أحلام يوسف - رواية

 

غلاف رواية (أحلام يوسف) الصادرة عام 2011م

 

          

 

 

 

  أحلام يوسف

 

تحميل الرواية

استضافته المكتبة الوطنية ضمن كتاب الاسبوع

 

الفقيه يحاضر في المكتبة الوطنية عن (أحلام يوسف)

رواية (أحلام يوسف) ل ابراهيم عوض الله الفقيه تحفل بنماذج بشرية مختلفة

2011/04/05

العرب اليوم
استضافت دائرة المكتبة الوطنية يوم أمس الاول  القاص و الروائي إبراهيم عوض الله الفقيه, الذي تحدث عن روايته (أحلام يوسف), ضمن أمسيات نشاطها (كتاب الأسبوع) الذي تقيمه المكتبة  مساء كل يوم أحد, في أمسيةٍ ثقافية أدارها وشارك فيها الروائي صبحي الفحماوي.
وقال الفقيه في بداية حديثه: إن أية رواية مهما تكن واقعية, فإنها تنطوي على مقدار من الانحراف عن الواقع, فالصدق لا يكون إلا في قصيدة صامتة أو رواية صامتة.. ما أن تنطق, ما أن تبدأ لتكوّن رواية حتى تقوم بفرض الانسجام والتطور, تعرض الماضي والحاضر, والمستقبل ضمن حدود معينة, أما شخوص الرواية فإن لهم ما يختارون,  الشخوص في الروايات منفصلون عن الزمن وعن التتابع, لكنهم قد يعملون في زمن وفي تتابع, تتعايش مع الحوادث الزمنية في لحظة وقوعها, وكأنها عصا في نهر.. لكن الرواية لها هدف ولها نهاية.
واردف الفقيه: وأستطيع القول أن رواية أحلام يوسف لا تخصّ فئة قليلة من الناس, إنها تتميز بعدد شخوصها الكبير, تحفل بنماذج بشرية مختلفة, وتمثل فئات اجتماعية متنوعة, إنها محمّلة بعبء شريحة اجتماعية واسعة, لا يذهب البطل فيها إلى أي انحراف, يخالف السنة الاجتماعية المرسومة, ولا العرف الأخلاقي المتعارف عليه وسط الجماعة.
واشار: ذاكرة أحلام يوسف تحكي عن الجد والابن والحفيد, وتتحدث عن الشتات والتقاليد والعادات, وتجري وراء الأحداث مؤثرة ومتأثرة, ومشاركة في مجرى اندفاعها.. شخصية البطل في (أحلام يوسف) مرآة لشخصيات الرواية الجانبية كافة, لكنها شخصية محورية في الرواية, وهي شخصية نامية, ظهرت من خلال تعدد وجهات نظره في الحياة, ومدى علاقته بشخوص الرواية, عبر استرجاع ماضي الشخصية الجانبية, بما أثارته الأحداث من مشاعر وأحاسيس ومواقف..
الروائي صبحي الفحماوي اشار في ورقته النقدية ان النقد الأدبي في العشرين سنة الماضية يهتم بالنظريات النقدية أكثر من اهتمامه بشكل ومضمون الرواية, عارضاً عضلاته النقدية, ومتمرجحاً بالنظريات الغربية التي لا تخدم سوى الفكر الرأسمالي الغربي, الذي يروج لبضاعته. ولكنني سأتّبع في قراءتي هذه منهج النقد العربي الذي تعلمته من محمود أمين العالم, وسيد البحراوي, وغالي شكري وشكري عياد, وغيرهم, الذين علموني أن أقرأ الأعمال الروائية ساعياً إلى اكتشاف معانيها, وأسرار جمالياتها!
وقال الفحماوي: عندما أهداني صديقي الروائي إبراهيم عوض الله روايته التاسعة الجديدة بعنوان (أحلام يوسف) سألته هل: هي أحلام أسطورة يوسف القديمة, أم هي أضغاث أحلام شخص حديث اسمه يوسف, أم هي امرأة اسمها أحلام يوسف, فلم يجبني بلؤم الروائي الذي يريد من القارىء متابعة التفاصيل ليعرف بنفسه! وعندما استغرقت في قراءتها, عرفت أنها امرأة شابة عراقية تدعى أحلام, كانت قد عملت خيانة بمفهوم أخيها سعد, فحاول أن يذبحها, فهربت من بغداد إلى عمّان بتسهيل من امرأة عراقية اسمها دنيا , وهنا في عمان عرّفتها على رجل يدعى نايف, استضافهما في بيته, ووجد لأحلام عملاً في صالون تجميل, وفي الليل وضعت لها دنيا منوماً في العصير, فنامت مما سهّل على نايف اغتصابها, وبعدها اكتشفت أن نايف رجل شرير ومدمر, ويمارس الرذيلة مع من تجلبهن له القوادة دنيا, هربت أحلام , وعادت إلى بغداد, فوجدت أن أخاها سعد ما يزال هناك بانتظار قتلها, وغسل عاره-لاحظوا أن الأنثى العربية المضلَّلة والمضطهَدة تهرب من نار إلى نار, وهي تواجه قدرها المحتوم !-  وهنا اضطرت أحلام للهروب إلى عمان ثانية مع أمها, حيث التقت يوسف على طريق الزرقاء, وهو رجل في الأربعينات, فتتطور علاقتها معه إلى الزواج, رغم أنه متزوج من مريم التي لا يحبها, ومقيم معها, فصارت (أحلام يوسف) هي الزوجة الثانية ليوسف. ترى هل الحب والكراهية هما سبب الزواج باثنتين?
ويبين الفحماوي: تبدأ الرواية وتنتهي في نفس المكان, في دائرة مُحكمة, تؤكد قدرة الروائي على نسج الأحداث, وتفصيل ثوب روائي متكامل لجسد روائي جديد علينا.. ومن خلال تدافع الأحداث ينقلنا السارد إلى خلفية الرواية,  فنقرأ بلغة جميلة وبسيطة, خالية من الفذلكات, لنصل إلى أن يوسف قد أنجب من زوجته مريم التي ما تزال على ذمته, ولداً اسمه خالد وبنتاً اسمها عفاف , رغم أنه لا يحبها, وكان قد تزوجها بحيلة من خاله..القصص في هذه الرواية كثيرة, ولا تفشي هذه القراءة أسرارها, ولا تضيع عليكم متعة قراءتها بالتفصيل, إذ يقدمها السارد بتدافع درامي ممتع وسهل وسلس التناول, لدرجة أنك لا تمل وأنت تقرأها, وقد تنهي قراءتها في يوم واحد!
ويضيف: هناك ثلاثة أجيال في رواية (أحلام يوسف), فالجد جاسر الفهد الذي تزوج بامرأتين, إحداهما تدعى أمينة, والأخرى اسمها جميلة,  والجيل الثاني يتمثل في ولده ناصر الذي ذهب للدراسة في دمشق, فانتقل إلى أفغانستان واستشهد هناك, وأخيه يوسف المتزوج من امرأتين أيضاً هما (مريم وأحلام), والجيل الثالث هو (خالد وأخته عفاف), ولديّ  مريم, والابن الآخر ليوسف هو الطفل الرضيع ولد أحلام الذي مات مؤخراً. لا أعرف لماذا كانت نهايات الشخصيات, الكبار والصغار منهم تنتهي بالموت? وهل الموت هو الحل الجذري لأية مشكلة?
في الرواية تصوير للمرأة العجوز أم حسن وهي تداوي الشابة عفاف بالحجابات والرقى والنار والبخور, بعد أن اغتصبها رجلٌ غريب! فنقرأ في صفحة 61 : فقامت أم حسن وأعطتها حجاباً لتعلقه عفاف في رقبتها.. ثم نقرأ في صفحة 100 طمأنتها أم حسن, وقامت وألقت البخور في النار.. ترى هل تثبت فائدة الحجابات والبخور, أم إنها لا تعدو كونها نوعاً من التخلف المتوارث في الطب والدواء, أو نوعاً من النصب والاحتيال للقمة العيش? ذلك ما ستوضحه الرواية. في الرواية عبارات بليغة مثل: (ما أشقى الإنسان حين يعيش في بيته مهزوما!) ص.78
الزمن في الرواية يمر ببطء شديد التفاصيل في القيام والنوم والمشاعر في بعض الصفحات, ولكنه عندما يسرد قصة حياة أحلام  مثلاً في صفحة,144 تجده يُسرِّع الزمن ويختصر سرد حياتها في دقائق, وهذا التحكم بالزمن, إطالة واختصاراً هو قدرة  من إبراهيم على التحكم بأدواته الفنية لتوصيل الانطباع الروائي.
وانهى الفحماوي حديثه : إبراهيم عوض الله استطاع من خلال روايته (أحلام يوسف), أن يصور لنا جانباً من المجتمع الأردني الحديث, بما يمور تحته من قصص حب وكراهية وصراعات اجتماعية وسياسية, ومقاومة وطنية, وأن يوضح لنا مدى ارتباط المجتمع الأردني بعلاقات  وطيدة مع الأقطار العربية الشقيقة, ومدى تأثره بها, سلباً وإيجاباً. أقول إننا بحاجة ماسة لمثل هذه الروايات المحلية, التي تكشف لنا دواخل شخصيات وأسر وبيوت ومحلات تجارية ومزارع ومواقع عسكرية عربية عبر مطاردات غامضة, تتكشف كلها في النهاية عن رواية محكمة الصنع.
يذكر  أن رواية (أحلام يوسف) طبعت بدعم من وزارة الثقافة, وصدرت عن دار فضاءات للنشر في عمان, وتقع في 190 صفحة من القطع المتوسط.
كما حازت هذه الرواية على شهادة تقدير بعد فوزها في مسابقة للروائيين العرب من شبكة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي في كانون الثاني لعام 2011م.0

 

 

 

 

 

 

 

 

المكتبة الوطنية تحتفي برواية «أحلام يوسف» لإبراهيم الفقيه

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

استضافت دائرة المكتبة الوطنية، مساء أول أمس، القاص والروائي إبراهيم عوض الله الفقيه، الذي تحدث عن روايته (أحلام يوسف)، وذلك من ضمن أمسيات نشاطها (كتاب الأسبوع)، الذي تقيمه مساء كل يوم أحد، في أمسيةٍ ثقافية أدارها وشارك فيها الروائي صبحي الفحماوي.

استهل الروائي صبحي فحماوي الأمسية بتقديم إضاءات نقدية حول رواية الفقيه حملت عنوان «أحلام يوسف تذروها الرياح» فقال: تبدأ الرواية وتنتهي في المكان نفسه؛ في دائرة مُحكمة تؤكد قدرة الروائي على نسج الأحداث، وتفصيل ثوب روائي متكامل لجسد روائي جديد. ومن خلال تدافع الأحداث ينقلنا السارد إلى خلفية الرواية، فنقرأ، بلغة جميلة وبسيطة، خالية من الفذلكات، لنصل إلى أن يوسف قد أنجب ـ من زوجته مريم التي ما تزال على ذمته ـ ولداً اسمه خالد، وبنتاً اسمها عفاف، رغم أنه لا يحبها، وكان قد تزوجها بحيلة من خاله، ويضيف فحماوي: القصص في هذه الرواية كثيرة، ولا تفشي هذه القراءة أسرارها، ولا تضيع متعة قراءتها بالتفصيل، إذ يقدمها السارد بتدافع درامي ممتع وسهل وسلس التناول، لدرجة لا القارئ. ثم لفتت إلى أنّ هناك ثلاثة أجيال في الرواية: فالجد جاسر الفهد الذي تزوج بامرأتين، إحداهما تدعى أمينة، والأخرى اسمها جميلة، والجيل الثاني يتمثل في ولده ناصر الذي ذهب للدراسة في دمشق، فانتقل إلى أفغانستان واستشهد هناك، وأخوه يوسف المتزوج من امرأتين، أيضاً، هما: مريم، وأحلام، والجيل الثالث هو خالد، وأخته عفاف. وتساءل فحماوي لماذا كانت نهايات الشخصيات، الكبار والصغار منهم، تنتهي بالموت؟ وهل الموت هو الحل الجذري لأية مشكلة؟ ويؤكد فحماوي أن أحداث الرواية تنقلت بين عمان وبغداد ودمشق وفلسطين ابتداء من معركة القسطل وحتى نكسة 1967، ومن معارك جنوب لبنان، حيث شارك يوسف في الدفاع ضد الغزوات الإسرائيلية، فوصلت إلى أفغانستان، حيث استشهد أخوه الطالب الجامعي في دمشق، ناصر جاسر الفهد. وفي داخل الأردن تتنقل الشخصيات بين حارة الياسمين، حيث يسكن الروائي إبراهيم عوض الله، إلى مزرعة والد يوسف في الأغوار، ومن محل الكوافيرة إلى بيت المنحرف نايف، إلى أماكن كثيرة، وهذا التنقل يؤكد قدرة الروائي على التحكم بأدواته الفنية، وفي الانتقال السريع من مكان إلى مكان، ثم طرح فحماوي السؤال التالي: هل للروائي علاقة ببعض شخصيات هذه الرواية؟ فخلص إلى أن إبراهيم عوض الله استطاع، من خلال روايته أن يصور جانباً من المجتمع الأردني الحديث، بما يمور تحته من قصص حب وكراهية وصراعات اجتماعية وسياسية، ومقاومة وطنية، وأن يوضح مدى ارتباط المجتمع الأردني بعلاقات وطيدة مع الأقطار العربية الشقيقة، ومدى تأثره بها، سلباً وإيجاباً.

تاليا تحدث الروائي ابراهيم عوض الله الفقية عن تجربته الروائية، وعن روايته «أحلام يوسف»، فقال: بداياتي الكتابية وأولى رواياتي كانت في سبعينيات القرن الماضي، «جذور في طريق التحرير»، وقد لاقت رواجاً، وكتب عنها الكثير في بيروت، وأعيد طباعتها عام 1993م في عمان للمرة الثانية، بعنوان «وما زال للصبار روحٌ»، أما الرواية الثانية، «الهذيان»، فقد صدرت في بيروت، أيضاً، عن دار الزهراء عام 1975، وكتب مقدمتها الدكتور أسعد أحمد علي، ولظروف خاصة، وسعياً وراء لقمة العيش، «دُرتُ في متاهة الغربة، وانقطعتُ عن الكتابة حتى مطلع التسعينيات، لكني لم أنقطع عن القراءة، وحين عدت للكتابة والتأليف، كتبت الكثير، عن أدب المقاومة، وعن المعاناة التي يعيشها الإنسان العربي في هذا الزمان»، كما قال.

أما عن «أحلام يوسف»، فأكد الفقيه أنها لا تخصّ فئة قليلة من الناس، وقال إنها تتميز بعدد شخوصها الكبير، وتحفل بنماذج بشرية مختلفة، وتمثل فتات اجتماعية متنوع؛ «إنها محمّلة بعبء شريحة اجتماعية واسعة، لا يذهب البطل فيها إلى أي انحراف، يخالف السنة الاجتماعية المرسومة، ولا العرف الأخلاقي المتعارف عليه وسط الجماعة»، مشيرا إلى أن ذاكرة أحلام يوسف تحكي عن الجد والابن والحفيد، وتتحدث عن الشتات والتقاليد والعادات، وتجري وراء الأحداث مؤثرة ومتأثرة، ومشاركة في مجرى اندفاعها، وشخصية البطل فيها مرآة لشخصيات الرواية الجانبية كافة، لكنها شخصية محورية، وهي شخصية نامية، ظهرت من خلال تعدد وجهات نظره في الحياة، ومدى علاقتها بشخوص الرواية، عبر استرجاع ماضي الشخصية الجانبية، بما أثارته الأحداث من مشاعر وأحاسيس ومواقف، مؤكدا أن الرواية تتابع حكاية يوسف، وحكاية الأسرة. ولفت إلى أن هذه الرواية حازت على شهادة تقدير، من بعد فوزها في مسابقة للروائيين العرب من شبكة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي في كانون الثاني لعام 2011م.

التاريخ : 05-04-2011

 

 

الفقيه يحاضر في المكتبة الوطنية عن (أحلام يوسف)
 

الرأي - عمان- هديل الخريشا- ضمن أمسيات نشاط «كتاب الأسبوع» الذي تقيمه دائرة المكتبة الوطنية تحدث القاص والروائي المهندس إبراهيم عوض الله الفقيه مساء اول من امس عن روايته «أحلام يوسف».
وقال الفقيه في الإمسية التي أقيمت بحضور نائب مدير عام المكتبة الوطنية الباحث محمد العبادي حول الرواية:»عرجت فيها إلى الناحية الاجتماعية، وساءني ما أقرأ أو أسمع عن كثرة الطلاق في البلاد العربية بين الأزواج لظروف خاصة بهم، ولفت انتباهي أن بعض الرجال ممن قاربوا سن الأربعين، أخذ يبحث عن زوجة ثانية، مقنعاً نفسه أن زوجته لم تكن فتاة أحلامه التي بحث عنها طويلاً في ذاكرته، ففكرت بكتابة رواية تعالج هذه الظاهرة التي تتكرر في مجتمعاتنا، وتثير أسئلة كثيرة عن عادات ومشاكل اجتماعية تحدث بين الحين والآخر، وبحاجة لبحث أو حلول أو ثقافة تغير هذه النظرة».
وتابع الفقيه:»إن أية رواية مهما تكن واقعية، فإنها تنطوي على مقدار من الانحراف عن الواقع، فالصدق لا يكون إلا في قصيدة صامتة أو رواية صامتة ما أن تنطق، ما أن تبدأ لتكوّن رواية حتى تقوم بفرض الانسجام والتطور، تعرض الماضي والحاضر، والمستقبل ضمن حدود معينة، أما شخوص الرواية فإن لهم ما يختارون، الشخوص في الروايات منفصلون عن الزمن وعن التتابع، لكنهم قد يعملون في زمن وفي تتابع، تتعايش مع الحوادث الزمنية في لحظة وقوعها، وكأنها عصا في نهر.. لكن الرواية لها هدف ولها نهاية».
واكد الفقيه على أن رواية أحلام يوسف:» لا تخصّ فئة قليلة من الناس، إنها تتميز بعدد شخوصها الكبير، تحفل بنماذج بشرية مختلفة، وتمثل فتات اجتماعية متنوعة، إنها محمّلة بعبء شريحة اجتماعية واسعة، لا يذهب البطل فيها إلى أي انحراف، يخالف السنة الاجتماعية المرسومة، ولا العرف الأخلاقي المتعارف عليه وسط الجماعة».
واستهل الناقد والروائي صبحي الفحماوي حديثه بان النقد الأدبي في العشرين سنة الماضية :»صار يهتم بالنظريات النقدية أكثر من اهتمامه بشكل ومضمون الرواية، عارضاً عضلاته النقدية، ومتمرجحاً بالنظريات الغربية التي لا تخدم سوى الفكر الرأسمالي الغربي، الذي يروج لبضاعته».
وتابع حديثه بان الرواية:» تبدأ وتنتهي في نفس المكان، في دائرة مُحكمة، تؤكد قدرة الروائي على نسج الأحداث، وتفصيل ثوب روائي متكامل لجسد روائي جديد علينا من خلال تدافع الأحداث ينقلنا السارد إلى خلفية الرواية،  فنقرأ بلغة جميلة وبسيطة، خالية من الفذلكات, فالزمن في الرواية يمر ببطء شديد التفاصيل في القيام والنوم والمشاعر في بعض الصفحات، ولكنه عندما يسرد قصة حياة أحلام تجده يُسرِّع الزمن ويختصر سرد حياتها في دقائق، وهذا التحكم بالزمن، «إطالة واختصاراً «هو قدرة  من إبراهيم على التحكم بأدواته الفنية لتوصيل الانطباع الروائي».
وختم فحماوي الذي ادار الامسية حديثه بان الروائي عوض الله:» استطاع من خلال روايته «أحلام يوسف» أن يصور لنا جانباً من المجتمع الأردني الحديث، بما يمور تحته من قصص حب وكراهية وصراعات اجتماعية وسياسية، ومقاومة وطنية، وأن يوضح لنا مدى ارتباط المجتمع الأردني بعلاقات وطيدة مع الأقطار العربية الشقيقة، ومدى تأثره بها، سلباً وإيجاباً».

 

المكتبة الوطنية تحتفي برواية «أحلام يوسف» لإبراهيم الفقيه

 

 

 

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

استضافت دائرة المكتبة الوطنية، مساء أول أمس، القاص والروائي إبراهيم عوض الله الفقيه، الذي تحدث عن روايته (أحلام يوسف)، وذلك من ضمن أمسيات نشاطها (كتاب الأسبوع)، الذي تقيمه مساء كل يوم أحد، في أمسيةٍ ثقافية أدارها وشارك فيها الروائي صبحي الفحماوي.

استهل الروائي صبحي فحماوي الأمسية بتقديم إضاءات نقدية حول رواية الفقيه حملت عنوان «أحلام يوسف تذروها الرياح» فقال: تبدأ الرواية وتنتهي في المكان نفسه؛ في دائرة مُحكمة تؤكد قدرة الروائي على نسج الأحداث، وتفصيل ثوب روائي متكامل لجسد روائي جديد. ومن خلال تدافع الأحداث ينقلنا السارد إلى خلفية الرواية، فنقرأ، بلغة جميلة وبسيطة، خالية من الفذلكات، لنصل إلى أن يوسف قد أنجب ـ من زوجته مريم التي ما تزال على ذمته ـ ولداً اسمه خالد، وبنتاً اسمها عفاف، رغم أنه لا يحبها، وكان قد تزوجها بحيلة من خاله، ويضيف فحماوي: القصص في هذه الرواية كثيرة، ولا تفشي هذه القراءة أسرارها، ولا تضيع متعة قراءتها بالتفصيل، إذ يقدمها السارد بتدافع درامي ممتع وسهل وسلس التناول، لدرجة لا القارئ. ثم لفتت إلى أنّ هناك ثلاثة أجيال في الرواية: فالجد جاسر الفهد الذي تزوج بامرأتين، إحداهما تدعى أمينة، والأخرى اسمها جميلة، والجيل الثاني يتمثل في ولده ناصر الذي ذهب للدراسة في دمشق، فانتقل إلى أفغانستان واستشهد هناك، وأخوه يوسف المتزوج من امرأتين، أيضاً، هما: مريم، وأحلام، والجيل الثالث هو خالد، وأخته عفاف. وتساءل فحماوي لماذا كانت نهايات الشخصيات، الكبار والصغار منهم، تنتهي بالموت؟ وهل الموت هو الحل الجذري لأية مشكلة؟ ويؤكد فحماوي أن أحداث الرواية تنقلت بين عمان وبغداد ودمشق وفلسطين ابتداء من معركة القسطل وحتى نكسة 1967، ومن معارك جنوب لبنان، حيث شارك يوسف في الدفاع ضد الغزوات الإسرائيلية، فوصلت إلى أفغانستان، حيث استشهد أخوه الطالب الجامعي في دمشق، ناصر جاسر الفهد. وفي داخل الأردن تتنقل الشخصيات بين حارة الياسمين، حيث يسكن الروائي إبراهيم عوض الله، إلى مزرعة والد يوسف في الأغوار، ومن محل الكوافيرة إلى بيت المنحرف نايف، إلى أماكن كثيرة، وهذا التنقل يؤكد قدرة الروائي على التحكم بأدواته الفنية، وفي الانتقال السريع من مكان إلى مكان، ثم طرح فحماوي السؤال التالي: هل للروائي علاقة ببعض شخصيات هذه الرواية؟ فخلص إلى أن إبراهيم عوض الله استطاع، من خلال روايته أن يصور جانباً من المجتمع الأردني الحديث، بما يمور تحته من قصص حب وكراهية وصراعات اجتماعية وسياسية، ومقاومة وطنية، وأن يوضح مدى ارتباط المجتمع الأردني بعلاقات وطيدة مع الأقطار العربية الشقيقة، ومدى تأثره بها، سلباً وإيجاباً.

تاليا تحدث الروائي ابراهيم عوض الله الفقية عن تجربته الروائية، وعن روايته «أحلام يوسف»، فقال: بداياتي الكتابية وأولى رواياتي كانت في سبعينيات القرن الماضي، «جذور في طريق التحرير»، وقد لاقت رواجاً، وكتب عنها الكثير في بيروت، وأعيد طباعتها عام 1993م في عمان للمرة الثانية، بعنوان «وما زال للصبار روحٌ»، أما الرواية الثانية، «الهذيان»، فقد صدرت في بيروت، أيضاً، عن دار الزهراء عام 1975، وكتب مقدمتها الدكتور أسعد أحمد علي، ولظروف خاصة، وسعياً وراء لقمة العيش، «دُرتُ في متاهة الغربة، وانقطعتُ عن الكتابة حتى مطلع التسعينيات، لكني لم أنقطع عن القراءة، وحين عدت للكتابة والتأليف، كتبت الكثير، عن أدب المقاومة، وعن المعاناة التي يعيشها الإنسان العربي في هذا الزمان»، كما قال.

أما عن «أحلام يوسف»، فأكد الفقيه أنها لا تخصّ فئة قليلة من الناس، وقال إنها تتميز بعدد شخوصها الكبير، وتحفل بنماذج بشرية مختلفة، وتمثل فتات اجتماعية متنوع؛ «إنها محمّلة بعبء شريحة اجتماعية واسعة، لا يذهب البطل فيها إلى أي انحراف، يخالف السنة الاجتماعية المرسومة، ولا العرف الأخلاقي المتعارف عليه وسط الجماعة»، مشيرا إلى أن ذاكرة أحلام يوسف تحكي عن الجد والابن والحفيد، وتتحدث عن الشتات والتقاليد والعادات، وتجري وراء الأحداث مؤثرة ومتأثرة، ومشاركة في مجرى اندفاعها، وشخصية البطل فيها مرآة لشخصيات الرواية الجانبية كافة، لكنها شخصية محورية، وهي شخصية نامية، ظهرت من خلال تعدد وجهات نظره في الحياة، ومدى علاقتها بشخوص الرواية، عبر استرجاع ماضي الشخصية الجانبية، بما أثارته الأحداث من مشاعر وأحاسيس ومواقف، مؤكدا أن الرواية تتابع حكاية يوسف، وحكاية الأسرة. ولفت إلى أن هذه الرواية حازت على شهادة تقدير، من بعد فوزها في مسابقة للروائيين العرب من شبكة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي في كانون الثاني لعام 2011م.

التاريخ : 05-04-2011

 

 

 

 

 

 

الرأي الثقافي 1/7/2011م/ الجمعة العدد14868

التحليل النفسي والأدب

 

د.حنان جميل هلسة - طور عالم النفس الفرنسي لاكان التحليل النفسي، وعدّ اللغةَ مفتاح التحليل النفسي، على اعتبار أن أساس التواصل الإنساني هو اللغة ورموزها وصورها اللغوية، والتي من خلالها نستطيع أن نحلل ما بين السطور، للكشف عن القضايا الاجتماعية الإنسانية المعبر عنها في داخل هذه الرموز والصور اللغوية، والتي تحيل إلى الآلام ومعاناة الإنسان في المرحلة التاريخية التي كُتب بها النص. وعندما يُكتب النص يصبح ملك القارئ وليس فقط الكاتب، لذا قد يسقط القارئ أيضا مشاعره الداخلية على النص.
من خلال هذه المقدمة، يمكن بتحليل النص الأدبي "أحلام يوسف" للكاتب الأردني إبراهيم عوض الله الفقيه، تحليلاً اجتماعياً ونفسياً للأحداث والشخوص، مع تحديد المرحلة الاجتماعية السياسية الاقتصادية.
الرواية شيقة جداً، والأسلوب الأدبي جميل ومتسلسل الأحداث، واللغة بسيطة وسهلة الفهم وذات معنى محدد.
تدور فكرة الرواية حول أحلام وذكريات الشخص الرئيسي في الرواية، الذي دارت جميع الأحدث على لسانه ومن وجهة نظره، وهو الابن الأكبر لجاسر الفهد، "يوسف" المنحدر من عائلة فلسطينية كانت تعيش بهدوء في قريتها بفلسطين، إلى ان تم الهجوم الوحشي عليهم، وشردهم من بلادهم إلى البلدان المجاورة طلبا للنجاة والمساعدة، وسموا في ما بعد النازحين واللاجئين.
هنا تبدأ الرواية مع ذكريات الابن الأكبر عن مراحل حياة العائلة منذ النزوح إلى الاستقرار في الأردن، والعيش ببحبوحة مادية استمرت إلى الفترة الزمنية التي نعيشها الآن.
استطاعت الرواية التعبير عن انعكاس الوضع السياسي -الاقتصادي الذي تعيشه منطقة المشرق العربي على الوضع الاجتماعي من خلال الصور الرمزية اللغوية التي تمثل العلاقات بين شخوص الرواية وتحركاتهم الفردية المختلفة.
عائلة جاسر الفهد الفلسطينية نزحت إلى الأردن عام النكبة، وتحدث البطل يوسف عن أبيه الرجل العصامي الذي ذاق مرارة الهجرة، وكيف استطاع بقوته وحكمته الشخصية أن يبدأ من جديد في مكان هجرته الجديدة، كما حدثنا عن  معاناتهم منذ بداية التهجير والذل الذي عاشوه من أجل لقمة العيش، والطابور الذي يقف فيه الأب دون احترام من أجل لقيمات لا تكفي لسد الجوع، والسكن في الخيام في أسوأ الأوضاع لسكن الإنسان.
ثم ينقلنا إلى مرحلة الانفراج عندما فتح الخليج والسعودية أبوابه للعمالة الفلسطينية، وبعدها مرحلة الصعود بتأثير من البترودولار في المنطقة، وكيف تم بناء بيت حديث وصحي لدرجة أن زوجة يوسف تمنت السكنى في هذا البيت، وكان بالنسبة لها أهم من الشخص الذي سوف تتزوجه، لأنه في نظرها يمثل الثراء.
كان حديثه عن الأب بفخر واعتزاز داخلي (الأب النموذج)، وتحدث عن والدته بتعاطف كبير (الأم الحنون)، وخاصة عند ذكر عيوبها كأنه يبرر لها كل ما تفعل، وهذا يعكس طبيعة التربية والعلاقات الأسرية في المجتمع العربي ذي السلطة الأبوية.
توالت الأحداث بحيث أصبح يوسف هو الأب وصاحب العمل، وخلال هذه المسيرة رأينا كيف قاتل يوسف في جنوب لبنان بمعية رفاقه في منظمة التحرير الفلسطينية، وتحدث عن إصابته، وعن الشهداء من أجل تحرير بيروت والجنوب من القوات الإسرائيلية الغازية لبيروت في فترة الثمانينات، مما حدا به إلى ترك الجامعة كما حدث مع غالبية شبان المقاومة في تلك الفترة، وتحدث عن فترة الانكسار باقتضاب شديد جدا، ولمحة عن عودته للأردن للعمل بها، وكان حاله يقول: "لا أريد هذه الذكرى".
ثم انتقلنا إلى أخيه ناصر الذي ذهب إلى سوريا للدراسة، وكان مثاله الأعلى خاله المناضل د.أحمد (المدرس في الجامعة بسوريا)، وكانت مرحلة الإحباط السياسي واختلاط الأوراق وانتشار المد الإسلامي، وكما جاء على لسان جميلة أم ناصر عندما عرفت باستشهاد ابنها في العراق وهو في طريقه إلى أفغانستان: "لماذا استعجلت الرحيل يا ولدي وفضلت العراق على فلسطين، كل بلد وله رجاله، وفلسطين ما زالت بحاجة إلى الكثير من الشهداء". وهنا نرى بوضوح كيفية محاولة أميركا زج العرب في معارك ليست لهم من أجل نسيان القضية الأساسية فلسطين، وكلمات الأم جميلة هي الرد على تزييف وعي الشباب والإصرار بالوعي البسيط لدى الناس البسطاء على رفض هذا الزيف.

صورة المرأة
صوّرت الرواية المرأة كما يراها المجتمع الذكوري: الدور التقليدي غير الواعي للمرأة، تلجأ إلى السحر والشعوذة والحجب لحل المشكلة، رغم عملها بجد وفناء من أجل أبنائها كما هي حال أمينة. والمرأة الأنانية المخادعة التي لا تري سوى مصلحتها مع أنها عاشت في ظل العلم والحضارة ما زالت الشعوذة والسحر هي ثقافتها، وهي زوجته مريم. وكذلك الابنة عفاف، كانت الصورة في البداية فتاة متعلمة وقوية وتعرف ما تريد، فجأة تحولت إلى فتاة أمية مسلوبة الإرادة أمام أول مشكلة وهي ملاحقة الغريب (نايف) لها، كأن حالها يقول: "المجتمع هو من يقودني"، وظهر ذلك من خلال عجزها لحل المشكلة، خشية الفضيحة، وفكرت بحل هروبي وهو الزواج والسفر، ثم توالت الأحداث وظهرت الفتاة البسيطة غير الواعية المنساقة إلى الثقافة الغيبية تماماً باستسلامها المفاجئ للغريب كأنه قدرها (وهو يمثل الشيطان) ولجوئها إلى الغيبيات والشعوذة لإيجاد الحل ثم الهروب وعدم القدرة على مواجهة المشكلة.
أظهر النص المرأة وحتى المتعلمة بصفة الجهل والتخلف والانسياق وراء الغيبيات، كأن العلم شيء خارجي إضافي وغير مؤثر، وكأن تأثير المجتمع الخارجي هو الأقوى.
كما صُوّرت إنسانة ضعيفة لا تستطيع أن تقول "لا" بقوة وتقرر مصيرها، وهذه من خلال موقف أمينة، وفي ما بعد مريم عندما علمت بالزواج الثاني لزوجها، كل ما استطاعت فعله الهجر بعدما عانت من مرض وصدمة نفسية وإنكار لعذابها ومساندتها له، وهذا ما حدث مع مريم أيضاً، وهو موقف ناتج عن تبعية الاقتصادية للمرأة وعدم الوعي وقلة التعليم.
الصورة الثانية للمرأة، أنها ضحية القيم الاجتماعية والوضع السياسي–الاقتصادي: المرأة التي تبيع جسدها من أجل لقمة العيش مع أنها ذات طموح عالٍ، من خلال مأساة أحلام حين تم سجن والدها السياسي المعارض، وتركهم من غير معيل خلال حكم الاستبداد ثم الاحتلال الأميركي للعراق، الذي جعل العراق قمة الدمار والفوضى الاقتصادية والسياسية. ومع أنها ضحية السياسة والفقر إلا أن النص أضفى عليها الصورة التقليدية للمرأة الجميلة اللعوب في المجتمع الذكوري، وهي صورة الشيطان -المخادعة والأنانية.. وغيرها من سمات سلبية. هكذا صور النص "أحلام" المرأة الحلم لكل رجل، الضحية والشيطان في الوقت نفسه.
"أحلام" الضحية لظروفها السياسية والفقر، بدأت تعمل في بيع جسدها بعد أن تم خداعها من قبل "دنيا"، و"نايف" الذي أنهى عذريتها بالاغتصاب.
و"أحلام" الشيطان عندما خدعت يوسف وتزوجته، ومحاولتها الاستئثار به وتدمير أسرته، علماً أن سمة الخداع والثرثرة، تكررت أكثر من مرة من خلال زوجة الأب "جميلة"، ومحاولتها الانتقام بإثارة زوجة يوسف بالخداع والثرثرة، وسلوك زوجته مريم وكيف خدعته في إخفاء مرضها قبل الزواج، وسلوكها المشين مع عمتها وزوجها في بداية الزواج.
وهناك المرأة ضحية القيم الاجتماعية: من خلال جميلة الفتاة الريفية الصغيرة التي تم تزويجها برجل يكبرها بأكثر من عشرين عاماً، وله زوجة وعائلة كبيرة، ولا ميزة لديه سوى أنه يمتلك ثروة. والحالة الثانية عفاف، ضحية "الشرف" الذي يتمثل في مجتمعنا العربي في بكارة المرأة. أراد نايف الانتقام من يوسف (والد عفاف)، فكانت الطريقة اغتصاب ابنته عفاف، ومع أنها الضحية إلا أن العائلة والمجتمع حملها النتيجة، وعدّها المخطئة، وتمثل العار، ويجب الخلاص منها.
من خلال النص تم تعزيز مفهوم قيمة الشرف الذكوري في الوطن العربي المربوط في المرأة وليس في الأرض والكرامة، وهذا النص استطاع بشكل فني رائع تصوير المجتمع البسيط كما هو بكل ثقافته الغيبية والسطحية من خلال المرأة.

صور عامة
- لقد أعطت الرواية صورة عن معاناة الفلسطيني خارج وطنه، وبالتالي عبرت عما بداخل المواطن الفلسطيني من معاناة وغربة.
- صور النص العلاقات الاجتماعية أبوية السيطرة (مجتمع بطريركي) التي كانت قاسية وحاسمة في البداية من خلال طريقة زواج جاسر الفهد وشقيقته مرتين ودون مراعاة لأي مشاعر إنسانية، ومن ثم محاولة الأب فرض قريبته جميلة على ابنه، ولكن هنا كانت السيطرة الأبوية أقل تسلطا، وفي صورة الأب والابنة عفاف عندما قال لها: "إذا لم تختاري سوف أفرض عليكِ الاختيار"، وهنا رأينا دور العلم في تخفيف السلطة الأبوية، ولكنه للأسف دور ضعيف جدا وخجول.
- صورة نفسية الإنسان البسيط برفضه وإنكاره أن يكون هو سبب المشكلة، وإسناده ذلك إلى حدث خارجي أو فعل لم يكن يقصده، كما تبين من خلال حديث جاسر الفهد ليوسف بأن الزواج الثاني هو سبب بلائنا (سلوك غير مقصود)، مع أنها رسالة جميلة بأن يمنع الزواج الثاني، إلا أنه في التحليل النفسي يدل على عدم الوعي الكافي وإلقاء اللوم على الغير، وكذلك برر زواجه من امرأة أخرى بالحرمان العاطفي بسبب إجبار والده له على الزواج بمن يختارها هو، وإجباره على ترك من أحب الزوجة الأولى (حدث خارجي)، وبرر يوسف زواجه الثاني بخداع زوجته له، وصور نفسه مسلوب الإرادة وهي من حاكت له المصيدة ووقع فيها من غير حيلة له. وتكرر الموقف مع أحلام، وصور يوسف نفسه "الرجل القوي في عمله وذو خبرة ومستقيم، لكن النساء من تخدعه وتغويه (المرأة الشيطان)" (حدث خارجي).
- أخيرا يأتي الحل من الغير أو القوى الغيبية. فقد استطاع النص أن يصور هذه السمة في الإنسان العربي، فالفلاح في منطقة بلاد الشام يعتمد على المطر في الزراعة وينتظر الفرج من عند الله (الغير)، وهذه سمة التربية الريفية، وظهرت بوضوح في النص من خلال سلوك يوسف مع ابنته عفاف عندما اكتشف هروبها وفقدها عذريتها، ومع زوجته أحلام عندما اكتشف حقيقتها المخادعة، وأنها سبب ما أصاب ابنته وعائلته من مصائب لم يعرف كيف يتصرف. كان لحكمة الأب (جاسر الفهد) دور في جعل يوسف يتروى ولا يرتكب جريمة القتل بحق ابنته عفاف، وكان السبب الرئيسي خوفه من الفضيحة الاجتماعية وعلى ولده من السجن، ولكن ينتظر يوسف الفرج من الغيب، مع معرفته أن عفاف ضحية زواجه.
لم يحرك يوسف ساكن، بقي ينتظر الغيب ليتخذ القرار، فكان الحل هو الموت، موت عفاف بعد تعذيب وعناء وهي مستسلمة لهذا المصير، وموت ابنه حديث الولادة ابن أحلام، مما أنقذه من العلاقة الثانية ومن شرور أحلام (الشيطان)، ولآخر لحظة لم يستطع أن يتخذ موقفا، وهذا تماماً حال المواطن العربي الذي ينتظر الغيب ليحرره ويحل مشاكله من دون أن يفكر أو يقاوم، فهو متفرج وضحية، وينتظر الفرج.
تعكس الرواية الشخصية الماسوشية لدي المواطن العربي في ظل القيادات السادية والأحداث السياسية الاقتصادية التي تدور حوله، وإذا رغب في اتخاذ موقف فالغيبيات هي الحل، وليس العلم والعمل، وهذا ناتج عن الإحباط نتيجة الهزائم المتوالية على المجتمع العربي.

  

حوار مجلة الثقافة

المكتبة الوطنية تحتفي برواية «أحلام يوسف» لإبراهيم الفقيه، بإدارة صبحي فحماوي

 

 

 
 

في أمسيةٍ ثقافية أدارها وشارك فيها الروائي صبحي فحماوي. استضافت دائرة المكتبة الوطنية، مساء أول أمس، القاص والروائي إبراهيم عوض الله الفقيه، الذي تحدث عن روايته (أحلام يوسف)، وذلك من ضمن أمسيات نشاطها (كتاب الأسبوع)، الذي تقيمه مساء كل يوم أحد، استهل الروائي صبحي فحماوي الأمسية بتقديم إضاءات نقدية حول رواية الفقيه حملت عنوان «أحلام يوسف تذروها الرياح» فقال: تبدأ الرواية وتنتهي في المكان نفسه؛ في دائرة مُحكمة تؤكد قدرة الروائي على نسج الأحداث، وتفصيل ثوب روائي متكامل لجسد روائي جديد. ومن خلال تدافع الأحداث ينقلنا السارد إلى خلفية الرواية، فنقرأ، بلغة جميلة وبسيطة، خالية من الفذلكات، لنصل إلى أن يوسف قد أنجب ـ من زوجته مريم التي ما تزال على ذمته ـ ولداً اسمه خالد، وبنتاً اسمها عفاف، رغم أنه لا يحبها، وكان قد تزوجها بحيلة من خاله، ويضيف فحماوي: القصص في هذه الرواية كثيرة، ولا تفشي هذه القراءة أسرارها، ولا تضيع متعة قراءتها بالتفصيل، إذ يقدمها السارد بتدافع درامي ممتع وسهل وسلس التناول، لدرجة لا القارئ. ثم لفتت إلى أنّ هناك ثلاثة أجيال في الرواية: فالجد جاسر الفهد الذي تزوج بامرأتين، إحداهما تدعى أمينة، والأخرى اسمها جميلة، والجيل الثاني يتمثل في ولده ناصر الذي ذهب للدراسة في دمشق، فانتقل إلى أفغانستان واستشهد هناك، وأخوه يوسف المتزوج من امرأتين، أيضاً، هما: مريم، وأحلام، والجيل الثالث هو خالد، وأخته عفاف. وتساءل فحماوي لماذا كانت نهايات الشخصيات، الكبار والصغار منهم، تنتهي بالموت؟ وهل الموت هو الحل الجذري لأية مشكلة؟ ويؤكد فحماوي أن أحداث الرواية تنقلت بين عمان وبغداد ودمشق وفلسطين ابتداء من معركة القسطل وحتى نكسة 1967، ومن معارك جنوب لبنان، حيث شارك يوسف في الدفاع ضد الغزوات الإسرائيلية، فوصلت إلى أفغانستان، حيث استشهد أخوه الطالب الجامعي في دمشق، ناصر جاسر الفهد. وفي داخل الأردن تتنقل الشخصيات بين حارة الياسمين، حيث يسكن الروائي إبراهيم عوض الله، إلى مزرعة والد يوسف في الأغوار، ومن محل الكوافيرة إلى بيت المنحرف نايف، إلى أماكن كثيرة، وهذا التنقل يؤكد قدرة الروائي على التحكم بأدواته الفنية، وفي الانتقال السريع من مكان إلى مكان، ثم طرح فحماوي السؤال التالي: هل للروائي علاقة ببعض شخصيات هذه الرواية؟ فخلص إلى أن إبراهيم عوض الله استطاع، من خلال روايته أن يصور جانباً من المجتمع الأردني الحديث، بما يمور تحته من قصص حب وكراهية وصراعات اجتماعية وسياسية، ومقاومة وطنية، وأن يوضح مدى ارتباط المجتمع الأردني بعلاقات وطيدة مع الأقطار العربية الشقيقة، ومدى تأثره بها، سلباً وإيجاباً.

تاليا تحدث الروائي ابراهيم عوض الله الفقية عن تجربته الروائية، وعن روايته «أحلام يوسف»، فقال: بداياتي الكتابية وأولى رواياتي كانت في سبعينيات القرن الماضي، «جذور في طريق التحرير»، وقد لاقت رواجاً، وكتب عنها الكثير في بيروت، وأعيد طباعتها عام 1993م في عمان للمرة الثانية، بعنوان «وما زال للصبار روحٌ»، أما الرواية الثانية، «الهذيان»، فقد صدرت في بيروت، أيضاً، عن دار الزهراء عام 1975، وكتب مقدمتها الدكتور أسعد أحمد علي، ولظروف خاصة، وسعياً وراء لقمة العيش، «دُرتُ في متاهة الغربة، وانقطعتُ عن الكتابة حتى مطلع التسعينيات، لكني لم أنقطع عن القراءة، وحين عدت للكتابة والتأليف، كتبت الكثير، عن أدب المقاومة، وعن المعاناة التي يعيشها الإنسان العربي في هذا الزمان»، كما قال.

أما عن «أحلام يوسف»، فأكد الفقيه أنها لا تخصّ فئة قليلة من الناس، وقال إنها تتميز بعدد شخوصها الكبير، وتحفل بنماذج بشرية مختلفة، وتمثل فتات اجتماعية متنوع؛ «إنها محمّلة بعبء شريحة اجتماعية واسعة، لا يذهب البطل فيها إلى أي انحراف، يخالف السنة الاجتماعية المرسومة، ولا العرف الأخلاقي المتعارف عليه وسط الجماعة»، مشيرا إلى أن ذاكرة أحلام يوسف تحكي عن الجد والابن والحفيد، وتتحدث عن الشتات والتقاليد والعادات، وتجري وراء الأحداث مؤثرة ومتأثرة، ومشاركة في مجرى اندفاعها، وشخصية البطل فيها مرآة لشخصيات الرواية الجانبية كافة، لكنها شخصية محورية، وهي شخصية نامية، ظهرت من خلال تعدد وجهات نظره في الحياة، ومدى علاقتها بشخوص الرواية، عبر استرجاع ماضي الشخصية الجانبية، بما أثارته الأحداث من مشاعر وأحاسيس ومواقف، مؤكدا أن الرواية تتابع حكاية يوسف، وحكاية الأسرة. ولفت إلى أن هذه الرواية حازت على شهادة تقدير، من بعد فوزها في مسابقة للروائيين العرب من شبكة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي في كانون الثاني لعام 2011م.

 

2011-04-06 11:10:51

 

 

العودة لقائمة المؤلفات
  حقوق الطبع ©2017 صوبـــا. جميع الحقوق محفوظه
زوار الموقع : 332049
  تصميم و تطوير