد السلطان عبد الحميد القدس وفلسطين بمساعدة انجلترا والنمسا، وظلت تحت الحكم العثماني حتى الحرب العالمية الأولى.

 

موقع صوبا وأهميته ــ جغرافية المكان***

 

                                                           تقع قرية صوبا غرب مدينة القدس على قمة جبل مخروطي الشكل من سلسلة جبال القدس الغربية، وترتفع حوالي (780م) عن سطح البحر.

    والقرية تبعد حوالي 10كم إلى الغرب من مدينة القدس، وحوالي 42كم إلى الشرق من البحر المتوسط، ويصل القرية شارع متفرع من شارع القدس – يافا طوله 3كم.

    ويمكن تحديد موقع قرية صوبا على إحداثيات خريطة فلسطين على تقاطع خط عرض 132 ْ مع خط طول 161 ْ.. وتحتل موقعاً استراتيجياً فريداً، فهي تربض على قمة حصن طبيعي منيع وفّر لها الأمن والحماية على مر القرون، وتشرف على معبر تاريخي يربط الساحل الفلسطيني بمدينة القدس، كما تشرف على جميع الجبال والقرى المجاورة لها، حيث تشكل مع القرى المجاورة خط دفاع قوي يحمي مدينة القدس من الجهة الغربية.

    وكما أنها محاطة بالكروم والبساتين والأشجار المثمرة، فهي محاطة أيضاً بالأودية العميقة من جميع الجهات، مما شكّل لها دوراً عسكرياً واقتصادياً بارزاً بين القدس والبحر المتوسط خلال الفترات التاريخية السابقة.

    وقد استشعر الأقدمون أهمية موقع قرية صوبا الاستراتيجي، فكان الكنعانيون أول من تحصّن بهذا الجبل المنيع، كما أن المصريين القدماء حرصوا على الحفاظ عليه، وكذلك الفرس أول من شيّد قلعة فيها، ورثها اليونان فالرومان ثم البيزنطيون إلى أن جاء الفتح الإسلامي حيث جدد المسلمون القلعة وأعادوا استخدامها، وكذلك الفرنجه الذين تنبهوا لها وأعادوا بناءها وأطلقوا عليها حصن بلمونت، كما جعلها صلاح الدين مقراً لجيوشه بعد تحرير القدس.

   وفي العصور الحديثة ساهم الموقع في تبوّء قرية صوبا مكانة هامة في ثورة فلسطين على ابراهيم باشا عام 1934م، كما ساعدت وعورة الجبال وانحدار الأودية على إرغام قوات الإحتلال البريطاني على تغيير مسار زحفها على مدينة القدس لاحتلالها من الغرب والجنوب بدل الشمال خلال الحرب العالمية الأولى عام 1917م.

   كما ساعد الموقع ليكون مركزاً لتجمع ثوار العرب ضد أهداف المخطط البريطاني وعصابات اليهود منذ وعد بلفور المشؤوم."17"

    ويحيط بأراضي صوبا أراضي قرى القسطل، بيت نقوبا، أبوغوش، خربة العمور، خربة دير عمرو، خربة اللوز، ساطاف."18"

          

    موقع القلعة استراتيجي من كافة الجهات:

    فمن الجهة الشمالية الغربية تطل على طريق يافا – القدس، وحتى قرية العنب أو أبوغوش وواديها الخصيب.

    ومن الجهة الجنوبية الشرقية فتطل على واد سحيق، تقع فيه قرية عين كارم والطريق المؤدي إلى بيت لحم.

    ومن الجهة الشمالية الشرقية تطل أيضاً على تلال القسطل والنبي صموئيل.

   ومن الجنوب الغربي تنحدر الأرض حتى تطل على التموجات الأرضية ل "ناحاك سوريك" التي تعتبر "حسب ما قاله بناة خط سكة الحديد يافا – القدس" أسهل نقطة  اختراق في كافة السهول الساحلية للقدس  وبيت لحم.

 

 المواقع الأثرية  في قرية صوبا :

 

    صوبا في عام 1868م كما وصفها  فكتور جورن:

   (يتبين لك الأهمية الاستراتيجية ل "جبل صوبا" ساعة ما تتسلق هذا الجبل وتصل قمته، هذا الأمر جعله منذ العصور القديمة مكاناً هاماً للاستيطان.

    هذا الجبل المعزول والمخروطي الشكل متوّج ببلدة صغيرة، صُغّرت اليوم لتصبح قرية بسيطة تسمى "صوبا".

    على قمة التلة هناك برج من الصخر حديث العهد وأساساته فقط قديمة.

    في صوبا منازل عديدة مبنية من الحجارة المربعة بدقة وجمال، ويحتمل أن تكون حجارتها قد جاءت إما من السور أو من بنايات محطمة سابقة.

    كما يوجد عدد من القبور القديمة خارج البلدة محفورة بالصخر، وهي حالياً كهوف مغلقة، كان سكان صوبا يستعملونها لدفن موتاهم، والفتحة المغلقة بحجارة كبيرة تُزال عندما يراد إدخال جثة أخرى.

    أما أحد  تلك الكهوف فيحتوي على عدد كبير من الفجوات لاحتواء الكفون, كما يوجد منصة من الصخر المملس, حولت فيما بعد إلى أرضية درس في وقت الحصاد.

    (وفي أسفل الجبل باتجاه الشرق توجد شجرة بلوط كانت لعدة قرون خلت مكان التقاء الأهالي المعتاد، وفروعها الضخمة تشكل مأوى ضخماً يمنع أشعة الشمس، وحواليها تجثم قبور إسلامية.    

    وعلى قمة التلة يقع برج صغير تبدو أساساته قديمة جزئياً تم ترميمه قبل عشرين سنة مضت.. وفي عدد من البيوت نلاحظ عدداً من الكتل الحجرية المربعة تماماً، تستخدم في البناء، وقد جاءت إما من استحكامات أو بيوت قديمة دارسة.

    وفي أحد البيوت المقامة اليوم لاستقبال الغرباء "المضافة"، أكّد لي المواطنون أنهم شاهدوا في أوقات سابقة قبوراً قديمة تداعت الآن.. وإذا ما قدر للواحد منا أن يصدقهم فإنه كان يوجد سراديب دفن واسعة – فساقي – يتحدثون عنها بإعجاب.

    وفي الجزء الأعلى يوجد منصة ثانية مشابهة لتلك الأولى, فيها كهوف أخرى بعضها مغلقة وبعضها الأخر مدمرة.

    وفي أسفل الجبل باتجاه الجنوب الشرقي, توجد شجرة بلوط عظيمة، أعتاد سكان القرية لقرون عديدة الالتقاء تحت ظلالها, وتشكل فروعها الكثيفة غطاء كبير لا تخترقه الشمس, كما ويحيط بالتلة عدد من قبور المسلمين الأولياء حيث يقوم أهل القرية  بزيارة هذه الأضرحة ويضعون في غرفهم سراج يضاء بالزيت كإيفاء نذر, ومن هذه الأضرحة ضريح الشيخ مصطفى في الشمال الغربي من القرية ومقام الشيخ إبراهيم إلى الجنوب من صوبا.

  وكذلك ضريح العمري وضريح صُلاح الباب ويقع عند بوابة القرية المسماة ببوابة صُلاح الباب.

    وفي الأسفل تمتد في الوادي حدائق رطبة مزروعة بأشجار مثمرة عديدة مثل البرتقال والليمون والرمان, كما توجد قبور محفورة في الصخر.

    وتروى تلك الحدائق بالماء المتدفق من نبع قديم حيث تنزل نساء صوبا إليه ليملأن جرارهن أو قربهن.

    وقرب قمة التلة هناك بقايا قلعة صليبية, ومن الجهة الغربية هناك خندق صخري بارتفاع 20 قدم (1.6م) منحدر وملبّس بالحجارة ذات الأحجام المناسبة, والحجارة منحرفة الشكل كتلك المبينة في القرن الثاني عشر.

    دُمرت هذه القلعة من قبل صلاح الدين الأيوبي, كما دُمرت مرة أخرى في فترة لاحقة من قبل ابراهيم باشا, وهناك بقايا بنايات صليبية في كافة أجزاء القرية.

    من الجلي أن البرج الأوسط الرائع الجمال هو عمل صليبي حيث أن أحد الشوارع فيه حائطاً, مبني من الحجارة الكبيرة, وإذا اتجهنا نحو الغرب من القرية نجد بناية كبيرة ذات قناطر وجدران حجرية.

    أما جنوب القرية فقد وجد فيه قبور صخرية أيضاً, فتح أحدها حديثاً عام 1875م فوجد به 9 كوكيم kokim، وكل منها فيه بلاطة تغلق نهايته ما زالت موجودة في المكان وعرضها 4 إنشات, أسقف الـ كوكيم مقوسة, وقرب ذلك يوجد معصرة نبيذ محفورة في الصخر مع غرف أخرى عديدة, تحيط الكروم بالقرية وفي جنوب صوبا توجد أطلال خان). "19"

    ومن المباني الأثرية القديمة في القرية "حيط البد" وهو من أشهر الجدران في صوبا -روماني الأصل–  حيث يبلغ طوله ثلاثين متراً, وعرضه 15متراً, وارتفاعه سبعة أمتار.

    وهناك بناء أثري قديم أيضاً يسمى العُمَري. 

    كما يوجد بناء آخر يسمى "البوبرية" وهو عبارة عن عقود "جملون" في جانب بعضها البعض، طول الواحد منها حوالي 40 متراً, وعرضه 15 متراً, بارتفاع أربعة أمتار, وكانوا يستعملون أسطحها للبيادر أيام الحصاد. 

    وهناك أيضا "النواميس" ، وهي غرف منحوتة في الصخر, وقبور وغرف أخرى متداخلة في الصخر أيضاً, كذلك الأقنية المحفورة في الصخور لتوزيع الري والسقاية. "20"

**********

المراجـــــع :

     **   رمان، محمد سعيد مصلح - صوبا - قرية مقدسية في الذاكرة الصفحات 24-30

      *** المصدر السابق ص4-5

1-      العارف – عارف -  المفصل في تاريخ القدس ص1

د. حمد عبد الله يوسف – عروبة وإسلامية بيت المقدس ص2

فاروق محمد عز الدين – القدس تاريخياً وجغرافياً ص17

2-      العارف – عارف – المفصل ص5 

     د. حمد – عروبة وإسلامية بيت المقدس ص4

3-      العارف– عارف– المفصل ص11

     د. حمد،عروبة وإسلامية بيت المقدس ص2-12 

4-  فاروق – القدس تاريخياً وجغرافياً ص21

5-  د. حمد – عروبة وإسلامية بيت المقدس ص8

6- العارف – المفصل – ص 27 .

7-      العارف – المفصل – ص23  .

     د. حمد – عروبة وإسلامية بيت المقدس ص9

8-      العارف – المفصل – ص40 .

     د. حمد – عروبة وإسلامية بيت المقدس ص10

9- د. حمد – عروبة وإسلامية بيت المقدس – ص 12

    مجلة مدرسة الآثار البريطانية في القدس – ص 101 – 104

10- الموسوعة الفلسطينية ج 2 ص254 و 275 – 301

      الدباغ – الموجز في تاريخ الدولة العربية وعهودها في بلادنا فلسطين ص322

11- الصوافي – القلاع الصليبية في شمال فلسطين – ص 2 و 31 و 43 و 64

12- فاروق – القدس تاريخياً وجغرافياً ص 37 و 38

     الأصفهاني – عماد – الفتح القسي في الفتح القدسي ص 200

     الموسوعة الفلسطينية م11 ص 1853

     الدباغ – بلادنا فلسطين ص 135

     خلف – علي سعيد – شيء من تاريخنا ص 79 و 80

     الحموي – ياقوت – معجم البلدان ج 12 ص 432

13- الموسوعة الفلسطينية م 2 ص 542 و 543

14- الموسوعة الفلسطينية ص 66 و 689 و 702 و 810

     أسد رستم – حروب ابراهيم باشا المصري في سوريا والأناضول ص 40

     العارف – المفصل – ص 279 و 280 /  الدباغ – بلادنا فلسطين ص 135

15- الدباغ – مصطفى مراد– بلادنا فلسطين في ديار القدس ج 1 قسم 2 ص 135

16-   ريتشارد بي هاربر – الجمعية البريطانية للآثار – القدس – بلمونت – صوبا- تقرير حول الحفريات  والبحث عن الآثار  عام 1986م

17-  الدباغ – بلادنا فلسطين ج8  / ق2 ص 135

     الموسوعة الفلسطينية – القسم العام م3 ص 65

     البلاذري – فتوح البلدان ص 120 و 148 .

18- الدباغ – مصطفى مراد – بلادنا فلسطين في ديار بيت المقدس ج1 قسم 2 ص 136

19-   ريتشارد بي هاربر – بلمونت – صوبا – مصدر سابق

فكتور جورن – ترجمة ديوان نصر الله .

20- مقابلات مع كبار السن من أهالي صوبا .

 

**********

 

 

العودة لقائمة أبواب كتاب صوبا
  حقوق الطبع ©2017 صوبـــا. جميع الحقوق محفوظه
زوار الموقع : 332061
  تصميم و تطوير